المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء المنكر ومدينة الرعب



محمد المنصور الشقحاء
25-02-2008, 01:56 AM
نساء المنكر ومدينة الرعب

الحديث عن الرواية في المملكة العربية السعودية في ضوء هذا التفاعل بين الشكل والمضمون وبحثها خصائص تميزها0 نبض اليوم في الصحافة وتهافت دور النشر العربية0 لدخول سوق كتاب تغير منظوره الرقابي من خلال إدراك كتاب أدواتهم ايدولوجيا فجة قائمة على الشائعة المتعاطية تزوير الوقائع على حساب الحقيقة0
ومن هنا ذكرتني رواية الكاتبة سمر المقرن ( نساء المنكر ) برواية مجهولة النسب بذات الحجم والفكر مع اختلاف الهدف صدرت في فرنسا أيام الاحتلال النازي لباريس 0 سارة أو توتو محور ألحكي في الرواية شخصية وهميه في طفولتها تقضي الصيف مع أسرتها في لندن 0 وفي نهاية النص نجدها تبحث عن عمل فراتب تقاعد والدها لا يفي تسديد قيمة فاتورة الكهرباء0وبما إن أبواب الوظيفة مغلق تسعى للعمل صبابة قهوة ( نادل ) في قصر أفراح ومناسبات0
الهدف في النص حقوق المرأة ( تقول المادة الثالثة من إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة " تتخذ جميع التدابير المناسبة لتوعية الرأي العام وإثارة التطلعات في كل بلد نحو القضاء على النعرات وإلغاء جميع الممارسات، العرفية وغير العرفية، القائمة على فكرة نقص المرأة" ) وفق نظرية تحتمل التحقيق أو قابلة للتحقيق0 وكيف يتعامل الرجل مع الأنظمة عندما يتم إعادة ربطها بالخطابات الأحادية 0بما يدفعها إلى الشعور بالغبن والذل وان لا مكان لها في المجتمع الذي تشارك في خلقه0 سارة امرأة معلقة ( رفض زوجها تطليقها0 ولم يقبل القاضي مبرراتها في التحرر من زوج لم تعد تشعر بوجوده ) من خلال الهاتف والشبكة العنكبوتية الانترنت تعرفت على رئيف لنعرف وهي مسافرة إلى لندن لمشاهدته ورسم معالم حياة جديدة في أيام عشرة هي مجمل إقامتها بقربه / هو منشغل بعلاج والدته في احد مستشفيات لندن / وهي تحل مكان صديقتها اسيل0
الرواية في مجملها الرسالي تحقيق صحفي يدين السلطة الدينية ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) من خلال الفعل القاسي الذي يقوم به أفرادها مستغلين الدين لتبرير سلوكهم القمعي في استبداد غير واعي يتم معه تجاوز القانون ودور الحكومة في سن الأنظمة والتشريعات التي معها نتجاوز عصور الظلام ونواكب الحاضر ومتطلباته0
تقول سارة ( لأني من الأنانيات في هذا العالم، كان لابد لي من لن أراه من أولئك الذين جبلوا من طينة مختلفة ) هذا التصور يرسم معالم الشخصية المحورية في الرواية التي تطالب حسب هذا الوصف للتغيير والتبدل والانتقال من الضعف إلى القوة ( نحن السعوديات ما زلنا ننادي على استحياء، وأحيانا خوف، بحق المرأة في قيادة السيارة ) وهو ما فشلت الكاتبة سمر المقرن في تحقيقه من خلال سارة ( توتو ) التي استسلمت للاجتياح وهي تسمع صوت رئيف بعد غياب ويكون غداء المطعم العائلي ودخول رجال الهيئة المطعم ومن ثم القبض عليها مع رئيف في خلوة غير شرعية في مكان عام وسجنها0
يقول الناقد معجب العدواني ( المكان السردي في الجسد الروائي المقترح بوصفه لوحة متضمنة ثلاثة أبعاد مكانية توشك أن تشمل الرواية النسوية الحديثة لدينا0 وهذه الأبعاد هي: المكان المنفي، والمكان المغلق، والمكان الأسطوري، مع مراعاة اختلاف الاتجاهات الفنية التي تتشكل بها الأبعاد الثلاثة ) في نساء المنكر تتشكل أبعاد المكان هكذا0
1 ــ المكان المنفى / لندن
2 ــ المكان المغلق / الرياض
3 ــ المكان الأسطوري / السجن
ومن هنا تحاول الكاتبة أن توهمنا إنها تتحدث عن مشاكل تحتاج إلى إصلاح عام وشامل عبر الاستغناء عن المؤسسة القائمة ولم تمنح سارة بطلة الرواية مساحة من الوعي لرسم معالم طريق المستقبل فصيغة الوجود لشخصيات الرواية مفتعلة فشلت في تقرير مصيرها كما لم تمنحها المتخيل الذي معه تشكلت أبعاد النص0
وهنا نجد أخطاء قانونية وأسلوبيه في بناء الشخصية ( سارة ) وفي التعامل مع الحدث
اولآ ـــ فشلت الكاتبة في خلق امرأة قويه
ثانيا ـــ لم تدرك البطلة أن سجنها لمدة اكبر جاء من كونها زوجه تم ضبطها في مكان عام
مع رجل غريب0 غير متزوج
كما أنها أي الكاتبة فشلت في الدفاع عن حقوق المرأة وهي تتمرد على الواقع ومحاولة اكتشاف ومعرفة دائمين لأحاسيسنا تجاه الأشياء في بحث عن الممكن والمستحيل للخروج عن المواصفات التقليدية مع فشل في التماهي الأخلاقي والسياسي والتعامل النسوي مع الواقع الذي في جانب منه اختزل وجود المرأة ككائن إنساني وهي ترى الإسلاميين واللبراليين نموذج واحد ( الصنف الأول يغطيها " المرأة " بكل ما أوتي من أردية حتى لا يؤجج هذا الوعاء غرائز الرجال، والثاني يريد أن يكشفها أمام الكل ليري الآخرين حجم فحولته ووعاء شهوته ) بينما نجد سارة الزوجة المعلقة قادتها شهوتها إلى لندن متجاوزة صورة صديقتها أسيل ( تملكتني الغيرة الشنيعة وانتابني الشعور بأني افقده بعد أن اتصلت بي أسيل تخبرني أن رئيف اتصل بها بحثا عن الجديد من أخبارها ) وخوله المرأة المطلقة هي من ورط عامر
( زارني تلك الليلة بعد أن نامت سارة " سارة ثانية " وكانت من أجمل ليالي الحب التي عرفها عاشقان، ارتديت له ثوبا فيروزيا أظهر بياض جسدي وشعرت لأول مرة أنني أنثى ) ومع كل العنف الذي تشعب داخل الرواية تأتي المرأة الأضعف0
وكنت أتمنى وهدف الكاتبة إخراج نساء المنكر من القمع المظلم 0أنها تعاملت مع قضيتها بوعي في موقفين0
الموقف الأول: كان عليه عندما داهم رجال الهيئة المطعم وهي تسمع صراخ الأطفال الطلب
من رئيف مغادرة المكان لتواجه الموقف وتبتز رجال الهيئة وقد فشلت
المداهمة0
الموقف الثاني: كان عليها وهي صبابة القهوة في قصر الأفراح صب فنجان قهوة للعريس
رئيف حتى تشعره بأنها حية0
نساء المنكر للكاتبة سمر المقرن رواية قصيرة (77) صفحة تلبسها هم المرأة فخرجت لنا الكاتبة بتقرير صحفي برز من خلاله هوية المتكلمين وقف نفسه للحرية وأفرغها من القوة المقنعة فسقط منه جزء التوصيات0 ونحن في حراك اجتماعي تترابط فيه المصالح والعادات والقوانين في وقت واحد بحثا عن السلطة ليكون الوعي والانضباطية حتى تحافظ السلطة على شرعيتها0&&
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
• نساء المنكر رواية للكاتبة سمر المقرن
• الطبعة الأولى عام 2008م عدد الصفحات ( 78 )
• الناشر دار الساقي

الحقيقة وبس
28-02-2008, 04:34 AM
شكراً أستاذ محمد على هذا المقال النقدي . لا أعلم إن كنت قد مررت بخبر عن صدور هذه الرواية أم لا ولكن الأخت سمر أوضحت بأن الرواية " تمثل مجموعة من الحكايات عن نساء قادتهن أقدارهن إلى السجن، وهناك بدأت حكاياتهن. مضيفة أنها لم تكن تفكر في كتابة رواية، وكانت تكتب وريقات متناثرة، إلا أنها بعد 10 ورقات لاح لها مشروع الرواية، وبدأت فيها. "

أتعلم أيها الفاضل أني بدأت أشعر بالكثير من الأسف على الحال الذي وصل إليه المشهد الأدبي في السعودية. لا أعلم أي مدخل يلج منه بعض النقاد في تمجيد بعض الروايات التي لا تصل مداد مقال واحد لكاتب جيد. قرأت روايات تحوي مئات الأوراق ولم أشعر بالسأم لحظة ولا أكمل الصفحة الخمسين من معظم رواياتنا . آخر رواية سعودية قرأتها من الغلاف إلى الغلاف دفعة واحدة كانت للروائي أحمد أبو دهمان وقد أروى شيئاً من الضمأ ولم أفاجأ حين علمت بالإحتفاء الفرنسي بها. لقد أطلقت على المد الجديد للكثير من الروايات السعودية لقباً لا أدري إن سبقني إليه أحداً من معاصرينا وهو الـ "فاست نوفل" . نعم هذا اللقب الذي أؤمن بأنه الأكثر ملاءمة للكثير من الروايات الحديثة دون إنتقاص أو زيادة لقيمتها.

على غرار المعلقات والملاحم والنوفيلا والقصص القصيرة فإن للفاست نوفل مواصفات أيضاً وهي من وجهة نظري تتلخص فيما يلي /
1- تتناول تابوهات الألفية الثالثة
2- تكتب بلغة بسيطة جداً تشابه لغة قصص الأطفال
3- يمكن كتابتها في أقل من شهر
4- مجموعة ذكريات أو مذكرات شخصية أو غير شخصية وربما كلتاهما معاً.
5- ذات حبكة معتادة وتفتقر إلى الإبتكار
6- عادة ما تكتب لأهداف معينة يغلب إرتباطها بالمواضيع التي لا يستطيع كاتبها إيصالها إلى جمهور معين من خلال المقالات الصريحة
7- لا تحمل أي دروس معنوية عميقة بقدر ما تبث رسائل لرغبات مكبوته

هذا ما بقي من ذاكرتي عن تلك الروايات السريعة.

تقديري لك.

غادة الأطلال
03-06-2008, 07:29 AM
الأستاذ محمد المنصور أشكرك على مقالك المتميز والحق أنني لم أقرأ أي روايه سعوديه في حياتي مع شغفي الدائم بقراءة الروايه ولكن ينتابني احساس دائم بان الروايه السعوديه دون المستوى نتج ذلك من قرأتي وانا طفله لروايه للكاتبه السعوديه قماشه العليان اذكر أنني قرأت بضع صفحات ثم لم أكملها خصوصاً وانني قمت بقراءة رواية كوخ العم توم قبلها ولم أكن أريد ان أضيع وقتي المسروق في قراءة رويات الكبار التي أمنع منها على شيء لم يثر اهتمامي .

اذاً لن أحكم على الروايات السعوديه وانا لم أقرأها ولكن المقالات العديده التي قرأتها عنها لاتشجع مطلقاً على قراءة الأدب السعودي خصوصاً الأدب النسوي الذي يقدم صوره مشوهه عن المرأه السعوديه باسم التمرد الفج وهذا ما اتضح لي من خلال مقالات النقد ولعل ابرز تلك المقالات هو ماتناول عمل بنات الرياض .

عموما نحن بحاجه الى مبدعين ومبدعات يتناولوا الروايه بحرفنه وأمانه بعيدا عن الخيال المريض والعالم الذي لايمت لنا بصله .

عشق الكتابة
10-06-2008, 11:51 PM
الاستاذ محمد المنصور ....

لك كل الشكر والتقدير على النقد الراائع ووالبناء ,,

المستقبل
14-06-2008, 08:59 AM
الأستاذ محمد

كنت ذات يوم في جلسة خاصة مع زملاء وأحدهم تحدث عن مقالك هذا فرد آخر ياليت الشقحاء يقدر يكتب عمل ابداعي زي سمر المقرن لأن اللي يكتب له سوداني


الصراحة ماقرأت هالرواية بس حبيت أنقل لك الموضوع وما يدور عنك من مثقفين لهم وزنهم