المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صومعة فضيلة الشيخ : عائض القرني



الوضوح
17-12-2005, 01:53 AM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)
أولاً : فضيلة الشيخ الدكتور : عائض القرني ...


هو الداعية الشيخ عائض بن عبدالله القرني ..
من مواليد بلاد بالقرن. ولد عام 1379هـ ..
ودرس الابتدائية في مدرسة آل سلمان، ثم درس المتوسطة في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها ..
وتخرج من كلية أصول الدين بأبها ..
وحضر الماجستير في رسالة بعنوان: (كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية).
ثم حضر الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم).
وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها و حفظ كتاب الله عز وجل ..
وقد طالع الكثير من الكتب في شتى العلوم وطالع العديد من كتب الأدب وقد حفظ كثير من الأشعار وخاصة
(( للمتنبي )) حفظ له مئات الأبيات ...
هذه سيرة شيخنا الفاضل باختصار ...
من مؤلفاته ...
. لا تحزن
· على بوابة الوحي
· إمبراطورية الشعراء
· العشاق
· بيت أسس علي التقوى
· أربعون وأربعون
· أبيات سارت بها الركبان
· أما بعد
· أول ليلة في القبر
· السمو
· المسجد مهد الانطلاقة الكبرى
· تاج المدائح
· ترانيم موحد
· جسور المحبة
· اسعد إمراة في العالم
· ثلاثون وقفة في فن الدعوة
· حتى لا تغرق السفينة
· سيماهم في وجوهم
· شخصيات من القران الكريم
· ضحايا الحب
· طريقك إلي النجاح
· عشرة ضوابط للصحوة الإسلامية
· على ساحل بن تيمية
· كيف تطلب العلم
· مجالس المؤمنين
· مفتاح النجاح
· في رحاب الأخوة
· محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه
· وعلمك ما لم تكن تعلم
· ثلاثون درسا للصائمين
· أدب الحوار
· الأمة الوسط
· العبر في بعض قصار الصور
· حصاد الصيف
· حتى تكون اسعد الناس
· على بوابة الوحي
· قصيدة العرب
· قل هذه سبيلي
· وصيتي


من روائعه ...

وهي قصيدة رد على قصيدة الدكتور : ناصر بن مسفر الزهراني .....




هل الـود إلا مـا لـطلعتـكـم عندي
فـأنس علـى قـرب وشوق علـى بعد

فمـا روضـة فيحـاء عـانقـها الحيا
وزينـها وشـي مـن الـزهـر في بـرد

بـأجمـل مـن حسنـاء مـاست فريدة
لـذي الطـلعـات الغـر والموقف الفرد

أبـي عمـر يـفديـه كـل مـقصر
ولـو شـاء أن يفـدى بـأرواحنا نفدي

بنى الدهـر مـجدا والقلـوب حفاوة
وأتـحف بالإينـاس والجـود والـرفد

عـرفـناه والأيـام سـود كــوالح
خـبرنـاه طول الدهـرفي الـهزل والجد

فـما كـان إلا صـارمـا لا تفلـه
صـروف الليـالي ثـابت النـصل والحد

أصالـة بيـت في جـلال أبـوة
وهـل ينجب الضـرغام إلا مـن الأسد

عرفنـاك يـا أغلـى الـرجال منافحا
أمــام زحـوف النقد والرد والحقـد

فكنـت عصـامي الـمواقـف شامخا
كـثهـلان في عـزم وثـربـان في مجد

حلفـت يـمينا غـير ذي مثنـوية
بـعـالم مـا نـخفي وعـالم مـانبدي

لأنـت لنـا ذخـر إذا ضن صـاحب
بمعـروفـه أو خـان ذو الأعـين الرمد

وأنت رفـيق العمـر ، قصـة حبنا
مسـطـرة في دفتـر الدهـر عن عمد

روى بعضها الركبـان وهـي طويلة
فـواصـلها كـالـدر في واســط العقد

وقد عرفت نفسي الرجـال جميعهم
كمعـرفتي الأيـام في النحـس والسعـد

إذا قلت هذا صـاحب قـد رضيته
تـنكـر كالـثعبان يسـلخ مـن جـلـد

سوى ثلة يا شهـم أنت إمـامهم
كبـدر بـدا والأنجـم الـزهر مـن بعـد

وهنأتني بالـدال هنئت بـالـمنى
كـمـا هنؤوك النـاس بالـعـلم والرشد

لك الحـاء والميـم المجيدة تقتفى
بــدال لتضحي حـامل المـدح والحمد

لبست ثياب المجـد في النـاس يافعا
وتلبـس ثـوب العفـو يا صـاح في اللحد

لأن رسـول المكـرمـات مبـشر
لمـن أحسـن الأفعـال بالعيـش في الخلد

ومـا لفظـة الدكتور إلا زيـادة
كواو مـع عمـرو وطـل عـلى ورد

وتبقـى المعـاني والقـوالب تختفي
ولا تمطـر البلدان مـن هـزمة الـرعـد

فـدال الشهيـد الحر أعـلى مكـانة
ودال الـهدى والـجد والرشد والزهد

فياليـت لي بالـدال دال شهـادة
وياليـت أن المشـرفيـات من جندي

إذا لم تـكن إلا الشعـارات هـمنـا
فـإن هديـر البـازل الفحل لا يجدي

عـروبـة من ؟ والقدس في القيد عنوة
تـولـول كالحسناء في محبـس القـد !

بـلال لعمـر الله شـرف أمـتي
وهـذا صـلاح الديـن في أصله كردي

لنـا نسب التقـوى ولا شيء غيرها
ولا فخـر إلا هـي لحـر ولا عبـد

وأنصـار ديـن الله خـير عبـاده
مـن العـرب والرومـان والهند والسند

فخـذها فلـو أن المدامـع تجتـلى
كتبنـا بدمـع العين في دفتـر الـخد

تشيعـها الأرواح أمـا عبيـقها
فـذكرك أزكـى مـن نـسيم مـع ند

يرتـل فحواهـا الحمـام محبـة
ويعـزفـها القمـري فجـرا على الرند

إذا بـاكـرت روض المحبـة جادها
سخـي مـن الوسمـي يهمـي بلا وعد

مضمخـة بالطيـب فـاح عبيرها
مـدبـجة تمحـو النسيئـة بالنـقـد

حسينة وصف خلت حسان صاغها
كـلانـا إذا شيمت مخـائلنـا أزدي

أنـا سيفـك المسلول في كل موقف
فبـاهـي بي الأيـام ياصاحبي وحدي



http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)

الوضوح
17-12-2005, 02:00 AM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)
مختارات من كتاب (( لا تحزن ))
((( فكر واشكر )))



المعنى أن تذكر نعم الله عليك فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك { وان تعدوا نعم الله لا تحصوها } صحة في بدن ، أمن في وطن ، غذاء وكساء ، وهواء وماء ، لديك الدنيا وأنت ما تشعر ، تملك الحياة وأنت لا تعلم { واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } عندك عينان ، ولسان وشففان ، ويدان ورجلان { فبأي الاء ربكما تكذبان } هل هي مسئلة سهلة أن تمشي على قدميك ، وقد بترت أقدام؟! وأن تعتمد على ساقيك ، وقد قطعت سوق؟! أحقير أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير؟! وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام ، ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام؟! تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم ، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى ، وانظرإلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام ، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول .

أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهبا ؟! أتحب بيع سمعك وزن ثهلان فضة؟! هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكم؟! هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع؟! إنك في نعما عميمة وأفضال جسيمة ، ولكنك لا تدري ، تعيش مهموما مغموما حزينا كئيب! وعندك الخبز الدافىء ، والماء البارد ، والنوم الهانىء ، والعافية الوارفة ، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود ، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة ، ومن اطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء ، فكر واشكر { وفي انفسكم افلا تبصرون } فكر في نفسك ، وأهلك ، وبيتك ، وعملك ، وعا فيتك ، وأصدقائك ، والدنيا من حولك { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها }





(( ما مضى فات ))
تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاره ، والحزن لماسيه حمق وجنون ، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. ان ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى ، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان ، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا ، ويوصد عليه فلا يرى النور ، لأنه مضى وانتهى ، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، لا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ، لأنه عدم ، لا تعش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت ، أنقذ نفسك من شبح الماضي ، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه ، والشمس إلى مطلعها ، والطفل إلى بطن أمه ، واللبن إلى الثدي ، والدمعة إلى العين ، إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع.

القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر ، وتمزيق للجهد ، ونسف للساعة الراهنة ، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال : { تلك امة قد خلت } انتهى الأمر وقضي ، ولا طائل من تشريح جثة الزمان ، وإعادة عجلة التا ريخ.

إن الذي يعود للماضي ، كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا ، وكالذي ينشر نشارة الخشب. وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي : لا تخرج الأموات من قبورهم ، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر؟ قال : أكره الكذب.

إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا ، نهمل قصورنا الجميلة ، ونندب الأطلال البالية ، ولئن اجتمعت الإنس والجن على إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه.

إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف ، لأن الريح تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام ، فلا تخالف سنة الحياة.




http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)

الوضوح
17-12-2005, 02:04 AM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)
من مقالات الشيخ : عائض القرني .. (( خطاب مفتوح للشعب الأمريكي ))




أيها الشعب الأمريكي إنني واحد من هذا العالم الذي تجمعه بكم الإنسانية وكان قدرنا نحن وأنتم أن نكون بشراً نفرح ونحزن ونرضى ونغضب ونسعد ونشقى وقد أخبرنا الله عنكم أنكم من أقرب الناس إلينا فقال (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) وأمرنا سبحانه أن ندعوكم إلى كلمة صادقة وقضية عادلة ورسالة مقدسة فقال (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) .

إن ديننا الإسلامي يأمرنا أن نحترم الإنسان ونرحمه ونشفق عليه وندعوه بالتي هي أحسن إلى عبادة الله وحرم علينا الظلم وانتهاك حرمات الآخرين وسفك دمائهم أو أخذ أموالهم بلا سبب شرعي.

إن مخلص رسالة الإسلام هي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن طريق النار إلى طريق الجنة ومن عالم الحروب والفتن والخوف والشقاء إلى دنيا المحبة والأمن والسلام والسعادة .

إننا نقدر لكم اختراعاتكم وصناعاتكم وإنتاجكم وتقدمكم الدنيوي ولكننا لا نرضى جوركم وتعاليكم وتطاولكم على الشعوب لقد أنكرنا ما جرى لشعبكم وأمتكم يوم 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن لأن ديننا ينهى عن قتل غير المحاربين من النساء والأطفال والشيوخ الذين لم يقاتلوننا ولم يعلنوا الحرب علينا.

أيها الشعب الأمريكي إن كنتم بكيتم على ضحاياكم فقد بكينا نحن قبلكم على ضحايانا في فلسطين من عشرات السنين وإن كنتم نزفتم الدمع سخياً على أطفالكم فقد بعثنا الدمع شجياً على محمد الدرة وإيمان حجو وآلاف الأطفال الأبرياء في كل شبر من فلسطين.

إن الذي جرى للأمة الأمريكية يوم 11 سبتمبر لهو أمر محزن مؤسف ولكنه جرى لأهل نجزاكي وهورشيما والصومال وصبرا وشاتيلا وقانا والعراق وفلسطين وأفغانستان بسلاح أنتم تعرفونه وتعرفون من صنعه وأنتجه واستخدمه.

أيها الشعب الأمريكي إنني أعلم أن معرفتكم بالإسلام قاصرة فصورة المسلم عندكم ذاك القاتل الذي ينسف المباني ويفجر العمارات ويقتل المدنيين، ولكن الحقيقة أن الإسلام ليس هو ما تعرفونه أنه دين جاء لسعادة البشرية ورحمة الإنسانية، إنه دين حقن الدماء وصان الأعراض وحفظ الأموال وكرم الإنسان، لقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن امرأة مذنبة سقت أحد الكلاب ماءً فادخلها الله الجنة وأخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن امرأة حبست هرة في بيت حتى ماتت الهرة فعذب الله المرأة بسبب ذلك فدين حرّم تعذيب الكلاب والقطط ألا يحرّم تعذيب الإنسان أو قتله بلا سبب شرعي .

إن أجدادنا الذين حملوا الرسالة الإسلامية الخالدة فتحوا البلدان فكانوا رحمة على أهلها حتى قال مؤرخكم الشهير جوستاف لوبون: (ما عرف العالم فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب).

أيها الشعب الأمريكي إنني أدعوكم إلى مسائل أربع:

الأولى: آمل منكم أن تقفوا دقائق معدودة فحسب لتقرءوا شيئاً صحيحاً عن الإسلام وتطلعوا على حقيقة هذا الدين العالمي من مصادره الموثقة.

الثانية: نطلب منكم أن لا يطال عقابكم الأبرياء بحجة إساءة من أساء فإن هذا محرم في كل الشرائع (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) .

الثالثة: لعلكم تستشعرون آلام الآخرين ومعاناتهم بما أصابكم فإن لهم قلوباً مثل قلوبكم ومشاعر مثل مشاعركم.

إنهم يبكون كما تبكون ويحزنون كما تحزنون.

الرابعة : ندعوكم إلى العدل الذي قامت عليه السموات والأرض وفطرت عليه الخليقة وبُني عليه الكون فلا تجعلوا قوتكم بلا عدل فتصبح عذاباً على المستضعفين ولا تبنوا حضارتكم على الظلم فتصير دماراً على العالمين إن في ديننا الإسلامي نصوصاً تدعونا إلى الشفقة عليكم والرفق بكم ودعوتكم بالحسنى وحسن معاملتكم وتحريم ظلمكم والإساءة إليكم فهل لكم أن تعاملونا بالمثل.

لقد شهد أجدادكم لأجدادنا بالعدل والرحمة والإحسان وجميل السيرة في الجزيرة العربية وفي الشام والعراق وفي أوروبا حتى اعتنق الكثير من أسلافكم الإسلام ودخلوا فيه أفواجاً.

إن الله عز وجل يقول في كتابه لرسوله: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

ويقول تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم لأصحابه "بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا".

ونحن اليوم ندعوكم بلسان الاخوة الإنسانية ونناديكم بدعوة الإسلام أن تسمعوا منا كلمة واحدة: تعالوا لنعبد رباً واحداً جل في علاه وآمنوا برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كما آمنا برسولكم عيسى عليه السلام تعالوا إلى عالم الأمن والسلام والحرية ولنترك جميعاً دنيا الخوف والحروب والاستبداد .





http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/013.gif (http://www.asmilies.com)

الوضوح
18-12-2005, 04:08 PM
(1) قعديّة: كناية بشهر ذي القعدة الذي اختاره الشيخ عائض القرني للقعود والإعتزال ومراجعة أوراقه، علما أن هذا المسمى أطلقته أنا شخصيا حبا في فضيلة الشيخ فديته بروحي ودمي ولجمال المسمى ذو المعنيين شهر ذي القعدة والقعود.


قصة القصيدة

قال فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني هذه القصيدة في شهر شوال عام 1426هـ، وذلك بعد مروره بالعديد من الظروف التي دعته إلى اتخاذ قرار اعتزاله للحياة العامة واعتكافه في منزله، مبيّناَ أنه سيعتكف في مكتبته داخل منزله بالرياض والتي تحتوي على أكثر من عشرة آلاف كتاب لكبار علماء الأمة، مضيفا أنه لن يخرج من منزله إلا لأداء صلاة الجماعة، موضحا أنه سوف يصل إلى قرار مدروس عن مستقبل حياته ومجاله الدعوي وبعض المشروعات الأخرى بعد فترة الاعتكاف.

وفي حوار أجرته معه مجلة الوفاق الإنترنتية حول قرار الاعتزال بين الداعية القرني أنه وضح أسباب الاعتزال في ثنايا قصيدة الاعتزال، موضحا أن الحالة التي يمر بها هي وراء اختيار هذا التوقيت الذي يعتبره الكثير مفاجئ.

وذكر القرني أنه لم يعتزل في السابق رغم ما مر به من ظروف كثيرة وصعوبات كبيرة وتعرضه لكدمات ليست بالهينة ولكن هذه المرة هي دعوة للمراجعة والتوقف، طالبا من الجميع أن يقدر ظروفه التي يمر بها في الوقت الحالي، نافيا أن تكون هذه الحالة مفاجئة مبررا أن هذه الحالة مر بها الكثير من العلماء كابن الجوزي والطنطاوي والسيوطي.وحول طول مدة الاعتزال التي حددها الداعية القرني بشهر قال أنه أراد أن يترك لنفسه فرصة كافية للتدبر والتفكر قبل أخذ القرار النهائي، مضيفا أن هذه الفترة ستسمح له بالبقاء بين أكثر من عشرة آلاف كتاب لكبار علماء الأمة.


يا أرضَ بالقرن ما زلنا محبينا
لا البعدُ ينسي ولا الأعذارُ تثنينا
فسائلي الغيمَ كم أسقى معاطفَنا
وسائلي البرقَ كم أحيا مغانينا
لي فيكِ يا دوحةَ الأمجادِ ملحمةٌ
محفورةٌ في كتابٍ من ليالينا
يوم الصبا كقميصِ الخزِ ألبسُه
والروضُ اخضرُ مملوءٌ رياحينا
والرملُ لوحي وأقلامي غصونُ ندا
والربعُ يمطرهُ القمريْ تلاحينا

* * *

يا ارضَ بالقرن لو فتشتِ في خَلَدي
وجدتِ فيه أخاديدًا وتأبينا
جرحٌ من الحبِ يا بالقرن ما اندملتْ
أطرافُهُ باتَ يُقصينا ويُدنينا
قد زرتُ بعدكِ يا بالقرن كلَّ حمى
وطرتُ في الجو حتى جئتُ برلينا
فما رضيتُ سواكم في الهوى بدلاً
لأنني عاشقٌ دنياك والدينا
رأيتُ باريسَ في جلبابِ راهبةٍ
شمطاءَ قد بلغتْ في العمرِ سبعينا

* * *

وأنتِ في ريَعَان العمرِ زاهيةٌ
في ميعةِ الحسن إشراقاً وتكوينا
أتيتُ واشنطنًا لا طاب مربعُها
رأيتُ ساحتَها في الضيقِ سجِّينا
فلا نسيمَ كأرضي إذ يُصبِّحنا
ولا ندى الطلِ في الوادي يمسِّينا
ارضُ السنابلِ لا ارضَ القنابلِ يا
سِحْرَ الوجودِ ويا حرزَ المحبينايا
روضةً طالما هزَّتْ معاطفَها
كأنها بتباشيرٍ تحيينا

* * *

وربوةٍ كم درجنا في ملاعبها
عهدُ الطفولة يزهو من أمانينا
والأربعون على خدي مروِّعةٌ
يا ليت أني أهادي سنَّ عشرينا
والغبنُ يكتب في أضلاعنا خطبًا
مدربُ القلف يعطينا تمارينا
يقتاتُ من لحمنا غصْبًا ويجلُدنا
ويستقي دَمَنا زورًا ويظمينا
وإن نظَمْنا بيوتَ الشعرِ نمدحه
يظل بالشَّعَر المفتولِ يلوينا

* * *

إذا اقترحنا على أيامنا طلبًا
ذقنا المنايا التي تطوي أمانينا
آهٍ على قهوةٍ سمراءَ نشربُها
في غرفةٍ من ضميمِ الطيِن تؤوينا
سِجادُها بحصيرِ النخلِ ننسجه
وريشُها بنقي الصوفِ يدفينا
بعنا الهمومَ بدنيانا صيارفةً
لسنا جباةً وما كنا مرابينا
لم ندّخِرْ قوتَنا بخلاً ليومِ غدٍ
لكل يومٍ طعامٌ سوف يأتينا

* * *

ونملأُ الضيفَ ترحابًا لننسيَهُ
ما غابَ من أهله عنه ويُنسينا
أمام غرفتِنا يجري الغديرُ على
صوتِ الحمامِ بأبياتٍ يُغنينا
قلوبُ أصحابِنا طُهْرٌ وسيرتُهم
مثلُ الزلالِ الذي في القيظِ يروينا
أيامَ لا كدلكٍ يعوي بحارتنا
ولا البواري تدوّي في نوادينا
واليومَ أموالُنا باتتْ تؤرقُنا
همًا وأولادُنا بالغمِّ تؤذينا

* * *

إذا رفعنا بآياتٍ عقيرتَنا
قالوا: غلوٌ وهذا خالفَ الدينا
وإن همسنا بحبٍّ في مجالِسنا
قالوا: يدبر أعمالاً لتردينا
وإن لبسنا بشوتًا عرَّضوا سفهًا
بأننا نزدهي فيها مرائينا
وإن تقشَّف منا صادقٌ ورِعٌ
قالوا: يخادِعُنا عمْدًا ويغوينا
إذا صمتنا اقضَّ الصمتُ مضجعَهم
وإن نطقنا شربنا كأسَنا طينا

* * *

إذا أجبْنا على الجوالِ أمطَرَنا
بالسبِّ مَنْ كان نغليه ويغلينا
وإن أبينا أتتنا من رسائله
مثل السعيرِ على الرمضاء تشوينا
قلنا لهم هذه الأشياءُ حلَّلَها
أبو حنيفة بل سُقنا البراهينا
قالوا: خرقتَ لنا الإجماعَ في شُبَهٍ
مِن رأيِك الفجِّ بالنكراءِ تأتينا
وإن ضحكنا أضافونا بسخرية
صفراءَ تملؤنا غبنًا وتذوينا

* * *

وإن بكينا لظلوا شامتين بنا
كأنهم وحدَهُم صاروا موازينا
تفردوا بخطايانا وأشغلَهُم
عن ذكرِ سُوئِهُمُ المُرْدي مساوينا
ويفرحون إذا زل النعال بنا
ويهزؤون بمن يروي معالينا
ولا يرون سوى أغلاطِنا أبدًا
فنقدُهُمْ صارَ في أهوائهم دينا
وشتْمُهُمْ هو محضُ النصحِ عندهمُ
وردُّنا هو زورٌ من مغاوينا
لحومُهُم عندنا مسمومةٌ أبدًا

* * *

ولحمُنا صارَ تحت النقدِ سردينا
فنحن عند الحداثيين قافلةٌ
من الخوارج نقفو النهجَ تالينا
أما الغلاةُ فإنا عند شيخهمو
لسنا ثقاتٍ وما كنا موامينا
ونحن في شرعِهِ خُنَّا عقيدتَنا
من بائعين مبادينا وشارينا
حتى السياسي مرتابٌ ولو حلفتْ
لنا ملائكةٌ جاءوا مزكينا
كم مولَعٍ بخلافي لو أقولُ له
هذا النهارُ لقالَ الليلُ يضوينا

* * *

إذا طلبنا جليسًا لا يوافقُنا
واديه ليس على قربٍ بوادينا
فتاجرٌ لاهثٌ ألهتْهُ ثروتُه
عبدَ الدراهمِ قد عادى المساكينا
وجاهلٌ كافرٌ بالحرفِ ما بصُرَت
عيناه سِفْرًا وما أمَّ الدواوينا
ومعْجَبٌ صَلِفٌ زاهٍ بمنصبه
تواضعٌ منه فضلاً أن يماشينا
فالآن حلَّ لنا هجرُ الجميعِ وفي
لزومِ منزِلِنا غُنْمٌ يواسينا

* * *

نصاحبُ الكُتُبَ الصفراءَ نلْثِمُها
نشكو لها صخَبَ الدنيا فتشكينا
تضمُّنا من لهيبِ الهجرِ تمطِرُنا
بالحبِّ تُضحِكُنا طورًا وتُبْكينا
ما في الخيامِ أخو وجدٍ نطارِحُه
حديثَ نجدٍ ولا خلٌ يصافينا
فالزمْ فديتُك بيتًا أنتَ تسكُنُه
واصمتْ فكلُّ البرايا أصبحوا عينا
شكرًا لكم أيها الأعداءُ فابتهجوا
صارت عداوتُكُم تينًا وزيتونا
علَّمتمونا طِلابَ المجدِ فانطلقتْ

* * *

بنا المطامحُ تهدينا وتعلينا
جزاكم اللهُ خيرًا إذْ بكم صلحت
أخطاؤنا واستَفَقْنا من معاصينا
دلَلْتُمونا على زلاتِنا كرمًا
وغيرُكُم بِسُكارِ المدحِ يُعمينا
فسامِحونا إذا سالتْ مدامعُنا
من لذعِ أسياطِكُم كنتم مصيبينا
تجاوزوا عن زفيرٍ من جوانِحنا
حلمًا على زفراتٍ في حواشينا
ثناءُ أحبابِنا قد عاقَ همتَنا

* * *

ولومُ حسادِنا أذكى مواضينا
ماذا لقينا من الدنيا وعشرتِها
عشاقُها نحنُ وهي الدهرَ تقلينا
على مصائبها ناحتْ مواجعُنا
ومن نكائدِها ذابتْ مآقينا
تغتالُنا بدواهيها وتنحرُنا
صارتْ مخالبُها فينا سكاكينا
والآن في البيتِ لا خِلٌّ نُسَرُّ به
إلا الكتابُ يناجينا ويشجينا

منقوووووووووووووووووول

الوضوح
21-12-2005, 03:43 PM
وسقط صدام !
د. عائض القرني

من قبل فرعون كنا نعبد الأحدا

وقبل قارون كنا نشكر الصمدا

وما سجدنا لغير الله خالقِنا

وغيرُنا لرموز الكفر قد سجدا

شعبُ العراق أزاح الله كربته

وردَّ من غربة الأوطان مَنْ فقدا

وجَفْنُ بغداد مقروحٌ وكم رُزئت

من المصائب حتى مُزِّقت بَدَدا

يا ويلها كلُّ زوجٍ كان يعشقها

أضحى لها قاتلاً أو طالباً قَوَدا

كأنَّ (صدام) ما سارت عساكرُه

مملوءةً عُدَّةً مزحومةً عَدَدا

كأنَّ (صدام) ما ماست كتائبُه

يستعبدُ الشعبَ أو يستعمرُ البلدا

كأن (صدام) ما حيكت له قصص

ولن ترى عندها متناً ولا سَنَدا

قالوا يموت بحبِّ الشعب بل كذبوا

بل قاتلُ الشعبِ ملعونٌ وما ولدا !

بوقٌ عميلٌ ختولٌ في مذاهبه

يا ثعلباً صار في أوطانه أسدا !

شماتة بعدو الله أبعثها

والنار تُحرق منه الروحَ والجسدا !

بطولةٌ زيَّفوها من جنونهم

شهادةُ الزورِ تُخزي كلَّ مَنْ شهدا !

سلاحه أبداً في نحر أمته

يا خائنَ الجارِ غدراً بعدما رقدا

هل سلَّ في وجه إسرائيل خنجرَه

وهي التي دمَّرت في أرضه العمدا ؟

هل هبَّ نحو اليتامى يصرخون به

ليمون يافا ذَوَى حزناً على الشُّهَدا ؟!

هل كان يوماً نصير الحقِّ أو فرحت

بجيشه أمةُ الإسلامِ إذْ حسدا ؟!

كلا فما كان إلا دميةً نُصِبت

من العمالة والتضليل مُذْ وَفَدا

صلاتُه لعبةٌ، أقوالُه كذبٌ

حياتُه خدعةٌ لا تقبل الرَّشَدا

تبًّا له قاتل الأخيار كم صُبغتْ

يمينُه بدمٍ في كفه جَمَدا !

يصفِّقون لمعتوهٍ أذاقهُمُ

ذُلاًّ، وألبسهم من خوفهم لُبدا

والناس في حُكمه ما بين متَّجرٍ

أو خائفٍ قلقٍ، أو ميِّتٍ كَمَدا

صار الجواسيسُ نصفَ الشعب همهُمُ

نقلُ الوشاية عن إخوانهم رَصَدا !

فالابن يكتب تقريرًا بوالده

والجارُ عن جاره يوشي إذا هَجَدا !

والآن يسقط ملعوناً بخيبته

ملطَّماً بحذاء الشعبِ مُضْطَهَدا !

تهوي التماثيلُ للأقدامُ ترفسها

اخسأْ فزارعُ ظلمٍ فعله حَصَدا !

ذُقْ أيها النذلُ !.. فالتاريخ مؤتَمَنٌ

ولن ترى مقلةً تبكي لكم أبدا !

الوضوح
21-12-2005, 03:46 PM
أمانة الكلمة


أوجب علينا الشرع أن نحاسب أنفسنا عن نطقنا أو كتابتنا؛ لأن كلامنا من أعمالنا، ويوجد من يقول على الله بلا علم، فيفتي في الدين بجهل، ويتكلم في المعتقدات والعبادات بلا ورع ولا تقوى، وهو عند نفسه مصيب، وغيره مخطئ، فإن وافقته على رأيه وفتواه فا،ت ولي صالح، وإن خالفته فأنت ضال منحرف، وأي لفظ يأتي على لسانه يتلفظ به، وأي خاطرة تحضره يلقيها على عواهنها، وإذا سل قلمه على صفحات الإنترنت فالويل لمن قصده، فلا تسمع إلا سبًّا سوقياًّ، وشتماً لا يليق إلا بسقط البشر ورعاع الناس، فليس عليه من الله رقيب ولا حسيب، فهو إما ساب أو شاتم، أو مضلل مفسق، أو مبدع، أو مكفِّر لا يبصر الحسنات، لا يعترف بالصواب، لا يرى الإيجابيات، لا يعجبه الفضل، بل يجمع الأخطاء ويقتنص الزلات، ويفرح بالعثرات، ومن أخطر المصائب على الأمة تكلم من لا يحسن، وفتوى من لا يتقن، وتصدر من لا يفهم، وتجد من يشتغل بعيوب الناس متشائماً مكدراً منغصاً، ويصبح لديه حاسة قوية في تصيّد الأغلاط، إذا سمع خطبة نسيها وذكر غلطة أو غلطتين فيها، وإذا قرأ كتاباً غفل عن كل فائدة فيه وأخرج لك منه خطأ، إذا مدحت له شخصاً قال لكن فيه كذا وكذا، يرى الجانب المأساوي المظلم في كل حادثة، ويحفظ الزلة من كل قصية، فالحكام في نظره ظلمة، والعلماء مراءون، والدعاة أهل دنيا، وطلاب العلم فاشلون، والمتدينون متزمتون، والتجار مرابون، والأدباء كذابون، أمّا هو فزاهد عصره، وفريد دهره، وفقه الله في نظره، وخذّل غيره وهداه، وأضل سواه خطؤه مغفور له، وغلطه له محمل حسن، وسيئته صغيرة، ومعاصيه لهارب غفور، لسانه وثاب على الأعراض، وقلمه ينهش عباد الله، له ديوان من الشتائم، وعنده سجل من السب. وأنا أذكِّر من هذا سبيله بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وحلمه ولينه وعفافه وخلقه العظيم، فإن قال أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقول فأين أنت من علماء السلف كابن المبارك، أو أخيار الخلف كابن باز، وانظر ما أحسن سيرة هذين العالمين الإمامين، سلامة صدر، وحسن منطق، ورفق بالناس، وتواضع لعباد الله، وبعد عن الغيبة، ومع طهر سريرة، وصفاء منهج، وصحة يقين، وكرم نفس، وقبول عند العام والخاص ...

الوضوح
22-12-2005, 12:03 PM
أسئلة في الحب



السؤال الأول :



سألت إمام الحي عن حكم عاشق

إذا أزداد حبا صار من شوقه صبا

أيجزئه ذكر ورد تحية

وشهقة شوق كالنسيم إذا هبا ؟ !

فقال : عليه النحر يوم لقائه

بمحبوبه حتى يزيل به الذنبا !

السؤال الثاني :



سألنا أبا حمدان عن حكم صاحب

أحب فأهدى الروح خلا بلا ثمن

أيحرم هذا البيع والشرط باطل

أليس يقال المرء حقا إذا غبن

فقال معاذ الله بل صح بيعه

وهذا الذي نفتي به سائر الزمن



السؤال الثالث :



سألت حماد عن صب جرى دمه

من أجل أحبابه ماذا نقول له ؟

فقال : قولوا له يفدي بمهجته

إما سواه على عمد نقول لهوا



المتنبي مفتيا :



يقول أبو الطيب :

قفي واغرمي الأولي من اللحظ مهجتي

بثنائه والملتف الشيء غارمه



صحوة من سكار الحب



ومن المحبين من هجر الحب المحرم واتصل بالحب الشرعي الطاهر العفيف ، فأنتقل من عالم الزور ، ودنيا الهيام ، وظلام الغرام ، ومقام الآثام ، إلى جنة الصدق ، وروضة المعرفة ، وبستان اليقين ، وباحة الإيمان : فهذا ابن أبي مرثد هام ـ قبل أن يسلم ـ بفتاة وعشقها وسكب عمره في كأس هواها ، وأفرغ روحه في كوب نجواها ، وفرغ شبابه على تراب مغناها ، فلما هداه الله وغسل قلبه من أدران الهوان وأوصار المعصية ، أفاق ـ والله ـ من رقده الغفلة ، ومن سنة الجهالة ، ومن سكرة الغي ، على صوت بلال ، فارتجف جسمه ، وتهذبت روحه ، وأعلن في إباء ، وصاح في استعلاء : أتوب إليك يا رب ، وأقبل على المصحف ، وهب إلى المسجد ، واستعان بالصبر والصلاة ، وأدمن الذكر ، وسجل رائعته في ديوان الخلود وسفر النجاة ودفتر المجد :



أأبقى غويا في الضلالة ساردا

كفي بالمرء بالإسلام والشيب ناهيا



وهذا لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور ، هام بالغزل ومات بالمقل ، وانغمس في الشعر وحده ، يعيش للقافية ، ويضحي للقصيدة ، ولكنه عرف الله عن طريق الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ، فتاب من حياة العبث والضياع ، ورجع إلى المحراب ، وأقبل على التلاوة ، وأنشد :



الحمد لله إذ لم يأتني أجلي

حتى اكتسب من الإسلام سربالا


ونذر لله لا ينظم ولو بيتا واحد ، فإن فعل أعتق رقبة ، وقال : كفتني سورة البقرة عن الشعر

وهذا إبراهيم بن أدهم عاشق الملك ، وهاوي الإمارة ، والمولود في الرئاسة ، فكر ذات يوم فقال : كان أجدادي وآبائي ملوكا فأين هم الآن ؟ هل تحس منهم أحد أو تسمع لهم ركزا ؟!، وتذكر قول الشاعر :



وسلاطينهم سل الطين عنهم

والرؤوس العظام صارت عظاما !



فأعلن توبته ، وفر من قصره ، وخلع ثياب الملك ، وهرب من الترف والجاه والنعيم إلى قرة وراحة الأرواح ، فكان يسكن الخراب ، ويمرغ أنفه بالتراب ، ويأكل الشعير ، وينام على الرصيف ، ويقول نحن في عيش لو علم به الملوك لقاتلونا عليه بالسيوف :



أمطري لؤلؤا سماء سرنديب

وفيضي آبار تكريت تبرا

أنا إن عشت لست أعدم خبزا

وإذا مت لست اعدم قبرا !



وهذا عمر ابن عبد العزيز ابن النعمة والحشمة ، وارث الدور والقصور ، أرغد الناس في شبابه عيشا ، وأكثرهم ترفا ، وأزكاهم عطرا ، لكن نفسه تاقت إلى الجنة فزهد في الفاني ، ورغب في الباقي ، واقبل على الله تعالى ، وصدق مع ربه فعدل في الرعية ، وأخلص في العبودية ، وقاد الأمة الإسلامية خير قيادة ، مع ورع متين ، وعلم راسخ ، وخشوع صادق :

جزاك ربي عن الإسلام مكرمة

وزادك الله من أفضاله كرما

اخترته من كتاب ضحايا الحب ..

الوضوح
24-12-2005, 07:52 AM
الورد



الوردة الأولى : تذكري أن ربك يغفر لمن يستغفر ، ويتوب على من تاب ، ويقبل من عاد.

الوردة الثانية : ارحمي الضعفاء تسعدي ، و أعطي المتحاجين تشافي ، ولا تحملي البغضاء تعافي.

الوردة الثالثة : تفاءلي ، فالله معك ، والملائكة يستغفرون لك ، والجنة تنتظرك .

الوردة الرابعة : امسحي دموعك بحسن الظن بربك ، واطردي همومك بتذكر نعم الله عليك .

الوردة الخامسة : لا تظني بأن الدنيا كملت لأحد ، فليس على ظهر الأرض من حصل له كل مطلوب ، وسلم من أي كدر .

الوردة السادسة :كوني كالنخلة عالية الهمة ، بعيدة عن الأذى ، إذا رميت بالحجارة ألقت رطبها .

الوردة السابعة :هل سمعت أن الحزن يعيد ما فات ، وان الهم يصلح الخطأ ، فلماذا الحزن والهم ؟!

الوردة الثامنة : لا تنتظري المحن والفتن ، بل انتظري الأمن والسلام والعافية إن شاء الله .

الوردة التاسعة : أطفئي نار الحقد من صدرك بعفو عام عن كل من أساء لك من الناس .

الوردة العاشرة : الغسل والوضوء والطيب والسواك والنظام أدوية ناجحة لكل كدر وضيق.





الزهر



الزهرة الأولى : كوني كالنخلة : تقع على الزهور الفواحة والأغصان الرطبة .

الزهرة الثانية : ليس عندك وقت لاكتشاف عيوب الناس ، وجمع أخطائهم .

الزهرة الثالثة : إذا كان الله معك فمن تخافين ؟ وإذا كان الله ضدك فمن ترجين ؟!

الزهرة الرابعة : نار الحسد تأكل الجسد ، وكثرة الغيرة نار مستطيرة.

الزهرة الخامسة : إذا لم تستعدي اليم ، فليس الغد ملكا لك .

الزهرة السادسة :انسحبي بسلام من مجالس اللهو والجدل.

الزهرة السابعة :كوني بأخلاقك اجمل من البستان .

الزهرة الثامنة :ابذلي المعروف فانك اسعد الناس به .

الزهرة التاسعة : دعي الخلق للخالق ، والحاسد للموت ، والعدو للنسيان .

الزهرة العاشرة : لذة الحرام بعدها ندم وحسرة وعقاب .


من كتاب (( اسعد إمراة في العالم ))

الوضوح
28-12-2005, 02:05 AM
المرجع كتاب : كيف تطلب العلم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:

فسلام على كم يا طالب العلم ورحمة الله وبركاته وبلا مقدمات فالوقت أقصر من ذلك ، أقطف لك فوائد وأجلسك على موائد وبعض الفصول التي يحتاجها طالب العلم يجدها في مثل كتاب( صيد الخاطر) لابن الجوزي و( جامع بيان العلم وفضله) لبن عبد البر، و( الفقيه والمتفقه) للخطيب البغدادي، و(نبل الإرب) للشوكاني ، ونحوها، غنما المقصود هنا كيف تطلب العلم.



كتب مرشحة للحفظ بعد حفظ كتاب الله عز وجل



1ـ بلوغ المرام في متون أحاديث الأحكام ونحوه عمدة الأحكام.

2ـ رياض الصالحين أو ما تيسر منه للخطيب والواعظ والداعية.

3ـ العمدة في الفقه أو زاد المستقنع.

4ـ نخبة الفكر والبيونية في المصطلح.

5ـ ملحة الإعراب أو ألفية ابن مالك ، أو قطر الندي في النحو.

6ـ اللمع أو الورقات في أصول الفقه.



مكتبة طالب العلم



1ـ كتاب الله عز وجل.

2ـ الكتب الستة ويجمعها وغيرها جامع الأصول ومجمع الزوائد.

3ـ فتاوى ابن تيمية.

4ـ فتح الباري.

5ـ تفسير ابن كثير.

6ـ المغني.

7ـ سبل السلام.

8- نيل الأوطار

9- البداية والنهاية

10- زاد المعاد

11- فتح المجيد، بلوغ المرام، رياض الصالحين، جامع العلوم والحكم، الآداب الشرعية، والعبرة بالجودة والمطالعة والعمل، وليس بالكثرة.



برنامج عملي لطالب العلم المبتدئ


بعد صلاة إلى طلوع الشمس وقت الحفظ، ( حفظ خمسة آيات يومياً من القرآن وحديث نبوي واحد وقطعة صغيرة من أحد المتون) .

من طلوع الشمس إلى الظهر الدراسة المنهجية أو الوظيفة أو الكسب والتجارة.

بعد الظهر مطالعة في التاريخ والأدب والغداء والقيلولة.

بعد العصر المطالعة في الأمهات في الكتب التي ذكرت آنفاً.



بعد المغرب إلى العشاء مراجعة المحفوظات من قرآن وحديث ومتون.



بعد العشاء مطالعة النشرات الإسلامية والمجلات المفيدة والكتب الثقافية فالعشاء فالنوم.



يوم الخميس للزيارات والاستجمام.



يوم الجمعة لتدبر القرآن والذكر والدعاء والتنفل وكثرة الصلاة على الرسول على ه الصلاة والسلام ومحاسبة النفس والتأمل.

الوضوح
28-12-2005, 02:10 AM
كتاب : في رحاب الأخوة

أسباب الفرقة :

1ـ أيها الفضلاء ، إن البغضاء من أسباب التفرقة بين الأسر والقبائل والشعوب ، وهي الحالقة .. لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين .

البغضاء هي التي تفسد ذات البين .

البغضاء هي التي تشعل في القلوب ، وتقطع الأرحام ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) دون بعض الجهلة ـ للأسف ـ يغذي هذه البغضاء في قلوب أبنائه ، فيخبرهم بعداء القبائل ، ويذكر لهم تاريخ الجاهلية ، وكيف تحاربت القبائل فيما بينها ، وماذا فعل بنو فلان ببني فلان ، وما هو موقف القبيلة هذه منا ومن أحلافنا ، ومن أصدقائنا ، ومن أعدائنا .

وهذا كله عداء جاهلي ، وثني ليس في الكتاب ، ولا في السنة ، بل هو حرب للإسلام .

يقول ( صلى الله عليه وسلم ) فيما صح عنه : ( لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) .

هذه البغضاء ، يا عباد الله ، هي التي تأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب .



2ـ ومن أسباب التفرقة أيضاً : الحسد ، والعياذ بالله ، فسبب تقاتل أبناء آدم ، إنما هو : الحسد .

يقول الله : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ويقول الشاعر :

ألا قـل لـمـن بـات لـي حـاسـداً
أتـدري عـلى مـن أســأت الأدب

أســأت عـلـى الله سـبـحـانـه
لأنـك لـم تـرض لـي مـا وهـب

فـجـــزاك عـنـي بـأن زادنـي
وســد عـلـيـك وجـوه لطـلـب

والحسد في القلب شعلة من نار ، يأكل الحسنات ويدمر الصالحات ، ويفني القبائل والأسر ، ويعدم الإخاء بين الناس ، وهو كثير في الناس اليوم بسبب حب الدنيا .



3ـ وأما السبب الثالث من أسباب الفرقة فهو : حب الدنيا ، وحبها رأس كل خطيئة .

يقول سبحانه عن الدنيا : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
وصف بعض الصالحين الحياة فقال : هي حلم مثل أحلام النوم .

وقالوا لنوح ، عليه السلام ، وقد عاش أكثر من ألف سنة : كيف رأيت الحياة ؟

قال : رايتها كبيت له بابان ، دخلت من هذا ، وخرجت من ذاك .

وقالوا لأحد الصالحين : : صف لنا الدنيا .

قال : هي عجوز شمطاء ، قبيحة التقبيل والشم .

وقال آخر : الدنيا سارقة مارقة ، حية رقطاء .

وقال الإمام أحمد : عجباً للدنيا ، بينما نحن مع أبنائنا إذ تفرقنا .

ولذلك يقول المتنبي :

أيـن الجــبـابـرة الأكــاســـرة الآلي
كـنزوا الكـنوز فلا بقـيـنا ولا بقـوا

مـن كـل مـن ضـاق الفـضـاء بجـيشـه
حـتـى ثـوى فـحـواه لحـد ضـيق

يقولون : إن هارون الرشيد الخليفة ، لما حضرته الوفاة ، قال : اجمعوا لي الجيش .. فجمعوا الجيش والقادة .

فخرج على الجيش ، وقال : يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه .

ثم قال : اللهم إني لست مصلحاً فأعتذر ، ولست قوياً فانتصر ، اللهم فاقبلني فيمن قبلت .

وكان الوليد بن عبد الملك ، أحد الخلفاء ، يتقلب ظهراً لبطن على التراب وهو يبكي في سكرات الموات ، ويقول : ( مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ )
فحب الدنيا هو : الذي قطع بين الأرحام ، والأحباب ، والأقارب .

وحب الدنيا ، هو : الذي جعل الناس يتخلفون عن صلاة الجماعة والندوات ، وعن ذكر رب الأرض والسماوات .

وحب الدنيا ، هو : الذي أقسى القلوب ، وضيع الوقت في غير طاعة الله عز وجل .

وإلا ... فليس لك من دنياك إلا ما أكلت فأبليت ، أو تصدقت فأعطيت ، أو لبست فأفنيت .

فاعلم علم اليقين : أن أحسن ما تقدمه ، هو : العمل الصالح ، وأن كل شيء سوف يزول ، إلا ما أبقاه العبد لأخرته .

الوضوح
28-12-2005, 02:14 AM
كتاب : في رحاب الأخوة

تابع : أسباب الفرقة :
4ـ ومن أسباب الفرقة : العصبية الجاهلية القبلية ، وقد أشرت إليها ، وهي : التحزبات ، وجعل بعض القبائل لها على بعض منزلة أو درجة .. وهذه من الشيطان ، وهذه حرب للإسلام ، وحرب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

ومن افتخر بآبائه ، فهو أولهم إلى النار ، وهو معهم يحشر ؛ لأن المرء يحشر مع من أحب .



· أسباب الإخاء :

ومن أسباب الإخاء أمور :

أولها : السلام والابتسام : بأن تسلم على من عرفت ، ومن لم يعرف .

يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام )(1) .

وتحيتنا هي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لا نستبدل بها غيرها ، لا أهلاً ولا مرحباً ، ولا كيف أصبحت ، ولا أهلاً وسهلاً ، ولا صباح الخير ، قال تعالى : (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام) (الأحزاب: من الآية44).

والابتسام لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة )(2) ، فعلى المسلم أن يتبسم للمسلمين ، وأن يعانقهم إذا أتى من غيبة ، وأن يعلم أن مصافحته للمسلم تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها في شدة الشتاء .

2ـ ومن أسباب الألفة : الدعاء بظهر الغيب ، وأجمل الدعاء ح دعاء غائب لغائب .

يقول الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، لابن الشافعي بعد ما توفى الشافعي : أبوك من السبعة الذين أدعو الله لهم وقت السحر .

واعلم أنك إن دعوت لأخيك المسلم ، فإن ملكاً يقول لك : ولك بمثل .



3ـ ومن أسباب الحب والوئام : الزيارة في الله ، فإنها هي الباقية عند الله عز وجل .

ففي الحديث الصحيح : ( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فارصد الله له على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟

قال : أريد أخاً لي في هذه القرية .

قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟؟ أي تحفظها .

قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل .

قال : فإني رسول الله بأن الله قد أحبك كما أحببته )(1) .

وأما زيارة المريض ، فهي من أعظم القربات عند الله ، ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( من عاد مريضاً لم يزل في خرافة الجنة حتى يرجع )(2) .

وفي حديث آخر قال فيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة )(3) .

وفي الحديث الصحيح أن الله يقول للعبد وهو يحاسبه : ( يا أبن آدم جعت فلم تطعمني !!.

قال : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟

قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟!.

يا أبن آدم ظمئت فلم تسقني !!.

قال : كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟

قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان ظمئ فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟!.

ابن آدم مرضت فلم تعدني !!

قال : كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟

قال : أما علمت أن عبدي فلان بن فلان مرض فلم تعده ، أما إنك لو عدته لوجدت ذلك عندي )(4) .



4ـ ومنها : صلة الرحم ، وهي : من أعظم الأمور التي تزيد في العمر ، وتبارك في الحياة .

وأعظم ما يكدر الحياة ، ويعكر الوداد ، ويقسي القلوب ، ويضيع الأوقات : قطيعة الرحم ، والعياذ بالله .

أتى رجل إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فماذا أفعل ؟

قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك )
والمل : الرماد الحار .

قال المقنع الكندي :

وإن الـذي بـيـنـي وبـيـن بـنـي أبـي
وبـيـن بـنـي عـمـي لمـخـتـلف جـدا

وإذا أكـلـوا لـحـمـي زفـرت لحـومـهم
وإن هـتـكـوا مجـدي بـنـيـت لهم مجـدا

ولا أحـمـل الـحـقـد القـديـم عـليهـمو
وليـس رئيـس القـوم مـن يحـمـل الحقـدا




أما قرابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاسمع ماذا فعلوا : لقد أخرجوه من داره وضربوا بناته ، وأخرجوه من مكة ، وحاربوه في أكثر من سبع عشرة عزوة ، وكسروا ثنيته ، وأسالوا دمه ، وما تركوا مكيدة في الدنيا إلا دبروها له .

فلما انتصر عليهم وطوقهم بالجيش ، وهم جلوس في الحرم ، قال : ( ماذا ترون أني فاعل بكم ؟ ).

قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم .

قال : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .



5ـ ومما يؤلف القلوب : تذكر الموت .

هـو المـوت مـا مـنـتـه مـلاذ ومـهـرب
مـتى حـط ذا عـن نـعـشـه ذاك يـركـب

فمن الذي هرب من الموت ؟

ومن الذي اعتصم بالقصور ، فما أخرجه الموت بقاصمة الظهور ؟

لا أحد .

يقول سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) فأنتم تفرون منه ولكنه أمامكم !

ويقول سبحانه وتعالى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) سبب نزول هذه الآية أن أحد الكفار قال : يزعم محمد أنه لابد أن أموت ، لبنين لي قصراً شاهقاً فلا يدخل علي ملك الموت .

فقال سبحانه : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )

قال سفيان الثوري ، رحمة الله : حق لمن بلغه الله ستين سنة ، أن يشتري له كفناً .

وكان الإمام أحمد ، إذا رأى المقابر انقطع ، وجلس مبهوتاً .

وكان عثمان ، رضي الله عنه وأرضاه ، إذا رأى المقبرة بكى حتى يغمى عليه .

نـؤمـل آمـالاً ونـرجــوا نـتـاجـها
وعـل الـردى مـمـا نـرجـيـه أقــرب

ونبني القـصور المشـمخرات فـي الهـوا
وفـي عـلـمـنا أنـا نـمـوت وتـخـرب



6ـ ومن أسباب الألفة : العفو ، قال تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، فمن عفا عن مظلمة ، أورثه الله عزاً في الدنيا والآخرة .

والعفو هو : أن تعفو عمن ظلمك ، كما عفا ( صلى الله عليه وسلم ) عمن ظلمه وقال لهم : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )(1) .

يذكر ابن كثير وغيره ، من المؤرخين : كان لابن الزبير مزرعة في المدينة ، ولمعاوية مزرعة بجانب مزرعة ابن الزبير .

فدخل عمال معاوية مزرعة ابن الزبير ، فغضب وكتب رسالة إلى معاوية يقول فيها : يا أبن آكلة الأكباد ! إما أن تمنع عمالك من دخول مزرعتي ، أو ليكونن لي ولك شأن .

فقرأ معاوية الرسالة ، وإذا هي حارة من رجل من الرعية وهو ملك .

فقال لابنه يزيد : ماذا ترى ؟

قال يزيد : أرى أن ترسل له جيشاً ، أوله في المدينة ، وآخره عندك حتى يأتوا لك برأسه !

قال : بل أقرب من ذلك صلة وأقرب رحماً .

فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم .. من معاوية بن أبي سفيان إلى ابن حواري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وابن ذات النطاقين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فو الله الذي لا إله إلا هو لو كانت الدنيا بيني وبينك لهانت علي ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ عمالي إلى عمالك ، ومزرعتي إلى مزرعتك .

فقرأها ابن الزبير ، فبكى ، حتى بلها بالدموع ، وذهب إلى دمشق ، فقبل رأس معاوية ، وقال : لا أعدمك الله عقلاً أحلك من قريش هذا المحل .

فانظر كيف صنع العفو .. وكيف قلب العدو صديقاً ، وبدل الحق بالحب ، وقد قال تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فَاعْفُ عَنْهُم ْ) فأمره بالعفو مع المؤمنين .

فينبغي علينا اخوة الإيمان : أن نحيي معاني العفو في حياتنا ، بأن نتنازل قليلاً لإخواننا ، عن بعض الأشياء ، التي تقربنا بهم ، وتزيدنا تماسكاً وترابطاً معهم .

هذه بعض الأمور التي تعين ، وتقرب الألفة والأخوة بين المسلمين ، ذكرتها لكم لعل امرؤ ناصحاً لنفسه أن يحاول امتثالها في حياته .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سمر
29-12-2005, 03:09 PM
ومازلت خلف أسرابك احلق ايتها اليمامة

رائعة بكل المعاني غاليتي 00 رائعة

دمتـِ جميلة

الوضوح
31-12-2005, 11:03 AM
حضورك الأروع عزيزتي ...
دمتِ بود ..

المحمدي
05-01-2006, 10:48 PM
أشكر أختي الكريمة الوضوح
أشكرك على هذا المجهود الرائع
وبصراحة انا أعجبتني قصيدة الإعتزال في بلقرن

الله يعطيك العافية ، وبارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
مع فائق التقدير والاحترام

الوضوح
24-01-2006, 04:53 PM
أشكر أختي الكريمة الوضوح
أشكرك على هذا المجهود الرائع
وبصراحة انا أعجبتني قصيدة الإعتزال في بلقرن

الله يعطيك العافية ، وبارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
مع فائق التقدير والاحترام

أستاذي الكريم : المحمدي ..
أسعدني وجودك ..
دمت ودام تواصلك ..