مشاهدة النسخة كاملة : معلقة الأعشى / قراءة واستماعا
وَدّعْ هُرَيْـرَةَ إنّ الرَّكْـبَ مرْتَحِـلُ=وَهَلْ تُطِيقُ وَداعـاً أيّهَـا الرّجُـلُ ؟
غَـرَّاءُ فَرْعَـاءُ مَصْقُـولٌ عَوَارِضُـهَا=تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَـأَنَّ مِشْيَتَـهَا مِنْ بَيْـتِ جَارَتِهَـا=مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْـثٌ وَلاَ عَجَـلُ
تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاساً إِذَا انصَرَفَـتْ=كَمَا استَعَانَ برِيـحٍ عِشـرِقٌ زَجِـلُ
لَيستْ كَمَنْ يكرَهُ الجِيـرَانُ طَلعَتَـهَا=وَلاَ تَـرَاهَـا لسِـرِّ الجَـارِ تَخْتَتِـلُ
يَكَـادُ يَصرَعُهَـا ، لَـوْلاَ تَشَدُّدُهَـا=إِذَا تَقُـومُ إلـى جَارَاتِهَـا الكَسَـلُ
إِذَا تُعَالِـجُ قِـرْنـاً سَاعـةً فَتَـرَتْ=وَاهتَزَّ مِنهَا ذَنُـوبُ المَتـنِ وَالكَفَـلُ
مِلءُ الوِشَاحِ وَصِفْرُ الـدّرْعِ بَهكنَـةٌ=إِذَا تَأتّـى يَكَـادُ الخَصْـرُ يَنْخَـزِلُ
صَدَّتْ هُرَيْـرَةُ عَنَّـا مَـا تُكَلّمُنَـا=جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبـلَ مَنْ تَصِـلُ ؟
أَأَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَـى أَضَـرَّ بِـهِ=رَيبُ المَنُونِ ، وَدَهْـرٌ مفنِـدٌ خَبِـلُ
نِعمَ الضَّجِيعُ غَداةَ الدَّجـنِ يَصرَعهَـا=لِلَّـذَّةِ المَـرْءِ لاَ جَـافٍ وَلاَ تَفِـلُ
هِرْكَـوْلَـةٌ ، فُنُـقٌ ، دُرْمٌ مَرَافِقُـهَا=كَـأَنَّ أَخْمَصَـهَا بِالشّـوْكِ مُنْتَعِـلُ
إِذَا تَقُومُ يَضُـوعُ المِسْـكُ أصْـوِرَةً=وَالزَّنْبَقُ الـوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَـا شَمِـلُ
ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَـزْنِ مُعشبـةٌ=خَضرَاءُ جَادَ عَلَيـهَا مُسْبِـلٌ هَطِـلُ
يُضَاحكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوكَبٌ شَرِقٌ=مُـؤزَّرٌ بِعَمِيـمِ الـنَّبْـتِ مُكْتَهِـلُ
يَوْماً بِأَطْيَـبَ مِنْـهَا نَشْـرَ رَائِحَـةٍ=وَلاَ بِأَحسَنَ مِنـهَا إِذْ دَنَـا الأُصُـلُ
عُلّقْتُهَا عَرَضـاً ، وَعُلّقَـتْ رَجُـلاً=غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجـلُ
وَعُلّقَتْـهُ فَـتَـاةٌ مَـا يُحَـاوِلُهَـا=مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهْـذِي بِهَـا وَهـلُ
وَعُلّقَتْنِـي أُخَيْـرَى مَـا تُلائِمُنِـي=فَاجتَمَعَ الحُـبّ حُبًّـا كُلّـهُ تَبِـلُ
فَكُلّنَـا مُغْـرَمٌ يَهْـذِي بِصَـاحِبِـهِ=نَــاءٍ وَدَانٍ ، وَمَحْبُـولٌ وَمُحْتَبِـلُ
قَالَتْ هُرَيـرَةُ لَمَّـا جِئـتُ زَائِرَهَـا=وَيْلِي عَلَيكَ ، وَوَيلِي مِنـكَ يَا رَجُـلُ
يَا مَنْ يَرَى عَارِضاً قَـدْ بِـتُّ أَرْقُبُـهُ=كَأَنَّمَا البَـرْقُ فِي حَافَاتِـهِ الشُّعَـلُ
لَـهُ رِدَافٌ ، وَجَـوْزٌ مُفْـأمٌ عَمِـلٌ=مُنَطَّـقٌ بِسِجَـالِ الـمَـاءِ مُتّصِـلُ
لَمْ يُلْهِنِي اللَّهْوُ عَنْـهُ حِيـنَ أَرْقُبُـهُ=وَلاَ اللَّذَاذَةُ مِنْ كَـأسٍ وَلاَ الكَسَـلُ
فَقُلتُ للشَّرْبِ فِي دُرْنِى وَقَدْ ثَمِلُـوا=شِيمُوا ، وَكَيفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ
بَرْقاً يُضِـيءُ عَلَى أَجـزَاعِ مَسْقطِـهِ=وَبِالـخَبِيّـةِ مِنْـهُ عَـارِضٌ هَطِـلُ
قَالُوا نِمَارٌ ، فبَطنُ الخَـالِ جَادَهُمَـا=فَالعَسْجَـدِيَّـةُ فَالأبْـلاءُ فَالرِّجَـلُ
فَالسَّفْحُ يَجـرِي فَخِنْزِيـرٌ فَبُرْقَتُـهُ=حَتَّى تَدَافَعَ مِنْـهُ الرَّبْـوُ ، فَالجَبَـلُ
حَتَّى تَحَمَّـلَ مِنْـهُ الـمَاءَ تَكْلِفَـةً=رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينـةِ السَّهِـلُ
يَسقِي دِيَاراً لَهَا قَدْ أَصْبَحَـتْ عُزَبـاً=زُوراً تَجَانَفَ عَنهَا القَـوْدُ وَالرَّسَـلُ
وَبَلـدَةٍ مِثـلِ التُّـرْسِ مُـوحِشَـةٍ=للجِنّ بِاللّيْـلِ فِي حَافَاتِهَـا زَجَـلُ
لاَ يَتَمَنّـى لَهَـا بِالقَيْـظِ يَرْكَبُـهَا=إِلاَّ الَّذِينَ لَهُـمْ فِيـمَا أَتَـوْا مَهَـلُ
جَاوَزْتُهَـا بِطَلِيـحٍ جَسْـرَةٍ سُـرُحٍ=فِي مِرْفَقَيـهَا إِذَا استَعرَضْتَـها فَتَـلُ
إِمَّـا تَرَيْنَـا حُفَـاةً لاَ نِعَـالَ لَنَـا=إِنَّا كَـذَلِكَ مَـا نَحْفَـى وَنَنْتَعِـلُ
فَقَدْ أُخَالِـسُ رَبَّ البَيْـتِ غَفْلَتَـهُ=وَقَدْ يُحَـاذِرُ مِنِّـي ثُـمّ مَـا يَئِـلُ
وَقَدْ أَقُودُ الصِّبَـى يَوْمـاً فيَتْبَعُنِـي=وَقَدْ يُصَاحِبُنِـي ذُو الشّـرّةِ الغَـزِلُ
وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُـوتِ يَتْبَعُنِـي=شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُـولٌ شُلشُـلٌ شَـوِلُ
فِي فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الـهِندِ قَدْ عَلِمُـوا=أَنْ لَيسَ يَدفَعُ عَنْ ذِي الحِيلةِ الحِيَـلُ
نَازَعتُهُمْ قُضُـبَ الرَّيْحَـانِ مُتَّكِئـاً=وَقَهْـوَةً مُـزّةً رَاوُوقُهَـا خَـضِـلُ
لاَ يَستَفِيقُـونَ مِنـهَا ، وَهيَ رَاهنَـةٌ=إِلاَّ بِهَـاتِ ! وَإنْ عَلّـوا وَإِنْ نَهِلُـوا
يَسعَى بِهَا ذُو زُجَاجَـاتٍ لَهُ نُطَـفٌ=مُقَلِّـصٌ أَسفَـلَ السِّرْبَـالِ مُعتَمِـلُ
وَمُستَجيبٍ تَخَالُ الصَّنـجَ يَسمَعُـهُ=إِذَا تُـرَجِّـعُ فِيـهِ القَيْنَـةُ الفُضُـلُ
مِنْ كُلّ ذَلِكَ يَـوْمٌ قَدْ لَهَـوْتُ بِـهِ=وَفِي التَّجَارِبِ طُولُ اللَّهـوِ وَالغَـزَلُ
وَالسَّاحِبَـاتُ ذُيُـولَ الخَـزّ آونَـةً=وَالرّافِلاتُ عَلَـى أَعْجَازِهَـا العِجَـلُ
أَبْلِـغْ يَزِيـدَ بَنِـي شَيْبَـانَ مَألُكَـةً=أَبَـا ثُبَيْـتٍ ! أَمَا تَنفَـكُّ تأتَكِـلُ ؟
ألَسْتَ مُنْتَهِيـاً عَـنْ نَحْـتِ أثلَتِنَـا=وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَـا أَطَّـتِ الإبِـلُ
تُغْرِي بِنَا رَهْـطَ مَسعُـودٍ وَإخْوَتِـهِ=عِندَ اللِّقَـاءِ ، فتُـرْدِي ثُـمَّ تَعتَـزِلُ
لأَعْـرِفَنّـكَ إِنْ جَـدَّ النَّفِيـرُ بِنَـا=وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّـوَّافِ وَاحتَمَلُـوا
كَنَاطِـحٍ صَخـرَةً يَوْمـاً ليَفْلِقَـهَا=فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَـى قَرْنَـهُ الوَعِـلُ
لأَعْـرِفَنَّـكَ إِنْ جَـدَّتْ عَدَاوَتُنَـا=وَالتُمِسَ النَّصرُ مِنكُم عوْضُ تُحتمـلُ
تُلزِمُ أرْمـاحَ ذِي الجَدّيـنِ سَوْرَتَنَـا=عِنْـدَ اللِّقَـاءِ ، فتُرْدِيِهِـمْ وَتَعْتَـزِلُ
لاَ تَقْعُـدَنّ ، وَقَـدْ أَكَّلْتَـهَا حَطَبـاً=تَعُـوذُ مِنْ شَرِّهَـا يَوْمـاً وَتَبْتَهِـلُ
قَدْ كَانَ فِي أَهلِ كَهفٍ إِنْ هُمُ قَعَـدُوا=وَالجَاشِرِيَّـةِ مَـنْ يَسْعَـى وَيَنتَضِـلُ
سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ عَنَّار ، فَقَـدْ عَلِمُـوا=أَنْ سَوْفَ يَأتِيكَ مِنْ أَنبَائِنَـا شَكَـلُ
وَاسْـأَلْ قُشَيـراً وَعَبْـدَ اللهِ كُلَّهُـمُ=وَاسْألْ رَبِيعَـةَ عَنَّـا كَيْـفَ نَفْتَعِـلُ
إِنَّـا نُقَـاتِلُهُـمْ ثُـمَّـتَ نَقْتُلُهُـمْ=عِندَ اللِّقَاءِ ، وَهُمْ جَارُوا وَهُمْ جَهِلُـوا
كَـلاَّ زَعَمْتُـمْ بِـأنَّـا لاَ نُقَاتِلُكُـمْ=إِنَّا لأَمْثَالِكُـمْ ، يَـا قَوْمَنَـا ، قُتُـلُ
حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً=يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ
أصَـابَـهُ هِنْـدُوَانـيٌّ ، فَأقْصَـدَهُ=أَوْ ذَابِلٌ مِنْ رِمَـاحِ الخَـطِّ مُعتَـدِلُ
قَدْ نَطْعنُ العَيـرَ فِي مَكنُـونِ فَائِلِـهِ=وَقَدْ يَشِيـطُ عَلَى أَرْمَاحِنَـا البَطَـلُ
هَلْ تَنْتَهُونَ ؟ وَلاَ يَنهَى ذَوِي شَطَـطٍ=كَالطَّعنِ يَذهَبُ فِيهِ الزَّيـتُ وَالفُتُـلُ
إِنِّي لَعَمْـرُ الَّذِي خَطَّـتْ مَنَاسِمُـهَا=لَـهُ وَسِيـقَ إِلَيْـهِ البَـاقِـرُ الغُيُـلُ
لَئِنْ قَتَلْتُمْ عَمِيـداً لَمْ يكُـنْ صَـدَداً=لَنَقْتُلَـنْ مِثْـلَـهُ مِنكُـمْ فنَمتَثِـلُ
لَئِنْ مُنِيتَ بِنَـا عَنْ غِـبّ مَعرَكَـةٍ=لَمْ تُلْفِنَـا مِنْ دِمَـاءِ القَـوْمِ نَنْتَفِـلُ
نَحنُ الفَوَارِسُ يَـوْمَ الحِنـوِ ضَاحِيَـةً=جَنْبَيْ ( فُطَيمَةَ ) لاَ مِيـلٌ وَلاَ عُـزُلُ
قَالُوا الرُّكُوبَ ! فَقُلنَـا تِلْكَ عَادَتُنَـا=أَوْ تَنْزِلُـونَ ، فَإِنَّـا مَعْشَـرٌ نُـزُلُ
http://www.dwaihi.com/ram/24moal8.ram
الوضوح
19-12-2005, 02:31 AM
نجمة ..
اشكر لك هذا العطاء ..
دمتِ لنا ودام تواصلك ..
الشكر لك سيدتي الفاضلة
عاطر تحيتي المحملة بالورد
فواز الجابر
15-02-2006, 12:07 PM
الله عليك اختيار موفق
من قصائد الاعشى
رائعه جدأً جداً
هذا انتِ تنثرين عبير العلم في كل مكان
دمـــــتِ بـــــود
شكرآ لك وما أنا الا بعضآ من نثرك أيها الفاضل
لك عبق التحية وصدق المودة
ينتسب الأعشى إلى قبيلة بكر بن وائل الكبيرة التي كانت تمتد فروعها وبطونها في شرقي الجزيرة من وادي الفرات إلى اليمامة، ومن أهم هذه الفروع والبطون شيبان ويشكر وجشم وعجل، ثم حنيفة وقيس بن ثعلبة وكانتا تنزلان في اليمامة، وتتشعب قيس شعباً أهمها مالك بن ضبيعة ومن عشائرهم بنو عبدان وبنو كعب وربيهى ابن ضبيعة ومن بيوتاتهم بنو جحدر وسعد بن ضبيعة وإليهم يتنمي الأعشى.
وتاريخ عشيرة بني سعد بن ضبيعة في العصر الجاهلي ينتدمج في تاريخ قبيلتها الكبيرة، فقد وقفت معها في حروب البسوس التي ظلت أربعين عاماً كما وقفت معها في يوم الكلاب، ودخلت معها بعد هذا اليوم فيما دخلت فيه من الولاء للمناذرة وطالما نصرتهم في حروبهم مع الغساسنة. ولما طلب كسرى أبرويز النعمان بن المنذر احتمى هو وأسرته ببني شيبان إحدى قبائل بكر وخلف عند سيدهم هانئ بن قبيصة الشيباني أولاده وسلاحه الذي يقال إنه بلغ نحو ألف درع، وقتل كسرى النعمان كما مر في غير هذا الموضع وولى على الحيرةإياس بن قبيصة الطائي، فثارت شيبان وقبائل بكر ضده وأخذت جموعهما تغير على سواد العراق فاضطر كسرى أن بنازلها، ودارت على جيوشه الدوائر في يوم ذي قار المشهور الذي انتصر فيه العرب على الفرس وقد اختلف المؤرخون في توقيت تاريخه.
ولم تشترك قيس بن ثعلبة في هذه الحروب وحدها، فقد أسهمت مع بني حنيفة وغيرها من البكريين في حروب ضد تميم وغيرها من القبائل. وقد تقع حروب ومناوشات بينها خلافات تؤدي إلى بعض الدماء. ويظهر أنها على الرغم من استقرارها في اليمامة وسكناها بعض القرى مثل =منفوحة+ كانت تنزع إلى حياة البداوة وما يتصل بها من رعى الإبل والغنم، ولعل ذلك ما جعل الأعشى يهجو إياداً في بعض شعره بأنها تعتمد على الزراعة يقول:
لسنا كمن جعلت إياد دراها = تكريت تنظر حبها أن يحصدا
جعل الإله في مالنا = رزقاً تضمنه لنا لن ينفذا
مثل الهضاب جزارة لسيوفنا = فإذا تراع فإنها لن تطردا
ضمنت لنا أعجازهن قدورنا = وضروعهن لنا الصريح الأجردا
وواضح أنه يصرح بأن إياد تعتمد على الزراعة والحصاد، أما هم فما لهم الإبل التي لا تنفد، وهي إبل ضخمة كالهضاب، يعقرونها لضيوفهم، ولا يلم بها من يروعها أو يغير عليها خوفاً من بسالتهم، وهي تملأ قدورهم بلحمها وبيوتهم بألبانها.
وعلى العكس كان أبناء عمومتهم من بني حنيفة أكثر استقراراً وقد اتخذوا الحجر قصبة لهم وكان سيدهم في أواخر العصر الجاهلي هوذة بن علي وكان يحمي القوافل الفارسية في طريقها إلى اليمن، ولعله من أجل ذلك وقف بعيداً بقبيلته عن يوم ذي قار فلم تشترك فيها وأغلب الظن أن هذه القبيلة لم تعتمد على الرعي وحده شأن قبيلة الأعشى، بل كانت تعتمد أيضاً على الزراعة فكانت نصف حضرية وقد شاعت فيها النصرانية أما قيس بن ثعلبة فظلت في جملتها وثنية الأصنام وليس هذا كله ما بينهما من خلاف، فبينما حنيفة لا يعرف لها شاعر مذكور في الجاهلية إذا قيس كثيرة الشعر والشعراء وقد يكون ذلك بسبب بداوة قيس وكثرة الحروب التي عانها، يقول ابن سلام: =وبالطائف شعر وليس بالكثير، وإنما كان يكثر الشعر بالحروب التي تكون بين الأحياء والذي قلل شعر قريش أنه لم يكن بينهم نائرة ولم يحاربوا، وذلك الذي قلل شعر عمان+ ونقول أيضاً إنه الذي قلل شعر حنيفة في اليمامة.
أما قيس بن ثعلبة فقد كانت كثيرة الحروب، فكانت تغير ويغار عليها وفي أثناء ذلك ينشد لها شعراؤها القصائد والأناشيد المحمسة، فما الشعر فيها وازدهر وقد أشهر فيها غير شاعر من مثل المرقش الأكبر والمرقش الأصغر والمتلمس وابن أخته طرفة والمسيب بن علس. وقد أنشدنا في غير هذا الموضع قطعة طرفة في المعلقة التي يصور فيها فنونه وأنه ينفق حياته في الكرم والحرب والنساء والخمر، ونجد هذه الروح في شعر المرقشين، كما نجد عندهما غزلاً خفيفاً رقيقاً، ولكل منهما قصة عشق مأثورة.
حياته:
عاش الأعشى في أواخر العصر الجاهلي، وليس بين أيدينا شيء واضح عن نشأته وكل ما يقوله الرواة أنه ولد بمنفوخة في اليمامة وأن أباه كان يلقب بقتيل الجوع =لأنه دخل غاراً يستظل فيه من الحر، فوقعت صخرة عظيمة من الجبل، فسدت فم الغار، فمات فيه جوعاً وفي ذلك يقول جهنام يهجوه وكان يهاجيان:
أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل= وخالك عبد من خماعة راضع
وخماعة – فيما يظهر – جد بعيد لأمه، وهي أخت المسيب بن علس، وعنه حمل الشعر الأعشى إذ كان روايته ولا شك في أنه روى لغيره من شعراء قبيلته فهو امتداد لهم جميعاً.
واسم الأعشى ميمون وإنما سمى الأعشى لضعف بصره، ومن أجل ذلك كان يكنى بأبي بصير. وإذا كنا لا نعرف شيئاً واضحاً عن نشأته فإن يتبين لنا من أخباره ومن اسمه =صناجة العرب+ أنه انتقل بالشعر الجاهلي نقلة، فإن كلمة صناجة تعني أنه كان يتغنى بشعره، ويبالغون في ذلك حتى يجعلوا كسرى يستمع لبعض غنائه فيه!!
وتدل أخباره وأشعاره على أنه كان كثير التنقل والأسفار البعيدة في أنحاء الجزيرة يمدح سادتها وأشرافها، وفي ديوانه مديح للأسود بن المنذر وأخيه النعمان وإياس بن قبيصة الطائي وإلى الحيرة من بعده، ويظهر أنه كان يقيم بها كثيراً وفيه أيضاً مديح لقيس بن معديكرب الكندي ولسلامة ذي فائش أحد أمراء اليمن ولنبي عبد المدان بن الديان سادة نجران ولهوذة بن علي سيد بني حنيفة وكان يفد على سوق عكاظ ويمدح من يمر به في طريقه إليها من شيوخ العرب وأشرافهم.
ولا يكتفي الرواة بما يدل عليه شعره من الرحلة إلى الحيرة واليمن وديار كندة في حضرموت ونجران وعكاظ بل يذهبون به إلى الفرس وعمان وبلاد الشام متغلغلاً فيها إلى حمص وأورشليم (بيت المقدس) ويجتازون به البحر إلى نجاشي الحبشة، ويجرون على لسانه شعراً يتحدث فيه عن هذه الرحلات البعيدة، فيقول:
وقد طفت للمال آفاقه = عم ان فحمص فأوريشلم
أتيت التجاشي في أرضه = وأرض النبيط وأرض العجم
وأكبر الظن أنه لم يصنع شيئاً من ذلك وأنه وإنما اقتصر في أسفاره ورحلاته على أرطاف اليمن ونجد والحيرة يمدح شيوخ العرب وسادتهم. ووقع – كما يقول الرواة – في بعض رحلاته بديار بني عامر ومعه هداياه من بعض ممدوحيه، فخشي على نفسه وعلى هداياه فاستجار بعلقمة بن علاثة فقال له قد أجزتك، فقال له الأعشى من الجن والأنس؟ قال الأعشى: ومن الموت، فقال: لا. وتمضي القصة فتذكر أن علقمة كان قد اختلف مع ابن عمه عامر ابن الطفيل على سيادة القبيلة وتنافرا منافرة حادة، اشترك فيها كثير من الشعراء، فكان مع علقمة مروان بن سراقة والحطيئة ومع عامر لبيد الشاعر المشهور. ولما لم يجر علقمة الأعشى من الموت أتى عامر بن الطفيل فقال له: أجرني قال: قد أجرتك قال: من الجن والإتس؟ قال: نعم. قال: ومن الموت قال: نعم. قال: وكيف تجيرني من الموت؟ قال: إن مت وأنت في جواري بعثت إلى أهلك الدية، فقال: الآن علمت أنك قد أجرتني من الموت. فمدح عامراً وهجا علقمة.
والأعشى في شعره لا يعيش لمديح السادة والأشراف وأخذ نوالهم فحسب بل هو يعيش أيضاً لقبيلته ومنازعاتها الكثيرة مع بكر ضد الفرس ففي ديوانه مطولة يهددهم فيها ويتوعدهم كما يتوعد من يقف معهم من العرب مثل إياد. وهو يعيش كذلك في منازعات قبيلته من بني شيبان فيتعرض بالوعيد والتهديد ليزيد بن مسهر الشيباني على نحو ما تصور ذلك بمعلقته. فإذا حدثت منازعات صغرى بيت عشيرته وأبناء عمومتهم من عشائر قيس بن ثعلبة ناصرها ذاكراً ما بينهم وبينها من أواصر الرحم، على نحو ما نرى في قصائده إلى وجهها إلى بني جحدر وبني عبدان وقد اصطدم عند الأخيرين بشاعرهم جهنام فهاجيا طويلاً.
ويقال إنه سمع بالرسول * وانتصاراته وانتشاراً دعوته رغب في الوفود عليه ومديحه وعلمت قريش بذلك فتعرضت له تمنعه وكان مما قاله له أبوس سفيان بن حرب، إنه ينهاك عن خلال ويحرمها عليك، وكلها بك رافق ولك موافق، قال: وما هن فقال أبو سفيان: الزنا والقمار والربا والخمر فعدل عن وجهته وأهدته قريش مائة من الإبل، فأخذها وانطلق إلى بلده معرضاً عن الرسول ودعوته فلما كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله سنة 629 للميلاد.
وهذه الخلال التي ذكرها أبو سفيان والتي جعلته يصد عن لقاء الرسول الكريم تدل على أنه كان وثنياً مغرقاً في وثنيته وفي شعره نفسه ما يصور معالم هذه الوثنية إذ نراه كثير الحديث عن القيان مثل هريرة وقتيلة وجبيرة بل إنه يتحدث عن البغايا اللائي يبعن أعراضهن، ويقرنه ابن سلام في هذا الصدد بامرئ القيس فيقول: =وكان من الشعراء من يتأله في جاهليته ويتعفف في شعره ولا يستهر بالفواحش ومنهم من كان يتعهر ولا يبقى على نفسه ولا يتستر منهم امرؤ القيس ومنهم الأعشى+ وقد تمدح في شعره كثيراً بالقمار كقوله مفتخراً بعشيرته:
من شباب تراهم غير مبل = وكهولاً مراجحاً أحلاما
ولقد تصلق القداح على النـ = ـيب إذا كان يسرهن غراما
فهم يضربون قداح الميسر على النوق الضخمة التي يتأبى غيرهم أن يضر بها عليها اعتزازاً هل أما الخمر فهو أكبر شاعر تغنى بها في الجاهلية.
وطبيعي لمن تكون حياته على هذا النحو من المجون والإثم فيه أن يكون وثنياً متعمقاً في وثنيته وأن لا يعتنق الإسلام ولا غير الإسلام من الأديان السماوية وقد زعم لويس شيخو أنه كان نصرانياً وشاركه في هذا الزعم بعض المستشرقين مستدلين على ذلك بأنه كان يمدح أساقفة نجران ويتصل بالبيئات المسيحية في الحيرة ويمثل قوله في القصيدة رقم أربع وثلاثين.
ربى كريم لا يكدر نعمة = وإذا يناشد بالمهارق أنشدا
والمهارق هنا الصحف الدينية فكأنه يعترف بأنه نصراني ترتل لربه الأناشيد الكنيسية غير أن هذا ليس حتماً فقد تكون لدى الوثنين من الجاهليين مهارق كانوا يتلون فيها بعض أدعيتهم وقد يكون البيت دخيلا على القصيدة وسنعرف بعد قليل أن راوي ديوانه كان مسيحياً وأغلب الظن أنه هو الذي أدخل هذا البيت في القصيدة كما أدخل في قصيدة أخرى قسمه بالمسيح في قوله:
وإني ورب الساجدين عشية = وما صك ناقوس النصارى أبيلها
وقد جعله في قصيدة ثالثة يقسم براهب اللج بل بثوبه وقد يكون في ذلك ما يدل على أن القصيدتين جميعاً موضوعتان فقد كان الأعشى وثنياً غالياً في وثنيته كما تدل على ذلك التي وصفناها في شعره وأيضاً أقسامه الوثنية التي رواها نفس هذا الراوي المسيحي إذ نراه يقسم بالكواكب والنجوم، كما يقسم بالكعبة التي يحج إليها العرب وبما يمهدون إليها من القرابين في مثل قوله:
إني لعمر الذي خطت مناسمها = تخدى وسيق إليه الياقر الغيل
والحق أنه لم يكن نصرانياً، إنما كان وثنياً على دين آبائه وقد احتفظ في وثنيته بكل ما كان فيها من إثم وفجور.
أأزْمَعْتَ مِـنْ آلِ لَيْلـى ابْتِكَـارَا=وَشَطّتْ على ذي هوىً أن تُزَارَا
وَبَانَـتْ بِهَـا غَرَبَـاتُ النّـوَى=وَبُدّلْـتُ شَوْقـاً بِهَـا وَادَّكَـارَا
فَفَاضَتْ دُمُوعي كَفَيـضِ الغُـرُو=بِ، إمّا وَكِيفـاً وَإمّـا انْحِـدَارَا
كَمَا أسْلَـمَ السّلْـكُ مِـنْ نَظْمِـه=لآلـىءَ مُنْـحَـدِرَاتٍ صِـغَـارَا
قَلِيـلاً فَثَـمّ زَجَـرْتُ الصـبَـى=وَعَـادَ عَلـيّ عَزَائـي وَصَـارَا
فَأصْبَحْـتُ لا أقْـرَبُ الغَانِـيَـ=اتِ، مُزْدَجِراً عن هَوَايَ ازْدِجـارَا
وَإنّ أخَـاكِ الّــذِي تَعْلَمِـيـنَ=لَيَالِيَنَـا، إذْ نَـحُـلّ الجِـفَـارَا
تَبَـدّلَ بَعْـدَ الصّبَـى حِكْـمَـةً=وَقَنّعَـهُ الشّيْـبُ مِنْـهُ خِمَـارَا
أحَـلّ بِـهِ الشّـيْـبُ أثْقَـالَـهُ=وَمَا اعتَرّهُ الشّيـبُ إلاّ اعتِـرَارَا
فإمّـا تَرَيْـنـي عَـلـى آلَــةٍ=قَلَيتُ الصّبَى، وَهَجَرْتُ التّجـارا
فَقَدْ أُخْـرِجُ الكَاعِـبَ المُسْتَـرَا=ةَ، مِنْ خِدْرِها، وَأُشيـعُ القِمـارَا
وَذاتِ نَـوَافٍ كَلَـوْنِ الفُـصُـو=صِ، باكَرْتُها فادّمَجـتُ ابتكـارَا
غَـدَوْتُ عَلَيْهَـا قُبَيْـلَ الشُّـرُو=قِ، إمّا نِقَـالاً، وَإمّـا اغْتِمَـارَا
يُعاصِي العَـوَاذِلَ طَلْـقُ اليَدَيـنِ=يُرَوّي العُفـاةَ وَيُرْخـي الإزَارَا
فَلَمْ يَنْطِـقِ الدّيـكُ حتـى مَـلأ=تُ كُوبَ الرّبـابِ لَـهُ فاستَـدارَا
إذا انْكَبّ أزْهَـرُ بَيـنَ السُّقَـا=ةِتَرَامَـوْا بِـهِ غَرَبـاً أوْ نُضَـارَا
وَشَـوْقِ عَـلُـوقٍ تَنَاسَيْـتُـهُ=بِجَوّالَـةٍ تَسْتَخِـفّ الضِّـفَـارَا
بَقِيّـةِ خَمْـسٍ مِـنَ الرّامِـسَـا=تِ بِيـضٍ تُشَبّهُهُـنّ الصِّـوَارَا
دُفِعْنَ إلى اثْنَيْنِ عِنْـدَ الخُصُـو=صِ قَدْ حَبَسَا بَيْنَهُـنّ الإصَـارَا
فَـعَـادَا لَـهُـنّ وَرَازَا لَــهُـ=ـنّ، وَاشْتَرَكَا عَمَـلاً وَائْتِمَـارَا
فَهَـذَا يُـعِـدّ لَـهُـنّ الخَـلَـى=وَيَجْمَـعُ ذا بَيْنَهُـنّ الخِـضَـارَا
فَكَـانَـتْ سَرِيّتَـهُـنّ الّـــت=تَرُوقُ العُيُونَ وَتَقْضِي السِّفَـارَا
فَأبْقَـى رَوَاحـي وَسَيْـرُ الغُـدُ=وّ مِنْهَـا ذَوَاتِ حِـذَاءٍ قِصَـارَا
وَألْـوَاحَ رَهْـبٍ، كَـأنّ النّسُـو=عَ أبَنّ في الدّفّ مِنْهَـا سِطَـارَا
وَدَأيـاً تَلاحَكْـنَ مِثْـلَ الـفُـؤو=سِ، لاحَمَ مِنها السّليـلُ الفِقَـارَا
فَـلا تَشْتَكِـنّ إلــيّ الـوَجَـى=وَطولَ السُّرَى، وَاجعَليهِ اصْطِبَارَا
شِــيّ، وَسَـيْــرَ الـغُــدُوّ=يَدَ الدّهْرِ حتـى تُلاقـي الخِيَـارَا
تُلاقِـيـنَ قَيْـسـاً وَأشْيَـاعَـهُ=يُسَعِّـرُ لِلْحَـرْبِ نَـاراً، فَنَـارَا
أقُولُ لهَـا حِيـنَ جَـدّ الرّحِـيـ=ـلُ: أبْرَحتِ رَبّاً، وَأبرَحتِ جارَا
فَمَـنْ مُبْلِـغٌ قَوْمَـنَـا مَالِـكـاً=وَأعْنـي بِذَلِـكَ بَكْـراً جَـمَـارَا
فَدُونَـكُـمُ رَبّـكُـمْ حَـالِـفُـوهُ=إذا ظاهَرَ المُلْـكُ قَوْمـاً ظِهَـارَا
فَـإنّ الإلَــهَ حَبَـاكُـمْ بِــهِ=إذا اقْتَسَمَ القَـوْمُ أمْـراً كُبَـارَا
فَــإنّ لَـكُـمْ قُـرْبَـهُ عِــزّةً=وَوَسّطَكُـمْ مُلْكَـهُ وَاستَـشَـارَا
فَـإنّ الّـذِي يُرْتَجَـى سَيْـبُـهُ=إذا مَـا نَحُـلّ عَلَيْـهِ اخْتِيَـارَا
أخُو الحَـرْبِ، إذْ لَقِحَـتْ بَـازِلاً=سَمَـا للعُلَـى وَأحَـلّ الجِمَـارَا
وَسَـاوَرَ بِالنَّقْـعِ نَقْـعِ الكَثِـيـ=ـبِ عَبْساً وَدُودانَ يَوْماً سِـوَارَا
فَأقْلَلْـتَ قَـوْمـاً وَأعْمَرْتَـهُـمْ=وَأخْرَبْتَ من أرْضِ قَـوْمٍ دِيَـارَا
عَطَـاءَ الإلَــهِ، فَــإنّ الإلَـ=ـهَ يَسمَعُ في الغامِضَاتِ السِّرَارَا
فَـيَـا رُبّ نَاعِـيَـةٍ مِـنْـهُـمُ=تَشُـدّ اللِّـفَـاقَ عَلَيْـهَـا إزَارَا
تَنُـوطُ التّمِيـمَ، وَتَأبَـى الغَبُـ=وقَ، مِنْ سِنَـةِ النّـوْمِ إلاّ نَهَـارَا
مَلَـكْـتَ، فَعَانَقْتَـهَـا لَـيْـلَـةً=تَنُصّ القُعُـودَ، وَتَدعُـو يَسَـارَا
فَـلا تَحْسَبَنّـي لَـكُـمْ كَـافِـراً=وَلا تَحْسَبَنّـي أُرِيـدُ الغِـيَـارَا
فَإنّـي وجَـدِّكَ، لَـوْلا تَـجِـيء=لَقَدْ قَلِقَ الخُـرْتُ أنْ لا انتظـارَا
كَطَوْفِ الغَرِيبَةِ وَسْـطَ الحِيَـاض=تَخافُ الـرّدى وَتُرِيـدُ الجِفَـارَا
وَيَـوْمٍ يُبِيـلُ النّسَـاءَ الـدِّمَـا=جَعَلْـتَ رِدَاءَكَ فِـيـهِ خِـمـارَا
فَيَـا لَيْلَـة لـيَ فــي لَعْـلَـعٍ=كَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخـافُ الإسَـارَا
فَلَمّـا أتَانَـا بُعَـيْـدَ الـكَـرَى=سَجَدْنَـا لَـهُ، وَرَفَعْنَـا عَمَـارَا
فَـذاكَ أوَانُ التُّقَـى وَالـزَّكَـى=وَذاكَ أوَانٌ مِـنَ المُلْـكِ حَـارَا
إلـى مَـلِـكٍ خَـيْـرِ أرْبَـابِـهِ=وَإنّ لِمَـا كُـلّ شَـيْءٍ قَــرَارَا
إلى حَامِـلِ الثّقْـلِ عَـنْ أهْلِـهِ=إذا الدّهْرُ سَاقَ الهَنَـاتِ الكِبَـارَا
وَمَــنْ لا تُـفَـزَّعُ جَـارَاتُـهُ=وَمَنْ لا يُـرَى حِلْمُـهُ مُسَتَعَـارَا
وَمَـنْ لا تُضَـاعُ لَــهُ ذِمّــةٌ=فيَجْعَلَهَـا بَيـنَ عَيْـنٍ ضِمَـارَا
وَمَـا رَائِـحٌ رَوّحَتْـهُ الجَنُـوبُ=يُرَوّي الزّرُوعَ وَيَعْلُـو الدّيَـارَا
يَـكُـبّ السّفِـيـنَ لأذْقَـانِــهِ=وَيَصْـرَعُ بِالعِبْـرِ أثْــلاً وَزَارَا
إذا رَهِــبَ الـمَـوْجَ نُوتِـيُّـهُ=يَحُطّ القِلاعَ، وَيُرْخـي الزّيَـارَا
بِأجْـوَدَ مِنْـهُ بِــأُدْمِ الـرّكَـا=بِ لطَّ العَلُـوقُ بِهِـنّ احْمِـرَارَا
هُوَ الوَاهِـبُ المِائَـةَ المُصْطَفَـا=ةَ، إمّا مِخَاضـاً وَإمّـا عِشَـارَا
وَكُـلَّ طَوِيـلٍ كَـأنّ السّـلِـيـ=ـط في حَيثُ وَارَى الأديمُ الشّعارَ
بهِ تُرْعَفُ الألْـفُ، إذْ أُرْسِلَـتْ=غَدَاةَ الصّبَاحِ، إذا النّقـعُ ثَـارَا
وَمَـا أيْبُلـيٌّ عَـلـى هَيْـكَـلٍ=بَنَـاهُ وَصَلّـبَ فِيـهِ وَصَــارَا
يُرَاوِحُ مِـنْ صَلَـوَاتِ المَلِـيـ=ـكِ طَوْراً سُجوداً وَطَوْراً جُؤارَا
بِأعْظَمَ مِنْهُ تُقـىً فـي الحِسَـابِ=إذا النّسَمَـاتُ نَفَضْـنَ الغُبَـارَا
زِنَـادُكَ خَيْـرُ زِنَــادِ المُـلُـوك،= خالَطَ مِنهُـنَّ مَـرْخٌ عَفَـارَا
فَـإنْ يَقْدَحُـوا يَجِـدُوا عِنْدَهـا=زنـادهُـمُ كَابِـيَـاتٍ قِـصَـارَا
وَلَـوْ رُمْـتَ فـي لَيْلَـةٍ قَادِحـاً=حَصَـاةً بِنَبْـعٍ لأوْرَيْـتَ نَـارَا
فَمَا أنَا أمْ مَـا انْتِحَالـي القَـوَا=في، بَعدَ المَشيبِ، كَفى ذاكَ عَارَا
وَقَيّدَنـي الشِّعْـرُ فـي بَيْـتِـهِ=كَمَـا قَيّـدَ الآسِـرَاتُ الحِمَـارَا
إذا الأرْضُ وَارَتْـكَ أعْلامُـهَـا=فَكَفَّ الرّوَاعِـدُ عَنْهـا القِطَـارَا
أبْلِغْ بَني قَيْسٍ، إذا لاقَيْتَهُـمْ=وَالحَيَّ ذُهْلاً هَلْ بِكُمْ تَعْيِيـرُ
زَعَمَتْ حَنِيفَةُ لا تُجِيرُ عَلَيْهِمُ=بِدِمَائِهِمْ، وَأظُنُّهَـا سَتُجِيـرُ
كَذَبُوا وَبَيتِ اللهِ، يُفعَلُ ذلِكُمْ=حتى يُوَازِيَ حَزْرَماً كِنْدِيـرُ
أوْ أنْ يَرَوْا جَبّارَهَا وَأشَاءَهَا=يَعْلُو دُخَانٌ فَوقَهَـا وَسَعِيـرُ
هَلْ كُنْتُمُ إلاّ دَوَارِجَ حُشـوَةً=دَفَعَتْ كَوَاهِلُ عَنكُمُ وَصُدُورُ
أأثَالُ! إنّكَ إنْ تُطِعْ في هَـذِهِ=تُصْبِحْ وَأنْتَ مُوَطّأٌ مَكْثُـورُ
أتَاني مَا يَقُولُ ليَ ابنُ بُظْـرَى=أقَيْسٌ يا ابنَ ثَعْلَبَـةٍ الصّبَـاحِ
لعَبْدانَ ابـنِ عَاهِـرَةٍ وَخِلْـطٍ=رَجُوفِ الأصْلِ مَدخولِ النّواحي
لَقَدْ سَفَرَتْ بَنُو عَبْـدانَ بَيْنـاً=فَما شَكَرُوا بِلأمـي وَالقِـدَاحِ
إلَيْكُمْ قَبْـلَ تَجْهِيـزِ القَوَافـي=تَزُورُ المُنْجِدِينَ مَـعَ الرّيَـاحِ
فَمَا شَتْمـي بِسَنُّـوتٍ بِزُبْـدٍ=وَلا عَسَـلٍ تُصَفِّقُـهُ بِــرَاحِ
وَلَكِـنْ مَـاءُ عَلْقَمَـةٍ وَسَلْـعٍ=يُخاضُ عَلَيهِ من عَلَقِ الذُّبَـاحِ
لأُمُّـكَ بِالهِجَـاءِ أحَـقُّ مِنّـا=لِمَا أبَلَتْكَ من شَوْطِ الفِضَـاحِ
ألَسْنَا المَانعِيـنَ، إذا فَزِعْنَـا=وَزَافَتْ فَيْلَقٌ قَبْـلَ الصّبَـاحِ،
سَوَامَ الحَـيّ حَتـى نَكْتَفِيـهِ=وَجُودُ الخَيلِ تَعثرُ في الرّمَـاحِ
ألَسْنَا المُقْتَفِيـنَ بمَـنْ أتَانَـا=إذا ما حَارَدَتْ خُـورُ اللّقَـاحِ
ألَسْنَا الفارِجِيـنَ لِكُـلّ كَـرْبٍ=إذا مَا غُصّ بِالمَـاءِ القَـرَاحِ
ألَسْنَا نَحْنُ أكْـرَمَ إنْ نُسِبْنَـا=وَأضْرَبَ بِالمُهَنّـدَةِ الصّفَـاحِ
أتَاني وَعُونُ الحُوشِ بَيْني وَبَينكُمْ=كَوَانِسُ مِنْ جَنْبَـيْ فِتـاقٍ فأبْلَقَـا
تَأنّيكُمُ أحْلامَ مَـنْ لَيْـسَ عِنْـدَه=عَلى الرّهطِ مَغنىً لَوْ تَنالونَ مَوْثِقَا
بُنَيّةُ إنّ القَـوْمَ كَـانَ جَرِيرُهُـمْ=بِرَأسِيَ، لَوْ لـمْ يَجْعَلُـوهُ مُعَلَّقَـا
أفي فِتْيَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ، إذا لَقُـوا=قَبِيلَـكَ يَوْمـاً أبْلَغُـوهُ المُخَنَّقَـا
إذا اعْتَفَرَتْ أقْدامُهُمْ عندَ مَعـرَكٍ=ثَبَتْنَ بِهِ يَوْماً، فَإنْ كـان مَزْلَقَـا
جَزَى اللهُ فيما بَينَنا شَيْخَ مِسْمَـعٍ=جَزَاءَ المُسِيءِ حَيْثُ أمْسَى وَأشرَقَا
جَزَى اللهُ تَيْماً مِنْ أخٍ كانَ يَتّقـي=مَحَارِمَ تَيْـمٍ مَـا أخَـفّ وَأرْهَقَـا
أخُونا الذي يَعدو عَلَينا وَلَوْ هَوَتْ=بِـهِ قَـدَمٌ كُنّـا بِــهِ مُتَعَلِّـقَـا
أتَينا لَهُمْ إذْ لمْ نَجدْ غيـرَ أنْيِهِـمْ=وَكُنّا صَفَائحاً من المَـوْتِ أزْرقَـا
وَجُدْنَا إلى أرْمَاحِنا حِيـنَ عَوّلَـتْ=عَلَيْنَا بَنُو رُهْمٍ مِنَ الشـرّ مَلزَقَـا
أتَرْحَلُ،مـن لَيْلـى وَلمّـا تَـزَوّدِ=وكنتَ كَمنْ قَضّى اللُّبَانَةَ مِـنْ دَدِ
أرَى سَفَهاً بِالمَـرْءِ تَعْلِيـقَ لُبّـهِ=بِغَانِيَةٍ خَـوْدٍ، مَتـى تَـدْنُ تَبْعـدِ
أتَنْسَيـنَ أيّامـاً لَنَـا بِدُحَيْـضَـةٍ=وَأيّامَنَـا بَيـنَ البَـدِيّ، فَثَهْمَـدِ
وَبَيْدَاءَ تِيـهٍ يَلْعَـبُ الآلُ فَوْقَهَـا=إذا ما جَرَى، كالرّازِقّـي المُعَضَّـدِ
قَطَعْتُ بِصَهْبَاءِ السّـرَاةِ، شِمِلّـةٍ=مَرُوحِ السُّرَى وَالغِبّ من كلّ مَسأدِ
بَناها السّوَادِيُّ الرّضِيخُ مَعَ الخَلى=وَسَقْيي وَإطْعامي الشّعِيرَ بمَحْفَـدِ
لدى ابنِ يَزِيدٍ أوْ لَدى ابنِ مُعَرِّفٍ=يَفُتّ لهَا طَـوْراً وَطَـوْراً بمِقْلَـدِ
فَأضْحَتْ كَبُنْيَانِ التّهَامـيّ شَـادَهُ=بِطِينٍ وَجَيّـارٍ، وَكِلْـسٍ وَقَرْمَـدِ
فَلَمّا غَدَا يَـوْمُ الرّقَـادِ، وَعِنْـدَهُ=عَتَادٌ لذي هَمٍّ لمَنْ كـانَ يَغتَـدي
شَدَدْتُ عَلَيهـا كُورَهَـا فتَشَـدّدَتْ=تَجُورُ عَلى ظهْرِ الطّرِيقِ وَتَهْتَدي
ثَلاثاً وَشَهْراً ثـمّ صَـارَتْ رَذِيّـةً=طَلِيحَ سِفَـارٍ كَالسّـلاحِ المُفَـرَّدِ
إلَيكَ، أبَيْتَ اللّعْنَ، كـانَ كَلالُهـا=إلى المَاجِدِ الفَرْعِ الجَوَادِ المُحَمّـد
إلى مَلِكٍ لا يَقْطَـعُ اللّيْـلُ هَمَّـهُ=خَرُوجٍ تَرُوكٍ، للفِـرَاشِ المُمَهَّـدِ
طَوِيلِ نِجَادِ السّيْفِ يَبعَـثُ هَمُّـهُ=نِيَامَ القَطَا باللّيْلِ في كـلّ مَهْجَـدِ
فَما وَجَدَتْكَ الحَرْبُ، إذْ فُرّ نابُهَـا=عَلى الأمْرِ نَعّاساً عَلى كُلّ مَرْقَـدِ
وَلكِنْ يَشُبّ الحَرْبَ أدْنَى صُلاتِهـا=إذا حَرّكُوهُ حَشَّهَـا غَيـرَ مُبـرِدِ
لَعَمرُ الذي حَجّتْ قُرَيْـشٌ قَطينَـهُ=لقد كِدتَهمْ كَيدَ امرِىءٍ غيرِ مُسنَـدِ
أُولى وَأُولى كُلٌّ، فَلَسْـتَ بِظَالِـمٍ=وَطِئْتَهُـمُ وَطْءَ البَعِيـرِ المُقَـيَّـدِ
بمَلمومةٍ لا يَنفُضُ الطّرْفُ عَرضَها=وَخَيْـلٍ وَأرْمَـاحٍ وَجُنْـدٍ مُؤيَّـدِ
كَأنَّ نَعَـامَ الـدّوّ بَـاضَ عَلَيْهِـمُ=إذا رِيعَ شَتّـى للصّرِيـخِ المُنَـدِّدِ
فَمَـا مُخْـدِرٌ وَرْدٌ كَـأنّ جَبِينَـهُ=يُطَلّى بِوَرْسٍ أوْ يُطَـانُ بمُجْسَـدِ
كَسَتْهُ بَعُوضُ القَرْيَتَيـنِ قَطِيفَـةً=مَتى مَا تَنَـلْ مِـنْ جِلْـدِهِ يَتَزَنّـدِ
كَأنّ ثِيَابَ القَـوْمِ حَـوْلَ عَرِينِـهِ=تَبابِينُ أنْباطٍ لَدى جَنـبِ مُحصَـدِ
رَأى ضَوْءَ نَارٍ بَعدَما طافَ طَوْفَـةً=يُضِيءُ سَناها بَينَ أثْـلٍ وَغَرْقَـدِ
فَيَا فَرَحَا بالنّـارِ إذْ يَهْتَـدِي بِهَـا=إلَيْهِمْ، وَأضْرَامِ السّعِيـرِ المُوَقَّـدِ
فَلَمّـا رِأوْهُ دُونَ دنْيَـا ركَابِـهِـمْ=وَطَارُوا سِرَاعاً بِالسّـلاحِ المُعَتَّـدِ
أتِيحَ لَهُمْ حُـبُّ الحَيَـاةِ فأدْبَـرُوا=وَمَرْجاةُ نَفْسِ المَرْءِ ما في غَدٍ غدِ
فَلَمْ يَسْبِقُـوهُ أنْ يُلاقـي رَهِينَـةً=قَلِيلَ المَساكِ عِندَهُ غَيـرَ مُفْتَـدي
فَأَسْمَعَ أُولى الدّعوَتَيـنِ صِحَابَـهُ=وَكَانَ الّتي لا يَسْمَعونَ لهَـا قَـدِ
بأصْدَقَ بأساً منكَ يَوْمـاً، وَنَجْـدَةً=إذا خامَتِ الأبْطالُ في كلّ مَشْهَـدِ
وَمَا فَلَجٌ يَسْقي جَـداوِلَ صَعْنَبَـى=لَهُ شَرَعٌ سَهْلٌ عَلى كُـلّ مَـوْرِدِ
وَيُرْوِي النّبِيطُ الزّرْقُ من حَجَرَاتِهِ=دِيَـاراً تُـرَوّى بِالأتّـي المُعَمَّـدِ
بِأجْوَدَ مِنْـهُ نَائِـلاً، إنّ بَعْضَهُـمْ=كَفى ما لَهُ باسْمِ العَطـاءِ المُوَعَّـدِ
تَرَى الأُدْمَ كالجَبّارِ وَالجُرْدَ كالقنـا=مُوَهَّبَـةً مِـنْ طَـارِفٍ وَمُتَـلَّـدِ
فَلا تَحْسَبَنّـي كافِـراً لَـكَ نِعْمَـةً=عَليّ شَهِيدٌ شَاهِـدُ اللهِ، فاشهَـدِ
وَلكنّ مَن لا يُبصرُ الأرْضَ طَرْفُـهُ=متى ما يُشِعْهُ الصّحْبُ لا يَتَوَحّـدِ
أتَشْفِيـكَ تَيّـا أمْ تُرِكْـتَ بدائكـا=وَكَانَـتْ قَتُـولاً للرّجَـالِ كَذَلِـكَـا
وَأقصَرْتَ عن ذِكْرِ البَطالةِ وَالصِّبَى=وَكانَتْ سَفاهاً ضَلّةً مِـنْ ضَلالِكَـا
وَمَا كانَ إلاَّ الحَيْـنَ يَـوْمَ لَقِيتَهـا=وَقَطْعَ جَدِيدٍ حَبْلُهَـا مـن حِبالِكَـا
وَقَامَتْ تُرِيني بَعدَما نَـامَ صُحبَتـي=بَيَـاضَ ثَنَايَاهَـا وَأسْـوَدَ حَالِكَـا
وَيَهْماءَ قَفْرٍ تَخْرُجُ العَينُ وَسطَهـا=وَتَلْقَى بهَا بَيْـضَ النّعَـامِ تَرَائِكَـا
يَقُولُ بِهَا ذُو قُوّةِ القَـوْمِ، إذْ دَنـا=لصَاحِبِهِ، إذْ خَافَ مِنهـا المَهالِكَـا
لكَ الوَيلُ أفشِ الطَّرْفَ بالعَينِ حوْلَنا=عَلى حَذَرٍ، وَأبْقِ مَا فـي سِقَائِكَـا
وَخَرْقٍ مَخُوفٍ قد قَطَعتُ بجَسـرَةٍ=إذا الجِبسُ أعيَا أنْ يَرُومَ المَسالِكَـا
قَطَعتُ إذا مَا اللّيلُ كانَـتْ نجُومُـهُ=تَرَاهُنّ في جَوّ السّمَـاءِ سَوَامِكَـا
بِأدْمَاءَ حُرْجُـوجٍ بَرَيْـتُ سَنَامَهـا=بِسَيرِي عَلَيها بَعدَما كـانَ تَامِكَـا
لَهَـا فَخِـذَانِ تَحْفِـزَانِ مَحَـالَـةًوَصُلْباً= كَبُنْيَـانِ الصَّفَـا مُتَلاحِكَـا
وَزَوْراً تَرَى في مِرْفَقَيْـهِ تَجَانُفـاً=نَبِيـلاً كَبَيْـتِ الصّيْدَلانـيّ دَامِكَـا
وَرَأساً دَقِيقَ الخَطْمِ صُلْبـاً مُذَكَّـراً=وَدَأياً كَأعْنَـاقِ الضّبَـاعِ وَحَارِكَـا
إلى هَوْذَةَ الوَهّابِ أهْدَيْتُ مِدحتـي=أُرَجي نَوَالاً فَاضِلاً مِـنْ عَطَائِكَـا
تَجانَفُ عَنْ جُـلّ اليَمَامَـةِ نَاقَتـي=وَمَا قَصَدَتْ مِـنْ أهلِهـا لِسِوَائِكَـا
ألَمّـتْ بِأقْـوَامٍ فَعَافَـتْ حِيَاضَهُـمْ=قَلُوصي، وَكانَ الشَّرْبُ منها بمائكآ
فَلَمّـا أتَـتْ آطَـامَ جَـوٍّ وَأهْلَـهُ=أُنِيخَتْ، وَألقَـتْ رَحْلَهـا بفِنائِكَـا
وَلَمْ يَسْعَ في الأقْوَامِ سَعْيَكَ وَاحـدٌ=وَلَيْـسَ إنَـاءٌ للنّـدَى كَإنَـائِـك
سَمِعتُ بسَمعِ البَاعِ وَالجودِ وَالندى=فأدلَيتُ دَلْوِي، فاستَقـتْ برِشائِكَـا
فتىً يَحمِلُ الأعباءَ، لَوْ كانَ غَيـرُهُ=من النّاسِ لمْ ينهَضْ بها مُتَماسِكَـا
وَأنْتَ الّذِي عَوّدْتَني أنْ تَرِيشَنـي=وَأنْتَ الّذِي آوَيْتَنـي فـي ظِلالِكَـا
فَإنّـكَ فِيمَـا بَيْنَنَـا فـيّ مُـوزَعٌ=بخَيْـرٍ، وَإنّـي مُولَـعٌ بِثَنَائِـكَـا
وَجَـدْتَ عَلِيّـاً بَانِيـاً، فَوَرِثْـتَـهُ=وَطَلْقاً، وَشَيْبانَ الجَـوَادَ، وَمالِكَـا
بُحُورٌ تَقُوتُ النّاسَ في كُـلّ لَزْبَـةٍ=أبُـوكَ وَأعْمَـامٌ هُـمُ هَؤلائِـكَـا
وَمَـا ذاكَ إلاّ أنَّ كَفّيْـكَ بِالنّـدَى=تَجُودانِ بِالإعْطاءِ، قَبـلَ سُؤالِكَـا
يَقُولُونَ: في الإكْفَـاءِ أكْبَـرُ هَمّـه=ألا رُبّ مِنْهُمْ مَـن يَعِيـشُ بمَالِكَـا
وَجَـدْتَ انْهِـدامَ ثُلْمَـةٍ، فبَنَيْتَهـا=فَأنْعَمْـتَ إذْ ألْحَقْتَـهـا بِبِنَائِـكَـا
وَرَبّيْتَ أيْتَامـا، وَألْحَقـتَ صِبْيَـةً=وأدْرَكْتَ جَهدَ السّعيِ قبـلَ عنائِكَـا
وَلمْ يَسْعَ في العَلْيَاءِ سَعيَكَ ماجِـدٌ=وَلا ذُو إنِّى في الحَيّ مثلَ قَرَائِكَـا
وَفي كُلّ عَامٍ أنْتَ جاشِـمُ غَـزْوَةٍ=تَشُدّ لأِقْصَاهَا عَزِيمَ عَزِيمَ عَزَائِكَـا
مُوَرِّثَةٍ مَالاً، وَفـي الحَمْـدِ رِفْعَـةَ=لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُـرُوءِ نِسَائِكَـا
تُخَبّرُهُـنّ الطّيْـرُ عَنْـكَ بِأوْبَـةٍ=وَعَيْـنٌ أقَـرّتْ نَوْمَهَـا بِلِقَائِـكَـا
أتَصْرِمُ رَيّـا أمْ تُدِيـمُ وِصَالَهَـا=بَلِ الصّرْمَ إذْ زَمّتْ بلَيلٍ جِمالَهَـا
كَـأنّ حُـدُوجَ المَالِكِيّـةِ غُـدْوَةً=نَوَاعِمُ يَجرِي المَاءُ رفْهاً خِلالَهَا
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ جَأبَةُ القَرْنِ فاقـد=على جَانِبَيْ تَثْلِيثَ تَبْغي غَزَالَهَا
بِأحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَـامَ نَوَاعِـمٌ=فَأنْكَرْنَ، لمّا وَاجَهَتهُـنّ، حالَهَـا
فَيَا أخَوَيْنَـا مِـنْ أبِينَـا وأُمّنَـا=ألمْ تَعْلَمَا أنْ كُلّ من فَوْقَهَا لَهَـا
فَتَسْتَيْقِنَـا أنّـا أخُوكُـمْ، وَأنّنَـا=إذا نُتِجَتْ شَهْبَاءُ يَخْشَوْن فالَهَـا
نُقِيمُ لَهَا سُوقَ الضّرَابِ وَنَعتَصِي=بِأسْيَافِنَا حَتّـى نُوَجِّـهَ خَالَهَـا
وَكَائِنْ دَفَعنَا عَنكُمُ من عَظيمـةٍ=وَكُرْبَةِ مَوْتٍ قَدْ بَتَتنـا عِقالَهَـا
وَأرْمَلَةٍ تَسْعَى بِشُعْـثٍ، كَأنّهَـا=وَإيّاهُمُ رَبْـدَاءُ حَثّـتْ رِئَالَهَـا
هَنَأنَا وَلمْ نَمْنُنْ عَلَيها، فأصْبحتْ=رَخِيّةَ بَالٍ قَـدْ أزَحْنَـا هُزَالَهَـا
وَفي كُلّ عَامٍ بَيْضَـةٌ تَفْقَهُونَهَـا=فَتَعْنى، وَتَبْقَى بَيْضَةٌ لا أخَا لَهَـا
أتَهْـجُـرُ غَانِـيَـةً أمْ تُـلِـمّ=أمِ الحَبْـلُ وَاهٍ، بِهَـا مُنْجَـذِمْ
أمِ الصّبرُ أحْجَى، فَـإنّ امْـرَأً=سَيَنْفَعُـهُ عِلْمُـهُ إنْ عَـلِـمْ
كمَـا رَاشِـدٍ تَجِـدَنّ امْــرَأً=تَبَيّـنَ ثُـمّ انْتَهَـى، أوْ قَـدِمْ
عَصَى المُشْفِقِينَ إلـى غَيّـهِ=وَكُـلَّ نَصِيـحٍ لَـهُ يَتّـهِـمْ
وَمَا كـانَ ذَلـكَ إلاّ الصّبَـى=وَإلاّ عِقَابَ امرِىءٍ قَـد أثِـمْ
وَنَظْرَةَ عَيْـنٍ، عَلـى غِـرّةٍ=مَحَـلَّ الخَلِيـطِ بِصْحْـرَاءِ زُم
وَمَبْسِمَهَا عَنْ شَتِيـتِ النّبَـا=تِ غَيرِ أكَـس، وَلا مُنقَضِـمْ
فَبَانَتْ وَفي الصّدْرِ صَدْعٌ لهَـا=كَصَدْعِ الزّجَاجَـةِ مـا يَلْتَئِـمْ
فَكَيْـفَ طِلابُكَهَـا، إذْ نَــأتْ=وَأدْنَى مَزَاراً لهَـا ذُو حُسُـمْ
وَصَهْبَـاءَ طَـافَ يَهُودِيُّـهَـا=وَأبْرَزَهَـا، وَعَلَيْهَـا خُـتُـمْ
وَقَابَلَهَـا الرّيْـحُ فـي دَنّهَـا=وَصَلّى عَلى دَنّهَـا وَارْتَسَـمْ
تَمَزّزْتُهَـا غَيْـرَ مُسْتَـدْبِـرٍ=عَنِ الشَّربِ أوْ مُنكِرٍ مَا عُلِـمْ
وَأبْيَضَ كالسّيْفِ يُعطي الجَزِي=ـلَ يَجودُ وَيَغزُو إذا مَـا عَـدِمْ
تَضَيّفْتُ يَوْمـاً عَلـى نَـارِهِ=مِنَ الجُودِ فـي مَالِـهِ أحْتَكِـمْ
وَيَهْمَـاءَ تَعْـزِفُ جِنّانُـهَـا=مَنَاهِلُهَـا آجِـنَـاتٌ سُــدُمْ
قَطَعْـتُ بِرَسّامَـةٍ جَـسْـرَةٍ=عذَافِـرَةٍ كَالَفَنِيـقِ القَـطِـمْ
غَضُوبٍ مِنَ السّـوْطِ، زَيّافَـةٍ=إذا مَا ارْتَدى بالسّـرَاةِ الأكَـمْ
كَتُـومَ الرُّغَـاءِ، إذا هجّـرَتْ=وَكَانَـتْ بَقِـيّـةَ ذَوْدٍ كُـتُـمْ
تُفَـرِّجُ لِلْمَـرْءِ مِـنْ هَـمّـهِ=وَيُشفَى عَلَيها الفُـؤادُ السَّقِـمْ
إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السّرى=وَآخُذُ مِنْ كُـلّ حَـيٍّ عُصُـمْ
وَكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِـنْ مَعشَـرٍ=صُبَاةِ الحُلُـومِ، عُـدَاةٍ غُشُـمْ
إذَا أنَا حَيّيْـتُ لَـمْ يَرْجِعُـوا=تَحِيّتَهُـمْ، وَهُـمُ غَيْـرُ صُـمّ
وَإدْلاجِ لَيْـلٍ عَلـى خِيـفَـةٍ=وَهَاجِـرَةٍ حَـرُّهَـا يَحْـتَـدِمْ
وَإنّ غَزَاتَكَ مِـنْ حَضْرَمَـوْت=أتَتْني وَدُوني الصّفا وَالرَّجَـمْ
مَقَادَكَ بالخَيْـلِ أرْضَ العَـدُو=وَجُذْعَانُهَـا كَلَفِيـظِ العَـجَـمْ
وَجَيْشُهُـمُ يَنْظُـرُونَ الصّبَـا=حَ فَاليَوْمَ من غَزْوَةٍ لـمْ تَخِـمْ
وُقُوفاً بِمَـا كَـانَ مِـنْ لأمَـةٍ=وَهُـنّ صَيَـامٌ يَلُكْـنَ اللُّجُـمْ
فَأظْعَنْتَ وِتْـرَكَ مِـنْ دَارِهِـمْ=وَوِتْرُكَ في دارِهِـمْ لَـمْ يُقِـمْ
تَـؤمّ دِيَـارَ بَنـي عَـامِـرٍ=وَأنْـتَ بِـآلِ عُقَيْـلٍ فَـغِـمْ
أذَاقَتْهُـمُ الحَـرْبُ أنْفَاسَـهَـا=وَقَد تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعـدَ السَّلَـمْ
تَعُـودُ عَلَيْهِـمْ وَتُمْضِيـهِـمُ=كمَا طَافَ بِالرّجْمَـةِ المُرْتَجِـمْ
وَلمْ يُودِ مَنْ كُنتَ تَسعَـى لَـهُ=كمَا قِيلَ في الحَـيّ أوْدَى دَرِمْ
وَكَانَكْ كَحُبْلى غَـدَاةَ الصْبَـا=حِ كَانَتْ وِلادَتُهَـا عَـنْ مُتِـمّ
يَقُومُ عَلى الوَغْمِ فـي قَوْمِـهِ=فَيَعْفُـو إذَا شَـاءَ أوْ يَنْتَـقِـمْ
أخُو الحَرْبِ لا ضَرَعٌ وَاهِـنٌ=وَلَـمْ يَنْتَعِـلْ بِقِبَـالٍ خَــذِمْ
وَمَا مُزْبِدٌ مِـنْ خَلِيـجِ الفُـرَا=تِ، جَـوْنٌ غَوَارِبُـهُ، تَلْتَطِـمْ
يَكُـبّ الخَلِيّـةَ ذَاتَ الـقِـلا=عِ، قَد كادَ جؤجؤهـا يَنحَطِـمْ
تَكَأكَـأ مَلاّحُـهَـا وَسْطَـهَـا=مِنَ الخَـوْفِ كَوْثَلَهَـا يَلْتَـزِمْ
بِأجْـوَدَ مِنْـهُ بِمَـا عِـنْـدَهُ=إذَا مَـا سَمَاؤهُـمْ لَـمْ تَغِـمْ
هُوَ الوَاهِبُ المِائَةَ المُصْطَفَـا=ةَ كالنّخْلِ طافَ بهَا المُجْتَـرِمْ
وَكلَّ كُمَيتٍ كجِـذْعِ الطّـرِيــ=قِ يَرْدِي عَلى سَلِطَاتٍ لُثُـمْ
سَنَابِكُـهُ كـمـدَارَيِ الظّـبَـا=ءِ، أطْرَافُهُنّ عَلى الأرْضِ شُمّ
يَصيدُ النَّحُوصَ، وَمِسْحَلَهَا،= وَجَحشَهُما قَبلَ أنْ يَستَحمْ
وَيَوْمٍ إذَا مَـا رأيْـتُ الصِّـوَا=رَ أدْبَـرَ كَاللّؤلُـؤ المُنْـخَـرِمْ
تَدَلّـى حَثِيثـاً كَـأنّ الصِّـوَا=رَ أتْبَـعَـهُ أزرَقــيٌّ لَـحِـمْ
فَـإنّ مُعَـاوِيَـةَ الأكْرَمِـيـن=عِظَامُ القِبَابِ، طِـوَالُ الأُمَـمْ
مَتَى تَدْعُهُـمْ لِلِقَـاءِ الحُـرُو=بِ تأتِكَ خَيْلٌ لَهُمْ غَيـرُ جُـمْ
إذَا مَا هُمُ جَلَسُـوا بِالعَيـشِـ=ـيّ فأحلامُ عَادٍ وَأيْدي هُضُـمْ
وَعَوْرَاءَ جَـاءَتْ، فَجَاوَبْتُهَـا=بِشَنْـعَـاءَ نَافِـيَـةٍ للـرَّقِـم
بِـذَاتِ نَفِـيٍّ لَهَـا سَــوْرَةٌ=إذَا أُرْسِلَتْ فَهْـيَ مَـا تَنْتَقِـمْ
تَقُولُ ابْنَتي حِينَ جَدّ الرّحيـلُ=أرَانَا سَوَاءً وَمَـنْ قَـدْ يَتِـمْ
أبَانَا فَلا رِمْـتَ مِـنْ عِنْدِنَـا=فَإنّـا بِخَيْـرٍ إذَا لَـمْ تَــرِمْ
وَيَـا أبَتَـا لا تَـزَلْ عِنْـدَنَـا=فإنّـا نَخَـافُ بِـأنْ تُخْتَـرَمْ
أرَانَـا إذَا أضْمَرَتْـكَ الـبِـلا=دُ نُجْفَى، وَتُقْطَعُ مِنّـا الرّحِـمْ
أفي الطّوْفِ خِفْتِ عَليّ الرّدَى=وَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَـهُ لـمْ يَـرِمْ
وَقَـدْ طُفْـتُ للمَـالِ آفَـاقَـهُ=عُمَانَ، فحِمـصَ، فَأُورِيشَلِـمْ
أتَيْتُ النّجَاشِـيّ فـي أرْضِـهِ=وَأرْضَ النّبِيطِ وَأرضَ العَجَـمْ
فَنَجْرَانَ فَالسّرْوَ مِـنْ حِمْيَـرٍ=فَـأيَّ مَـرَامٍ لَـهُ لَــمْ أَرُمْ
وَمِنْ بَعْدِ ذاكَ إلى حَضرَمَـوْت=فَأوْفَيْتُ هَمّـي وَحِينـاً أهُـمّ
ألَمْ تَـرَي الحَضْـرَ، إذْ أهْلُـهُ=بنُعمَى، وَهَلْ خالِدٌ مَـنْ نَعِـمْ
أقَامَ بِهِ شَاهَبُورُ الجُنُو= دَ حَوْلَينِ يَضرِبُ فيـهِ القُـدُمْ
فَـمَـا زَادَهُ رَبُّــهُ قُـــوّةً=وَمِثْـلُ مُجَـاوِرِهِ لَـمْ يُـقِـمْ
فَلَـمّـا رَأى رَبُّــهُ فِعْـلَـهُ=أتَـاهُ طُرُوقـاً فَلَـم يَنْتَـقِـمْ
وَكَـانَ دَعَـا رَهْطَـهُ دَعْـوَةً=هَلُمّ إلـى أمْرِكُـمْ قَـدْ صُـرِمْ
فَمُوتُوا كِرَاماً بِأسْيَافِكُمْ= وَللمَوْتُ يَجْشَمُهُ مَـنْ جَشِـمْ
وَللمَـوْتُ خَيْـرٌ لِمَـنْ نَالَـهُ=إذَا المَـرْءُ أُمّتُـهُ لَـمْ تَــدُمْ
فَفـي ذَاك للمُؤتَسِـي أُسْـوَةٌ=وَمَأرِبُ قَفّـى عَلَيْهَـا العَـرِمْ
رُخَـامٌ بَنَتْـهُ لَهُـمْ حِمْـيَـرٌ=إذَا جَـاءَهُ مَاؤهُـمْ لَـمْ يَـرِمْ
فَـأرْوَى الـزّرُوعَ وَأعْنَابَهَـا=عَلى سَعَـةٍ مَاؤهُـمْ إذْ قُسِـمْ
فَعَاشُـوا بِذَلِـكَ فـي غِبْطَـةٍ=فَجَارَ بهِـمْ جَـارِفٌ مُنْهَـزِمْ
فَطَـارَ القُـيُـولُ وَقَيْلاتُـهَـا=بِيَهْمَاءَ فِيهَـا سَـرَابٌ يَطِـمْ
فطَـارُوا سِرَاعـاً يَـقْـدِرُو=نَ مِنْهُ لِشُـرْبِ صبـيٍّ فَطِـمْ
أثْـوَى، وَقَصّـرَ لَيْلَـةً لِيُـزَوَّدَا=وَمَضَى وَأخلَفَ من قُتَيلَةَ مَوْعـدَا
وَمَضَى لحاجَتِهِ، وَأصْبَـحَ حَبْلُهَـا=خَلَفاً، وَكانَ يَظُنّ أنْ لـن يُنكَـدَا
وأرَى الغَوَانَي حِينَ شِبْتُ هَجَرْننَي=أنْ لا أكوُنَ لَهُـنّ مِثلـيَ أمْـرَدَا
إنّ الغَوَانـيَ لا يُوَاصِلْـنِ امْـرَأً=فَقَدَ الشّبَابَ وَقَدْ يَصِلْـنَ الأمـرَدَا
بَلْ لَيْتَ شِعرِي هَلْ أعودَنَّ ناشئاً=مِثْلي زُمَينَ أحُـلّ بُرْقَـةَ أنْقَـدَا
إذْ لِمّتـي سَـوْداءُ أتْبَـعُ ظِلّهَـا=دَدَناً، قُعُـودَ غَوَايَـةٍ أجْـرِي دَدَا
يَلْوِينَني دَيْني النّهَـارَ، وَأجْتَـزِي=دَيْني إذا وَقَـذَ النّعَـاسُ الرُّقَّـدَا
هَلْ تَذْكُرِينَ العَهْدَ يا ابْنَـةَ مالـكٍ=أيّـامَ نَرْتَبِـعُ السّتَـارَ، فثَهْمَـدَا
أيّـامَ أمْنَحُـكِ المَـوَدّةَ كُلّـهَـا=مِني وَأرْعَـى بِالمَغِيـبِ المَأحَـدَا
قالَتْ قُتَيْلَةُ مـا لجِسْمِـكَ سَايئـاً=وَأرَى ثِيَابَـكَ بَالِـيَـاتٍ هُـمَّـدَا
أذْلَلْتَ نَفْسَكَ بَعْـدَ تَكْرِمَـةٍ لهـا=أوْ كُنْتَ ذا عَوَزٍ وَمَنْتَظِـراً غَـدَا
أمْ غابَ رَبُّكَ فاعتَرَتْكَ خَصَاصَـةٌ=فَلَعَـلّ رَبّـكَ أنْ يَعُـودَ مُـؤيَّـدَا
رَبّـي كَرِيـمٌ لا يُكَـدِّرُ نِعْـمَـةً=وَإذا يُنَاشَـدُ بِالمَهَـارِقِ أنْشَـدَا
وَشِمِلّـةٍ حَـرْفٍ كَـأنّ قُتُودَهَـا=جَلّلْتُـهُ جَـوْنَ السّـرَاةِ خَفَيْـدَدَا
وَكَأنّهَا ذُو جُـدّةٍ، غِـبَّ السُّـرَى=أوْ قَارِحٌ يَتْلُـو نَحائِـصَ جُـدَّدَا
أوْ صَعْلَـةٌ بِالقَارَتَيـنِ تَرَوّحَـتْ=رَبْـدَاءَ، تَتّبِـعُ الظّلِيـمَ الأرْبَـدَا
يَتَجَارَيَـانِ، وَيَحْسَبَـانِ إضَاعَـةً=مُكثَ العِشاءِ، وَإنْ يُغيمـا يَفقِـدَا
طَـوْراً تَكُـونُ أمَامَـهُ فَتَفُوتُـهُ=وَيَفُوتُهَـا طَـوْراً إذا مَـا خَـوّدَا
وَعُذَافِـرٍ سَـدَسٍ تَخَـالُ مَحَالَـهُ=بُرْجاً، تُشَيّـدُهُ النّبِيـطُ القَرْمَـدَا
وَإذا يَلُـوثُ لُغَامَـهُ بِسَدِيـسِـهِ=ثَنّـى، فَهَـبّ هِبَابَـهُ وَتَـزَيّـدَا
وَكَأنّـهُ هِقْـلٌ يُبَـارِي هِقْـلَـهُ=رَمْداءَ في خِيـطٍ نَقَانِـقَ أرْمَـدَا
أمسَى بذِي العَجْلانِ يَقْوُر رَوْضَةً=خَضْرَاءَ أنْضَـرَ نَبْتُهَـا فَتَـرَأْدَا
أذْهَبْـتـهُ بِمَهَـامِـهٍ مَجْهُـولَـةٍ=لا يَهْتَدِي بُرْتٌ بهَـا أنْ يَقْصِـدَا
مَنْ مُبْلِغٌ كِسْرَى، إذا مَـا جـاءَهُ=عَنّـي مَآلِـكَ مُخْمِشَـاتٍ شُـرَّدَا
آلَيْـتُ لا نُعْطِيـهِ مِـنْ أبْنَائِنَـا=رُهُناً فيُفسِدَهمْ كَمـنْ قـد أفْسَـدَا
حتى يُفِيدَكَ مِـنْ بَنِيـهِ رَهِينَـةً=نعشٌ، وَيَرْهَنَكَ السّمـاكُ الفَرْقَـدَا
إلاّ كَخارِجَـةَ المُكَلِّـفِ نَفْـسَـهُ=وَابْنَيْ قَبِيصَةَ أنْ أغيبَ وَيَشهَـدَا
أنْ يَأتِيَـاكَ برُهنِهِـمْ، فهُمَـا إذَنْ=جُهِدَا وَحُـقّ لخَائِـفٍ أنْ يُجْهَـدَا
كَـلاّ! يَمِيـنَ اللهِ حَتـى تُنْزِلُـوا=مِنْ رَأسِ شَاهِقَةٍ إلَيْنَـا الأسْـوَدَا
لَنُقَاتِلَنّكُـمُ عَلـى مَــا خَيّـلَـتْ=وَلَنَجْعَلَـنّ لِمَـنْ بَغَـى وَتَمَـرّدَا
مَا بَينَ عَانَـةَ وَالفُـرَاتِ، كَأنّمَـا=حَشّ الغُوَاةُ بِهَـا حَرِيقـاً مُوقَـدَا
خُرِبَـتْ بُيُـوتُ نَبِيطَـةٍ، فَكَأنّمَـا=لمْ تِلْـقَ بَعْـدَكَ عَامِـراً مُتَعَهِّـدَا
لَسْنَا كَمنْ جَعَلَـتْ إيَـادٌ دارَهَـا=تَكْرِيتَ تَمْنَعُ حَبّهَـا أنْ يُحصَـدَا
قَوْمـاً يُعَالِـجُ قُمّـلاً أبْنَـاؤهُـمْ=وَسَلاسِلاً أُجُـداً وَبَابـاً مُؤصَـدَا
جَعَلَ الإلَـهُ طَعَامَنَـا فـي مَالِنَـا=رِزْقاً تَضَمّنَـهُ لَنَـا لَـنْ يَنْفَـدَا
مِثْلَ الهِضَـابِ جَـزَارَةً لسُيُوفِنَـا=فإذا تُـرَاعُ، فإنّهَـا لَـنْ تُطْـرَدَا
ضَمِنَتْ لَنَـا أعْجازُهُـنّ قُدُورَنَـا=وَضُرُوعُهُنّ لَنَا الصّرِيحَ الأجْـرَدَا
فاقْعُدْ، عَلَيْكَ التّاجُ مُعْتَصِبـاً بـهِ=لا تَطْلُبَـنّ سَوَامَـنَـا، فَتَعَـبّـدَا
فَلَعَمْرُ جَدّكَ لَـوْ رَأيْـتَ مَقَامَنَـا=لَرَأيْـتَ مِنّـا مَنْظَـراً وَمُـؤيَّـدَا
في عارِضٍ مِنْ وَائِـلٍ، إنْ تَلقَـهُ=يَوْمَ الهِيَاجِ، يكنْ مسيـرُكَ أنكَـدَا
وَتَرَى الجِيَادَ الجُرْدَ حَوْلَ بُيُوتِنَـا=مَوْقُوفَةً، وَتَرَى الوَشِيـجَ مُسَنَّـدَا
أجُبَيرُ هَلْ لأسِيرِكُمْ مِـنْ فَـادِي=أمْ هَلْ لطَالِـبِ شِقّـةٍ مِـنْ زَادِ
أمْ هَلْ تُنَهْنَهُ عَبْرَةٌ عَنْ جارِكـمْ=جَادَ الشّؤون بهَا تَبُـلّ نِجَـادِي
مِنْ نَظْرَةٍ نَطَرَتْ ضُحًى، فَرأيتُها=وَلمَنْ يَحِينُ عَلى المَنِيّةِ، هَـادي
بَينَ الرّوَاقِ وَجَانِبٍ مِنْ سَيْرِهَـا=مِنْهَـا وَبَيـنَ أرَائِـكِ الأنْضَـادِ
تَجْلُـو بِقَادِمَتَـىْ حَمَامَـةِ أيْكَـةٍ=بَـرَداً، أُسِـفّ لِثَاتُـهُ بِسَـوَادِ
عَزْبَاءُ إذْ سُئِلَ الخِـلاسُ كأنّمَـا=شَرِبَتْ عَلَيْـهِ بَعْـدَ كُـلّ رُقَـادِ
صَهْبَاءَ صَافِيَةً، إذا ما استُودِفَتْ=شُجّتْ غَوَارِبُهَا بِمَـاءِ غَـوَادِي
إنْ كُنتِ لا تَشْفِينَ غُلّةَ عَاشِـقٍ=صَبٍّ يُحِبّكِ، يا جُبَيْرَةُ، صَـادِي
فَانْهَيْ خَيالَكِ أنْ يَـزُورَ، فإنّـهُ=في كلّ مَنْزِلَـةٍ يَعُـودُ وِسَـادِي
تُمْسِي فَيَصْرِفُ بَابُهَا مِنْ دونِهـا=غَلقاً صَريـف مَحالـةِ الأمسـادِ
أحدث لَها تُحدثْ لوصلـكَ إنَّهَـا=كُنُـدٌ لِوَصْـلِ الزّائِـرِ المُعْتَـادِ
وَأخُو النّساءِ مَتى يَشأ يَصرِمْنَـهُ=وَيَكُـنّ أعْــدَاءً بُعَـيْـدَ وِدَادِ
وَلَقَدْ أنَالُ الوَصْـلَ فـي مُتَمَنِّـعٍ=صَعْبٍ، بَنَـاهُ الأوّلُـونَ، مَصَـادِ
أنّـى تَذَكَّـرُ وُدّهَـا وَصَفَاءَهَـا=سَفَهاً، وَأنْـتَ بِصُـوّةِ الأثْمَـادِ
فَشِبَاكِ بَاعِجَـةٍ، فَجَنْبَـيْ جائـرٍ=وَتَحُـلّ شَاطِنَـةً بِـدَارِ إيَــادِ
مَنَعَتْ قِيَاسُ المَاسِخِيّـةِ رَأسَـهُ=بِسِهَامِ يَتْـرِبَ أوْ سِهَـام بَـلادِ
وَلَقَـدْ أُرَجِّـلُ جُمّتـى بِعَشِيّـةٍ=للشَّرْبِ قَبْـلَ سَنَابِـكِ المُرْتَـادِ
وَالبِيضِ قد عَنَستْ وَطالَ جِرَاؤهَا=وَنَشَـأنَ فـي قِـنٍّ وَفـي أذْوَادِ
وَلَقَدْ أُخَالِسُهُـنّ مَـا يَمْنَعْنَنـي=عُصُراً، يَمِلْـنَ عَلـيّ بِالأجْيَـادِ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ لعازِبٍ مُستَحْلِسِ الــ=قَرْبَانِ، مُقتَـاداً عِنَـانَ جَـوَادِ
فَالدّهْرُ غَيّرَ ذاكَ يا ابنَـةَ مَالِـكٍ=وَالدّهْرُ يُعْقِـبُ صَالحـاً بِفَسَـادِ
إنّي امْرُؤٌ مِـنْ عُصْبَـةٍ قَيْسِيّـةٍ=شُمِّ الأُنُـوفِ، غَرَانِـقٍ أحْشَـادِ
الوَاطِئِينَ عَلى صُـدُورِ نِعَالِهِ=ـمْيَمْشُونَ فـي الدَّفَنـيّ وَالأبْـرَادِ
وَالشّارِبِينَ، إذا الذّوَارِعُ غُولِيَتْ=صَفْوَ الفِضَـالِ بِطَـارِفٍ وَتِـلادِ
وَالضّامِنِينَ بقَوْمِهِمْ يَوْمَ الوَغَـى=للحَمْـدِ يَـوْمَ تَنَـازُلٍ وَطِــرَادِ
كَمْ فيهِمُ مِنْ فَارِسٍ يَوْمَ الوَغَـى=ثَقْـفِ اليَدَيْـنِ يَهِـلّ بِالإقْصَـادِ
وَإذا اللّقَـاحُ تَرَوّحَـتْ بِأصِيلَـةٍ=رَتَـكَ النّعَـامِ عَشِيّـةَ الصُّـرّادِ
جَرْياً يَلُوذُ رِبَاعُهَا مِـنْ ضُرّهَـا=بِالخَيْمِ بَينَ طَـوَارِفٍ وَهَـوَادِي
حَجَرُوا عَلى أضْيَافِهِمْ وَشَوَوْا لهمْ=مِنْ شَـطّ مُنْقِيَـةٍ وَمِـنْ أكْبَـادِ
وَإذا القِيَـانُ حَسِبْتَهَـا حَبَشِيّـةً=غُبْـراً وَقَـلّ حَلائِـبُ الأرْفَـادِ
وَيَقُولُ مِـنْ يَبْقِيهِـمْ بِنَصِيحَـةٍ=هَلْ غَيرُ فِعْلِ قَبِيلَـةٍ مِـنْ عَـادِ
وَإذا العَشِيرَةُ أعْرَضَتْ سُلاّفُهَـا=جَنِفِينَ مِنْ ثَغْـرٍ بِغَيْـرِ سِـدَادِ
فَلَقَدْ نَحُلّ بِـهِ، وَنَرْعَـى رِعْيَـهُ=وَلَقَـدْ نَلِيـهِ بِـقُـوّةٍ وَعَـتَـادِ
نَبْقي الغِبَابَ بجَانِبَيْـهِ وَجَامِـلاً=عَكَـراً مَرَاتِعُـهُ بِغَيـرِ جَـهَـادِ
لمْ يَـزْوِهِ طِـرَدٌ فَيُذْعَـرَ دَرْؤهُ=فَيُلِجَّ فـي وَهَـلٍ وَفـي تَشْـرَادِ
وَإذا يُثَـوِّبُ صَـارِخٌ مُتَلَـهّـفٌ=وَعَـلا غُبَـارٌ سَاطِـعٌ بِعِـمَـادِ
رَكِبَـتْ إلَيْـكَ نَزَائِـعٌ مَلْبُونَـةٌ=قُبُّ البُطُونِ يَجُلْـنَ فـي الألْبَـادِ
مِنْ كُلّ سَابِحَـةٍ وَأجْـرَدَ سَابِـحٍ=تَرْدِي بِأُسْـدِ خَفِيّـةٍ، وَصِعَـادِ
إذْ لا يُرَى قَيْسٌ يكـونُ كَقَيْسِنَـا=حَسَبـاً، وَلا كَبَنِيـهِ فـي الأوْلادِ
أجِـدَّ بِتَيّـا هَجْرُهَـا وَشَتَاتُهَـا=وَحَبّ بِهَا لَوْ تُسْتَطَـاعُ طِيَاتُهَـا
وَمَا خِلْتُ رَأيَ السّوءِ عَلّقَ قَلْبَـهُ=بِوَهْنَانِةٍ قَـدْ أوْهَنَتْهَـا سِناتُهَـا
رَأتْ عُجُزاً في الحَىّ أسْنَانَ أمّهَا=لِداتي، وَشُبّانُ الرّجَـالِ لِدَاتَهَـا
فَشَايَعَهَا مَا أبْصَرَتْ تحتَ دِرْعِها=على صَوْمِنَا وَاستَعْجَلَتها أنَاتُهَـا
وَمِثلِك خَوْدٍ بَـادِنٍ قَـدْ طَلَبْتُهَـا=وَسَاعَيْتُ مَعْصِيّاً لَدَيْنـا وُشاتُهَـا
متى تُسقَ مِنْ أنْيابِها بَعدَ هَجعَـةٍ=من اللّيلِ شِرْباً حينَ مالَتْ طُلاتُهَا
تَخَلْهُ فِلَسْطِيّـاً إذا ذُقْـتَ طَعمَـهُ=عَلى رَبِذَاتِ النَّيّ حُمْـشٍ لِثَاتُهَـا
وَخَصْمٍ تَمَنّى فاجْتَنَيْتُ بِهِ المُنـى=وَعَوْجَاءَ حَـرْفٍ لَيّـنٍ عَذَبَاتُهَـا
تَعَالَلْتُهَا بِالسّـوْطِ بَعْـدَ كَلالِهَـا=عَلى صَحْصَحٍ تَدْمَى بِهِ بخَصَاتُهَا
وَكَأسٍ كمَاءِ النّيّ باكَـرْتُ حَدّهـا=بِغِرّتِهَا، إذا غَاب عَنـي بُغَاتُهَـا
كُمَيْتٍ عَلَيها حُمْرَةٌ فَـوْقَ كُمتـةٍ=يكادُ يُفَرّي المَسْكَ مِنها حَمَاتُهَـا
وَرَدْتُ عَلَيْهَا الرّيفَ حتى شَرِبْتُها=بمَاءِ الفُـرَاتِ حَوْلَنَـا قَصَبَاتُهَـا
لَعَمْرُكَ إنّ الرّاحَ إنْ كنتَ سَائِـلاً=لَمُخْتَلِـفٌ غُدِيُّهَـا وَعَشَاتُـهَـا
لَنا من ضُحاها خُبْثُ نَفْسٍ وَكأبَةٌ=وَذِكْرَى هُمُومٍ مَا تَغِـبّ أذاتُهَـا
وَعِنْدَ العَشِيّ طِيبُ نَفْـسٍ وَلَـذّةٌ=وَمَـالٌ كَثِيـرٌ غُـدْوَةً نَشَوَاتُهَـا
عَلى كُلّ أحْوَالِ الفَتى قَدْ شرِبتُها=غَنِيّاً وَصُعْلُوكاً وَمَـا إنْ أقَاتُهَـا
أتَانَا بِهَا السّاقـي فَأسْنَـدَ زِقّـهُ=إلى نُطْفَةٍ، زَلّتْ بِهَـا رَصَفَاتُهَـا
وُقُوفاً، فَلَمّا حَـانَ مِنّـا إنَاخَـةٌ=شَرِبْنَا قُعُـوداً خَلْفَنَـا رُكَبَاتُهَـا
وَفَيْنَا إلى قَـوْمٍ عَلَيْهِـمْ مَهَابَـةٌ=إذا مَـا مَعَـدٌّ أحْلَبَـتْ حَلَبَاتُهَـا
أبَا مِسْمَعٍ! إني امْرُؤٌ مِنْ قَبيلَـةٍ=بَنَى ليَ مَجْداً مَوْتُهَـا وَحَيَاتُهَـا
فَلَسْنَا لِبَاغي المُهْمَـلاتِ بِقِرْفَـةٍ=إذا مَا طَهَـا بِاللّيْـلِ مُنْتَشِرَاتُهَـا
فَلا تَلْمسِ الأفْعَى يَـداكَ تُرِيدُهـا=وَدَعْهَا إذا ما غَيّبَتْهَـا سَفاتُهَـا
أبَا مِسمَعٍ أقْصِـرْ فَـإنّ قَصِيـدَةً=مَتى تَأتِكُمْ تَلْحَقْ بهَـا أخَوَاتُهَـا
أعَيّرْتَني فَخْـرِي، وَكُـلُّ قَبِلَـةٍ=مُحَدِّثَـةٌ مَـا أوْرَثَتْهَـا سُعَاتُهَـا
وَمِنّا الّذِي أسْرَى إلَيْـهِ قَرِيبُـهُ=حَرِيباً وَمَنْ ذا أخطـأتْ نَكَبَاتُهَـا
فَقَالَ لَهُ:أهْلاً وَسَهْـلاً وَمَرْحَبـاً=أرَى رَحِماً قَدْ وَافَقَتْهـا صِلاتُهَـا
أثَارَ لَهُ مِنْ جَانِبِ البَرْكِ غُـدْوَةً=هُنَيْدِةَ يَحْدُوهـا إلَيْـهِ رُعاتُهَـا
وَمِنّا ابنُ عَمْرٍو يَوْمَ أسفَلِ شاحبٍ=يَزِيدُ، وَألْهَـتْ خَيْلَـهُ عُذُرَاتُهَـا
سَمَا لابنِ هِرٍّ في الغُبَارِ بِطَعْنَـةٍ=يَفُورُ عَلـى حَيْزُومِـهِ نَعَرَاتُهَـا
وَمِنّا امْرُؤٌ يَوْمَ الهَمَامَينِ مَاجِـدٌ=بِجَوّ نَطَاعٍ يَـوْمَ تَجْنـي جُنَاتُهَـا
فَقَالَ لَهُ: مَـاذا تُرِيـدُ وَسُخْطُـهُ=عَلى مِائَةٍ قَـدْ كمّلَتْهَـا وُفَاتُهَـا
وَمِنّا الّذِي أعْطاهُ في الجَمعِ رَبُّهُ=عَلى فَاقَـةٍ، وَلِلْمُلُـوكِ هِبَاتُهَـا
سَبَابَا بَنـي شَيْبَـانَ يَـوْمَ أُوَارَةٍ=عَلى النّارِ إذْ تُجْلَى لَـهُ فَتَيَاتُهَـا
كَفَى قَوْمَهُ شَيْبَـانَ أنّ عَظِيمَـةً=مَتى تَأتِهِ تُؤخَـذْ لهَـا أُهُبَاتُهَـا
إذا رَوّحَ الرّاعي اللقَـاحَ مُعَزِّبـاً=وَأمْسَتْ عَلى آفَاقِهَـا غَبَرَاتُهَـا
أهنّا لهَـا أمْوَالَنَـا عِنْـدَ حَقّهَـا=وَعَزّتْ بهَا أعْرَاضُنَا لا نُفَاتُهَـا
وَدَارِ حِفَاظٍ قَـدْ حَلَلْنَـا مَخُوفَـةٍ=سُرَاةً، قَلِيـلٍ رِعْيُهَـا وَنَبَاتُهَـا
أجِـدَّكَ لـمْ تَغتَمِـضْ لَيْلَـةً=فَتَرْقُـدَهَـا مَــع رُقّـادِهَـا
تَذَكَّـرُ تَيّـا وَأنّــى بِـهَـا=وَقَد أخلَفَتْ بَعـضَ مِيعادِهَـا
فَميطي تَمِيطي بصُلْبِ الفُـؤادِ=وَصُـولِ حِبَـالٍ وَكَنّـادِهَـا
وَمِثْلِـكِ مُعْجَـبَـةٍ بالشّـبَـا=بِ صَاكَ العَبِيـرُ بِأجْسَادِهَـا
تَسَدّيتُهَـا عَادَنـي ظُلْـمَـةٌ=وَغَفْلَـةُ عَيْـنٍ وَإيقَـادِهَـا
فَبِتُّ الخَلِيفَـةَ مِـنْ زَوْجِهَـا=وَسَيّـدَ نُـعْـمٍ وَمُسْتَـادِهَـا
وَمُسْتَدْبِـرٍ بِالّـذِي عِـنْـدِهُ=عَلـى العَـاذِلاتِ وَإرْشَادِهَـا
وَأبْيَـضَ مُخْتَلِـطٍ بِالـكِـرَا=مِ لا يَتَغَـطّـى لإنْـفَـادِهَـا
أتَاني يُؤامِرُني فـي الشَّمْـو=لِ لَيْلاً، فَقُلْـتُ لَـهُ غَادِهَـا
أرَحْنَا نُبَاكِـرُ جِـدّ الصَّبُـو=حِ، قَبْلَ النّفُـوسِ وَحَسّادِهَـا
فَقُمْنَا، وَلمّـا يَصِـحْ دِيكُنَـا=إلـى جَوْنَـةٍ عِنْـدَ حَدّادِهَـا
تَنَخّلَهَا مِـنْ بِكَـارِ القِطَـافِ=أُزَيْـرِقُ آمِــنُ إكْسَـادِهَـا
فَقُلْنَـا لَـهُ: هَـذِهِ هَاتِـهَـا=بِأدمَاءَ فـي حَبْـلِ مُقْتَادِهَـا
فَقَـالَ: تَزِيدُونَنـي تِسْـعَـةً=وَلَيْسَـتْ بِعَـدْلٍ لأنْـدَادِهَـا
فَقُلْـتُ لمِنْصَفِنَـا: أعْـطِـهِ=فَلَمّـا رَأى حَضْـرَ شُهّادِهَـا
أضَـاءَ مِظَلّـتَـهُ بِالـسّـرَا=جِ، وَاللّيْـلُ غَامِـرُ جُدّادِهَـا
دَرَاهِمُـنَـا كُلّـهَـا جَـيّـدٌ=فَـلا تَحْبِسَـنّـا بِتَنْقَـادِهَـا
فَقَـامَ، فَصَـبّ لَنَـا قَهْـوَةً=تُسَكّنُنَـا بَـعْـدَ إرْعَـادِهَـا
كُمَيْتاً تكَشّـفُ عَـنْ حُمْـرَةٍ=إذا صَرّحَـتْ بَعْـدَ أزْبَادِهَـا
كَحَوْصَلَةِ الـرّألِ فـي دَنّهَـا=إذا صُوّبَـتْ بَعْـدَ إقْعَـادِهَـا
فَجَـالَ عَلَيْـنَـا بِإبْرِيـقِـهِ=مُخَضَّـبُ كَـفٍّ بفِرْصَادِهَـا
فَبَاتَـتْ رِكَـابٌ بِأكْـوَارِهَـا=لَدَيْنَـا، وَخَـيْـلٌ بِألْبِـادِهَـا
لِقَوْمٍ، فَكَانُوا هُـمُ المُنْفِدِيـن=شَرَابَهُـمُ قَـبْـلَ إنْفَـادِهَـا
فَرُحْنَـا تُنَعّمُـنَـا نَـشْـوَةٌ=تَجُـوزُ بِنَـا بَعْـدَ إقْصَادِهَـا
وَبَيْـدَاءَ تَحْسِـبُ آرَامَـهَـا=رِجَـالَ إيَــادٍ بِأجْـلادِهَـا
يَقُولُ الدّلِيـلُ بِهَـا للصّحَـا=بِ: لا تُخطِئوا بَعضَ أرْصَادِهَا
قَطَعْـتُ، إذا خَـبّ رِيْعَانُهَـا=بِعَرْفَاءَ تَنْهَـضُ فـي آدِهَـا
سَدِيـسٍ مُقَذَّفَـةٍ بِاللّـكِـيـ=ـكِ، ذاتِ نَمَـاءٍ بِأجْلادِهَـا
تَرَاَهَـا إذا أدْلَجَـتْ لَيْـلَـةً=هَبُوبَ السُّرَى بَعْـدَ إسْآدِهَـا
كَعَيْنَـاءَ ظَـلّ لهَـا جُـؤذُرٌ=بقُنّـةِ جَــوٍّ، فأجْمَـادِهَـا
فَبَاتَتْ بِشَجْوٍ تَضُـمّ الحَشَـا=عَلى حُزْنِ نَفْسٍ، وَإيحَادِهَـا
فَصَبّحَهَا لِطُلُـوعِ الشـرُوق=ضِـرَاءٌ تَسَامَـى بِإيسَادِهَـا
فَجَالِـتْ وَجـالَ لهَـاأرْبَـعٌ=جَهَـدْنَ لهَـا مَـعَ إجْهَادِهَـا
فَمَا بَرَزَتْ لِفَضَـاءِ الجَهَـادِ=فَتَتْرُكَـهُ بَـعْـدَ إشْـرادِهَـا
وَلَكِـنْ إذا أرْهَقَتْهَـا السّـرَا=ع كَـرّتْ عَلَيْـهِ بمِيصَادِهَـا
فَوَرّعَ عَـنْ جِلْدِهَـا رَوْقُهَـا=يَشـكّ ضُلُوعـاً بِأعْضَادِهَـا
فَتِلْـكَ أُشَبّهُهَـا إذْ غَــدَتْ=تَشُـقّ البِـرَاقَ بِإصْعَادِهَـا
تَـؤمّ سَـلامَـةَ ذا فَـائِـشٍ=هُـوَ اليَـوْمَ حَـمٌّ لمِيعَادِهَـا
وَكَمْ دونَ بَيْتِكَ من صَفْصَـفٍ=وَدَكْـداكِ رَمْـلٍ وَأعْقَـادِهَـا
وَيَهْمَاءَ بِاللّيْلِ غَطْشَى الفَـلا=ةِ، يُؤنِسُني صَـوْتُ فَيّادِهَـا
وَوَضْـعِ سِقَـاءٍ وَإحْقَـابِـهِ=وَحَـلِّ حُلـوسٍ وَإغْمَـادِهَـا
فَإنْ حِمْيَرٌ أصْلَحَـتْ أمْرَهَـا=وَمَلّـتْ تَسَاقَـي أوْلادِهَــا
وُجِدْتَ إذا اصْطَلَحوا خَيْرِهُـم=وَزَنْـدُكَ أثْقَـبُ أزْنَـادِهَـا
وَإنْ حَرْبُهُمْ أُوقِـدَتْ بَيْنَهُـمْ=فَحَرّتْ لَهُـمْ بَعْـدِ إبْرَادِهَـا
وَجِدْتَ صَبُوراً عَلى رُزْئِهَـا=وَحَـرّ الحُـرُوبِ وَتَرْدَادِهَـا
وَقَالَتْ مَعَاشرُ: مَـنْ ذا لَنَـا=بِحَـرْبٍ عَـوَانٍ وَتَطْرَادِهَـا
وَكَانُوا بِشَحْمِ الكُلَـى قَبْلَهَـا=فَقَـدْ جَرّبُوهَـا لِمُرْتَـادِهَـا
كَثِيـرُ النّوَافِـلِ تَبْـرِي لَـهُ=مَـرَازِىءُ لَيْـسَ بِعَـدّادِهَـا
وَمَنْكُوحَـةٍ غَيْـرِ مَمْهُـورَةٍ=وَأُخْرَى يُقـالُ لَـهُ: فَادِهَـا
وَمَنْزُوعَةٍ مِنْ فِنَاءِ امْـرِىءٍ=لِمَبْـرَكِ آخَــرَ مُـزْدَادِهَـا
تَدُرّ عَلـى غَيْـرِ أسْمَائِهَـا=مُطَـرَّفَـةً بَـعْـدَ إتْـلادِهَـا
هَضُومُ الشّتَاءِ، إذا المُرْضِعَـا=تُ جَالَتْ جَبَائِـرُ أعْضَادِهَـا
وَقَوْمُكَ، إنْ يَضْمَنُـوا جَـارَةً=يَكُونُـوا بِمَوْضِـعِ أنْضَادِهَـا
فَلَنْ يَطْلُبُـوا سِرّهَـا لِلْغِنَـى=وَلَـنْ يُسْلِمُوهَـا لإزْهَادِهَـا
أُنَـاسٌ، إذا شَهِـدُوا غَـارَةً=يَكُونُـونَ ضِـدّاً لأنْـدَادِهَـا
أجِدَّكَ وَدّعْتَ الصِّبَـى وَالوَلائِـدَا=وَأصْبَحتَ بَعدَ الجَوْرِ فيهنّ قاصِـدَا
وَما خِلتُ أنْ أبتاعَ جَهْلاً بحِكمَـةٍ=وَما خِلْتُ مِهرَاساً بلادِي وَمَـارِدَا
يَلُومُ السّفـيُّ ذا البَطَالَـةِ، بَعْدَمَـا=يَرَى حُرَيْثٌ عَنْ عَطائـيَ جامـدَا
أتَيْتُ حُرَيْثاً زَائِـراً عَـنْ جَنَابَـةٍ=وَكَـانَ حُرَيْـثٌ عَطائـيَ جامـدَا
لَعَمْرُكَ ما أشبَهْتَ وَعلةَ في النّدى=شَمَائِلَـهُ، وَلا أبَــاهُ المُجَـالِـدَا
إذا زَارَهُ يَوْمـاً صَديِـقٌ كَأنّـمَـا=يَرَى أسَداً فـي بَيْتِـهِ وَأسَـاوِدَا
وَإنّ امْرَأً قَـدْ زُرْتُـهُ قَبْـلَ هَـذِهِ=بِجَوّ، لَخَيْرٌ مِنُـكَ نَفْسـاً وَوَالـدَا
تَضَيّفْتُهُ يَوْمـاً، فَقَـرّبَ مَقْعَـدِي=وَأصْفَدَني عَلـى الزّمَانَـةِ قَائِـدَا
وَأمْتَعَنـي عَلـى العَشَـا بِوَلِيـدَةٍ=فأبْتُ بخَيرٍ مِنْك يا هَـوْذُ حَامِـدَا
وَمَا كانَ فيها مِنْ ثَنَـاءٍ وَمِدْحَـةٍ=فَأعْني بِهَـا أبَـا قُدَامَـةَ عَامِـدَا
فتًى لوْ يُنادي الشَمسَ ألقَتْ قِناعَها=أوِ القَمَرَ السّارِي لألقَـى المَقَالِـدَا
وَيُصْبحُ كالسّيْفِ الصّقيلِ، إذا غَدَا=عَلى ظَهْرِ أنْمـاطٍ لَـهُ وَوَسَائِـدَا
يَرَى البُخْلَ مُرّاً، وَالعَطَاءَ كأنَّمَا= يَلَذّ بِهِ عَذْباً مِنَ المَاءِ بَارِدَا
وَمَـا مُخْـدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْـهِ مَهَابَـةٌ=أبو أشْبُلٍ أمْسَى بِخَفّـانَ حَـارِدَا
وَأحْلَمُ مِنْ قَيْـسٍ وَأجْـرَأُ مُقْدَمـاً=لَدى الرّوْعِ من لَيثٍ إذا رَاحَ حارِدَا
يَرَى كُلَّ ما دُونَ الثّلاثِينَ رُخصَـةً=وَيعْدُو إذا كانَ الثّمَانُـونَ وَاحِـدَا
وَلمّا رَأيْتُ الرّحْلَ قَدْ طالَ وَضْعُـهُ=وَأصْبَحَ مِنْ طُولِ الثِّوَايَـةِ هَامِـدَا
كَسَوْتُ قُتُودَ الرّحلِ عَنساً تخَالُهَـا=مَهَـاةً بِدَكْـداكِ الصُّفيَيّـنِ فَاقِـدَا
أتَارَتْ بعَيْنَيْهَا القَطِيعَ، وَشمّـرَتْ=لتَقْطَـعَ عَنـي سَبْسبَـا مُتَبَاعِـدَا
تَبُـزّ يَعَافِيـرَ الصّرِيـمِ كِنَاسَهَـا=وَتَبْعَثُ بالفَـلا قَطَاهَـا الهَوَاجِـدَا
أذِنَ اليَـوْمَ جِيرَتـي بِحُفُـوفِ=صَرَمُوا حَبْـلَ آلِـفٍ مَألُـوفِ
وَاسْتَقَلّتْ عَلى الجِمَالِ حُـدُوجٌ=كُلّهَـا فَـوْقَ بَـازِلٍ مَوْقُـوفِ
مِنْ كُـرَاتٍ، وَطَرْفُهُـنّ سُجُـوٌّ=نَظَرَ الأُدْمِ مِنْ ظِبَـاءِ الخَرِيـفِ
خَاشِعَاتٍ يُظْهِرْنَ أكْسِيَةَ الـخ=ـزّ، وَيُبْطِـنّ دُونَهَـا بِشُفُـوفِ
وَحَثَثْنَ الجِمَالَ يَسْهَكْـنَ بِالبَ=ـاغِزِ، وَالأرْجُوَانِ خَمْلَ القَطِيـفِ
مِنْ هَوَاهُـنّ يَتّبِعْـنَ نَـوَاهُ=ـن، فَقَلْبـي بِهِـنّ كَالمَشْغُـوفِ
بِلَعُوبٍ مَعَ الضّجِيـعِ، إذَا مَـا=سَهِرَتْ بِالعِشَاءِ، غَيرِ أسُـوفِ
حُلْوَةِ النّشْرِ، وَالبَديهَةِ، وَالعِـلاّ=تِ لا جَهْـمَـةٍ وَلا عُلْـفُـوفِ
وَلَقَدْ سَاءَهَا البَيَـاضُ، فَلَطّـتْ=بِحِجَابٍ مِنْ دُونِنَـا مَسْـدُوفِ
فَاعْرِفي لِلْمَشِيبِ، إذْ شَمِلَ الرَّأ=سَ، فَإنّ الشّبَابَ غَيرُ حَلِيـفِ
وَدَعِ الذّكْرَ مِنْ عَشائي، فَما يُدْ=رِيكَ مَا قُوّتي وَمَـا تَصْرِيفـي
وَصَحِبْنَا مِـنْ آلِ جَفْنَـةَ أمْـلا=كاً كِرَاماً بِالشّامِ ذاتِ الرّفِيـفِ
وَبَني المُنْذِرِ الأشَاهِبِ بِالحِـي=ـرَةِ، يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسّيوفِ
وَجُلُنْدَاءَ فـي عُمَـانَ مُقِيمـاً=ثمّ قَيْساً في حَضْرَمَوْتَ المُنِيفِ
قَاعِداً حَوْلَه النّدَامَى، فَمَا يَـنْـ=فَكّ يُؤتَـى بِمُوكَـرٍ مَجْـدُوفِ
وَصَدُوحٍ، إذا يُهَيّجُهَـا الشَّـرْ=بُ، تَرَقّتْ في مِزِهَـرٍ مَنْـدُوفِ
بَيْنَمَا المَرْءُ كَالرُّدَيْنيّ ذِي الجُبّـ=ـةِ سَـوّاهُ مُصْلِـحُ التَّثقِيـفِ
أوْ إنَاءِ النُّضَارِ لاحَمَـهُ القَـيْـ=ـنُ، وَدَارَى صُدُوعَهُ بِالكَتِيفِ
رَدّهُ دَهْـرُهُ المُضَلَّـلُ حَـتّـى=عَادَ مِنْ بَعْـدِ مَشْيِـهِ للدّلِيـفِ
وَعَسِيرٍ مِـنَ النّوَاعِـجِ أدْمَـا=ءَ مَرُوحٍ، بَعْدَ الكَلالِ، رَجُـوفِ
قَدْ تَعَلَلْتُهَا، عَلى نَكَـظِ المَـيْ=ـطِ، فَتَأتي عَلى المَكَانِ المَخُوفِ
وَلَقَـدْ أُحْـزِمُ اللُّبَانَـةَ أهْلـي=وَأُعَدّيـهِـمُ لأِمْــرٍ قَـذِيـفِ
بِشُجَاعِ الجَنَانِ، يَحْتَفِرُ الظّـلْ=ـمَاءَ، مَاضٍ عَلى البِلادِ خَشُوفِ
مُسْتَقِلٍّ بِالرِّدْفِ مَا يَجْعَلُ الـجِـ=رّةَ بَعْدَ الإدْلاجِ غَيرَ الصّرِيـفِ
ثُمّ يُضْحي مِنْ فَوْرِهِ ذا هِبَـابٍ=يَسْتَطِيرُ الحَصَى بِخُفٍّ كَثِيـفِ
إنْ وَضَعْنَا عَنْهُ بِبَيْـدَاءَ قَفْـرٍ=أوْ قَرَنّـا ذِرَاعَـهُ بِوَظِـيـفِ
لمْ أخَـلْ أنّ ذَاكَ يَـرْدَعُ مِنْـهُ=دُونَ ثَنْيِ الزّمَامِ تَحْتَ الصَّلِيفِ
يَـا لَقَيْـسٍ! لِمَـا لَقِينَـا العَامَـا=ألِعَبْـدٍ أعْرَاضُنَـا أمْ عَلـى مَـا
لَيْسَ عَنْ بِغْضَةٍ حُـذافَ، وَلكِـنْ=كَـانَ جَهْـلاً بِذَلِكُـمْ، وَعُـرَامَـا
لمْ نَطَأكُمْ يَوْماً بِظُلْمٍ، وَلـمْ نَـهْـ=ـتِكَ حِجَاباً وَلَـمْ نُحِـلّ حَرَامـا
يا بَني المُنْذرِ بنِ عَبْيدَانَ، وَالبِطْـ=ــنَـةُ يَوْمـاً قَـدْ تَأفِـنُ الأحْلامَـا
لِمْ أمَرْتُـمْ عَبْـداً لِيَهْجُـوَ قَوْمـاً=ظَالمِيهِمْ مِنْ غَيْرِ جُـرْمٍ، كِرَامَـا
وَالّتي تُلْبِثُ الرّؤوس مِنَ النُّـعْـ=ــمَى، وَيَأتـي إسْمَاعُهَـا الأقْوَامَـا
يَـوْمَ حَجْـرٍ بِمَـا أزِلَّ إلَيْـكُـمْ=إذْ تُذَكّي فـي حَافَتَيْـهِ الضّرَامَـا
جَارَ فيهِ، نَافَى العُقَابَ، فأضْحـى=آئِـدَ النّخْـلِ يَفْضَـحُ الجُـرّامَـا
فَتَرَاهَا كَالخُشْنِ تَسْفَحُهَـا النّـيـ=ـرَانُ سُـوداً مُصَرَّعـاً وَقِيَـامَـا
ثُمّ بِالعَيْنِ عُرّةٌ تَكْسِـفُ الشّـمْـ=ـسَ وَيَوْمـاً مَـا يَنْجَلـي إظْلامَـا
إذا أتَتْكُمْ شَيْبَانُ في شَارِقِ الصّبْـ=ـحِ، بِكَبْـشٍ تَـرَى لَـهُ قُدّامـا
فَغَدَوْنَـا عَلَيْهِـمُ بَـكَـرَ الــوِرْ=دِ، كمَا تُـورِد النّضِيـحَ الهِيَامـا
بِرِجَالٍ كَالأسْدِ، حَرّبَهَـا الـزّجْـ=ــرُ، وَخَيْـلٍ مَـا تُنْكِـرُ الإقْدَامَـا
لا نَقِيهَا حَـدَّ السّيُـوفِ وَلا نـأ=لَمُ جُوعـاً وَلا نبَالـي السُّهَامَـا
سَاعَةً أكْبَـرَ النّهَـارِ كَمَـا شـلّ=مُخـيِـلٌ لِـنَـوْئِـهِ أغْـنَـامَـا
مِنْ شَبَـابٍ تَرَاهُـمُ غَيـرَ مِيـلٍ=وَكُـهُـولاً مَرَاجِـحـاً أحْـلامَـا
ثُمّ وَلّوْا عِنْدَ الحَفِيظَـةِ وَالصّـبْـ=ـرِ، كمَا يَطْحَرُ الجَنُـوبُ الجَهَامَـا
ذاكَ فـي جَبْلِكُـمْ لَنَـا، وَعَلَيْكُـمْ=نِعْمَـةٌ لَـوْ شَكَرْتُـمُ الإنَعَـامَـا
وَإذَا مَـا الـدّخَـانُ شَبّـهَـهُ الآ=نُـفُ يَوْمـاً، بِشَتْـوَةٍ، أهْضَامَـا
فَلَقَدْ تُصْلَقُ القِدَاحُ عَلـى النـيـ=ـبِ، إذَا كَـانَ يَسْرُهُـنّ غَرَامَـا
بِمَسَامِيـحَ فـي الشّتَـاءِ يَخَالُـو=نَ عَلـى كُـلّ فَـالِـجٍ إطْعَـامَـا
وَقِبَـابٍ مِثْـلَ الهِضَـابِ وَخَيْـلٍ=وَصِعَادٍ حُمْـرٍ، يَقِيـنَ السِّمَامَـا
في مَحَـلٍّ مِـنَ الثّغُـورِ غُـزَاةٍ=فَـإذا خَالَـطَ الغِـوارُ السَّـوَامَـا
كَانَ منّا المُطَـارِدُونَ عـنِ الأخْـ=ـرَى، إذا أبْدَتِ العَـذَارَى الخِدَمَـا
أرِقْتُ وَمَـا هَـذَا السُّهَـادُ المُـؤرِّقُ=وَمَا بيَ مِنْ سُقْمٍ وَمـا بـيَ مَعشَـقُ
وَلَـكِـنْ أرَانــي لا أزَالُ بِـحَـادِثٍ=أُغادَى بما لمْ يُمسِ عنـدي وَأُطْـرَقُ
فإنْ يُمسِ عندي الشّيبُ وَالهمّ وَالعشَى=فَقَـدْ بِـنّ مِنّـي، وَالسِّـلامُ تُفَـلَّـقُ
بِأشْجَـعَ أخّـاذٍ علـى الدّهْـرِ حُكْمَـهُ=فمِنْ أيّ ما تَجنـي الحَـوَادثُ أفـرَقُ
فَمَـا أنـتَ إنْ دَامَـتْ عَلَيْـكَ بخالِـدٍ=كمَا لمْ يُخَلَّـدْ قَبْـلُ سَاسَـا وَمُـورَقُ
وَكِسرَى شَهِنشاهُ الـذي سَـارَ مُلكُـهُ=لَهُ ما اشتَهَـى رَاحٌ عَتِيـقٌ وَزَنْبَـقُ
وَلا عَادِيَا لـمْ يَمْنَـعِ المَـوْتَ مَالُـهُ=وِرْدٌ بِتَيْـمَـاءَ اليَـهُـوديّ أبْـلَــقُ
بَنَـاهُ سُلَيْمَـانُ بــنُ دَاوُدَ حِقْـبَـةً=لَـهُ أزَجٌ عَــالٍ وَطــيٌّ مُـوَثَّـقُ
يُـوَازِي كُبَيْـدَاءَ السّمَـاءِ وَدُونَــهُ=بَـلاطٌ وَداراتٌ وَكِـلْـسٌ وَخَـنْـدَقُ
لَـهُ دَرْمَـكٌ فـي رَأسِـهِ وَمَشَـارِبٌ=وَمِسْـكٌ وَرَيْـحَـانٌ وَرَاحٌ تُصَـفَّـقُ
وَحُـورٌ كَأمْثَـالِ الدُّمَـى، وَمَناصِـفٌ=وَقِـدْرٌ وَطَبّـاخٌ، وَصَـاعٌ وَدَيـسَـقُ
فَذاكَ وَلمْ يُعْجِـزْ مِـنَ المْـوتِ رَبَّـهُ=وَلَكِـنْ أتَــاهُ الـمَـوْتُ لا يَتَـأبّـقُ
وَلا المَلِـكُ النُّعْمَـانُ يَــوْمَ لَقِيـتَـهُ=بِإمّتِـهِ يُعْطِـي القُـطُـوط وَيَـأفِـقُ
وَيُجْبَـى إلَيْـهِ السّيْلَحُـونَ، وَدونَهـا=صَرِيفُونَ فـي أنْهَارِهَـا وَالخَوَرْنَـقُ
وَيَقْسِـمُ أمْـرَ النّـاسِ يَوْمـاً وَلَيْلَـةً=وَهُـمْ سَاكِتُـونَ، وَالمَنِيّـةُ تَنـطِـقُ
وَيَأمُـرُ لِلْيَحْـمُـومِ كُــلَّ عَشِـيّـةٍ=بِقَـتٍّ وتَعلِيـقٍ وقـد كـادَ يسـنـقُ
يُعَالـى عَلَيـه الجُـلّ كُـلَّ عَشِـيّـةٍ=وَيُرْفَـعُ نُقْـلاً بِالضّحَـى وَيُـعَـرَّقُ
فَذاكَ، وَمَا أنْجَى مِـنَ المَـوْتِ رَبَّـه=بِسَابَاطَ، حتى مـاتَ وَهـوَ مُحَـزْرَقُ
وَقَـدْ أقْطَـعُ اليَـوْمَ الطّوِيـلَ بفِتْيَـةٍ=مَسَاميحَ، تُسقـى، وَالخِبـاءُ مُـرَوَّقُ
وَرَادِعَـةٍ بِالمِسْـكِ صَفْـرَاءَ عِنْدَنَـا=لجَسّ الندامى في يَـدِ الـدّرْعِ مَفتَـقُ
إذا قُلتُ غَنّي الشَّرْبَ قامَـتْ بمِزْهَـرٍ=يكـادُ إذا دارَتْ لَـهُ الكَـفُّ يَنـطِـقُ
وَشَـاوٍ إذا شِئْنَـا كَمِيـشٌ بمِسْـعَـرٍ=وَصَهْبَـاءُ مِزْبَـادٌ، إذا مـا تُصَفَّـقُ
تُرِيكَ القَذَى منْ دُونِها وهـيَ دونـه=إذا ذَاقَهَـا مَـنْ ذَاقَـهَـا يَتَمَـطّـقُ
وَظَلّتْ شَعِيـبٌ غَرْبَـةُ المَـاءِ عندَنـا=وَأسْحَمُ مَمْلُـوءٌ مِـنَ الـرّاحِ مُتـأقُ
وَخَرْقٍ مَخوفٍ قـدْ قَطَعـتُ بجَسـرَةٍ=إذا خَــبّ آلٌ فَـوْقَـهُ يَـتَـرَقْـرَقُ
هيَ الصّاحبُ الأدْنَى وَبَيْنـي وَبَيْنَهـا=مَجُـوفٌ عِلافـيٌّ، وَقِطْـعٌ وَنُـمْـرُقُ
وَتُصْبحُ مِنْ غِـبّ السُّـرَى، وَكَأنّمـا=ألمّ بهَـا مِـنْ طَائِـفِ الجِـنّ أوْلَـقُ
منَ الجاهلِ العِرّيضِ يُهدي ليَ الخَنـا=وَذَلِـكَ مِـمّـا يَبْتَرِيـنـي وَيَـعْـرُقُ
فَمَـا أنَـا عَمّـا تَعْمَلُـونَ بِجَـاهِـلٍ=وَلا بِشَـبَـاةٍ جَـهْـلُـهُ يَـتَـدَفّـقُ
نَهارُ شَرَاحيـل بـنِ طَـوْدٍ يُرُيبُنـي=وَلَيْـلُ أبـي لَيْلَـى أمَـرُّ وَأعْـلَـقُ
وَمَا كُنتُ شاحِـرْدا وَلكِـنْ حَسِبتُنـي=إذا مِسْحَلٌ سَدّى لـيَ القـوْلَ أنطِـقُ
شَرِيكَـانِ فيمـا بَيْنَنـا مِـنْ هَـوَادَةٍ=صَفِيّـانِ جِنِّـيُّ، وَإنْــسٌ مُـوَفَّـقُ
يَقُـولُ، فَـلا أعْيَـا لشَـيءٍ أقُـولُـهُ=كَفانـيَ لا عَـيٌّ، وَلا هُـوَ أخْــرَقُ
جِماعُ الهَوَى في الرّشْدِ أدنى إلى التقى=وَتَرْكُ الهَوى في الغَيّ أنجَـى وَأوْفَـقُ
إذا حَـاجَـةٌ وَلّـتْـكَ لا تَسْتَطِيعُـهَـا=فَخُذْ طَرَفاً من غَيرِهـا حيـنَ تَسبِـقُ
فَذَلِـكَ أدْنَـى أنْ تَـنَـالَ جَسِيمَـهـا=وَللقَصْدُ أبْقَى فـي المَسِيـرِ وَألحَـقُ
أتَزْعُـمُ لِلأكْفَـاءِ مَـا أنْـتَ أهْـلُـهُ=وَتَختالُ إذْ جارُ ابـنِ عَمّـك مُرْهَـقُ
وَأحْمَدتَ أنْ ألحَقتَ بالأمـسِ صِرْمـةً=لهَـا غُـدُرَاتٌ، وَاللّوَاحِـقُ تَلْـحَـقُ
فَيَفْجَعْـنَ ذا المَـالِ الكَثِيـرِ بمَـالِـهِ=وَطَـوْراً يُقَنّيـنَ الضّرِيـكَ، فيَلحـقُ
أبَا مِسمَعٍ سَـارَ الـذي قَـدْ صَنَعْتُـمُ=فَأنْجَـدَ أقْـوَامٌ بِــذَاكَ وَأعْـرَقُـوا
وَإنّ عِتَاقَ العِيـسِ سَـوْفَ يَزُورُكـم=ثَنَـاءٌ، عَلـى أعْجَازِهِـنّ، مُعَـلَّـقُ
به تُنْفَضُ الأحلاسُ فـي كـلّ مَنـزِلٍ=وَتُعقَـدُ أطـرَافُ الحِبـالِ، وَتُطْـلَـقُ
نهَيتُكُـمُ عَـن جَهلِكـمْ وَنَصرْتـكُـمْ=عَلى ظُلمِكُمْ، وَالحازِمُ الـرّأيِ أشفـقُ
وَأنْذَرْتُكُـمْ قَوْمـاً لكُـمْ تَظلمونـهـمْ=كِرَاماً فـإنْ لا يَنْفَـدِ العَيْـشُ تَلتَقـوا
وَكَـمْ دُونَ لَيْلـى مِـنْ عَـدُوٍّ وَبَلـدةٍ=وَسَهبٍ بـهِ مُستَوْضِـحُ الآلِ يَبـرُقُ
وَأصْفَـرَ كَالحِنّـاءِ طَــامٍ جِمَـامُـهُ=إذا ذَاقَـهُ مُسْتَعْـذِبُ المَـاءِ يَبْصُـقُ
وَإنّ امْـرَأً أسْـرَى إلَيْـكِ، وَدُونَــهُ=فَيَـافٍ تَنُوفـاتٌ، وَبَيْـداءُ خَيْـفَـقُ
لمَحْقُوقَـةٌ أنْ تَسْتَجيـبـي لِصَـوْتِـهِ=وَأنْ تَعْلَمـي أنّ المُـعَـانَ مُـوَفَّـقُ
وَلا بُـدّ مِـنْ جَـارٍ يُجِيـزُ سَبِيلَهَـا=كمَا جَوّزَ السّكّـيَّ فـي البـابِ فَيْتَـقُ
لَعَمرِي، لَقـد لاحَـتْ عُيُـونٌ كَثيـرَةٌ=إلى ضَوءِ نَـارٍ فـي يَفَـاعٍ تُحَـرَّقُ
تُـشَـبّ لمَقْـرُورَيْـنِ يَصْطَلِيَانِـهَـا=وَبَاتَ عَلى النّـارِ النّـدَى وَالمُحَلَّـقُ
رَضِيعَـيْ لِبَـانٍ ثَــدْيَ أُمٍّ تَحَالَـفَـا=بِأسْحَـمَ داجٍ عَــوْضُ لا نَتَـفَـرّقُ
يَـدَاكَ يَـدا صِـدْقٍ فكَـفٌّ مُفِـيـدَةٌ=وَأُخْرَى، إذا مَا ضُنّ بالـزّادِ، تُنْفِـقُ
ترَى الجُودَ يَجرِي ظاهراً فوْقَ وَجهـه=كمَـا زَانَ مَتـنَ الهِندُوَانـيّ رَوْنَـقُ
وَأمّـا إذا مَـا أوّبَ المَحْـلُ سَرْحَهُـمْ=وَلاحَ لهُـمْ مِـنَ العَشِيّـاتِ سَمْـلَـقُ
نَفَى الـذّمَّ عَـنْ آلِ المُحَلَّـقِ جَفنَـةٌ=كَجابيَـةِ الشّيْـخِ العِرَاقـيّ تَفْـهَـقُ
يَرُوحُ فَتـى صِـدْقٍ، وَيَغْـدُو عَلَيهـمُ=بمِـلْءِ جِفَـانٍ مِـنْ سَدِيـفٍ يُدَفَّـقُ
وَعَادَ فَتـى صِـدْقٍ عَلَيْهِـمْ بجَفنَـةٍ=وسَـوْداءَ لأيـاً بِالـمَـزَادَةِ تُـمْـرَقُ
تَرَى القَوْمَ فيهـا شَارِعِيـنَ وَدُونَهـمْ=من القَوْمِ وِلـدانٌ مـن النّسـلِ دَرْدَقُ
طَوِيلُ اليَدَيـنِ، رَهْطُـهُ غَيـرُ ثِنْيَـةٍ=أشَـمُّ كَـرِيـمٌ جَــارُهُ لا يُـرَهَّـقُ
كَذَلِـكَ فَافْعَـلْ مَـا حَييـتَ إليـهـمُ=وَأقْدِمْ إذا مـا أعيُـنُ النّـاسِ تَبْـرَقُ
أصَرَمْتَ حَبْلَكَ مِـنْ لَمِـيـ=ـس اليَوْمَ أمْ طالَ اجْتِبَابُـهْ
وَلَقَدْ طَرَقْـتُ الحَـيّ بَـعْ=ـدَ النّـوْمِ، تَنْبَحُنـي كِلابُـهْ
بمُشَـذّبٍ كالجِـذْعِ، صَـا=كَ عَلـى تَرَائِبِـهِ خِضَابُـهْ
سَلِـسٍ مُقَلَّـدُهُ، أسِــيـ=ـلٍ خَـدُّهُ، مَـرِعٍ جَنابُـهْ
في عَازِبٍ وَسْمِـيِّ شَـهْ=ــرٍ، لَنْ يُعَزِّبَنـي مَصَابُـهْ
حَطّـتْ لَـهُ رِيـح كَـمَـا=حُطّتْ إلـى مَلِـكٍ عِيَابُـهْ
وَلَقَـدْ أطَفْـتُ بِحَـاضِـرٍ=حَتـى إذا عَسَلَـتْ ذِئَابُـهْ
وَصَغَا قُمَيْـرٌ، كَـانَ يَـمْـ=ــنَعُ بَعْضَ بِغْيَـةٍ ارْتِقَابُـهْ
أقْبَلْـت أمْشِـي مِشْيَـةَ الْـ=خَشْيَانِ مُـزْوَرّاً جِنَابُـهْ
وَإذا غَـزَالٌ أحْــوَرُ الْـ=ـعَيْنَيْـنِ يُعْجِبُنـي لِعَابُـهْ
حَـسَـنٌ مُقَـلَّـدُ حَلْـيِـهِ=وَالنّحْـرُ طَيّبَـةٌ مَـلابُـهْ
غَـرّاءُ تَبْـهَـجُ زَوْلَــهُ=وَالكَـفُّ زَيّنَهَـا خِضَابُـهْ
لَعَبَرْتُـهُ سَبْـحـاً، وَلَــوْ=غُمِرَتْ مَعَ الطَّرْفاءِ غابُـهْ
وَلَــوَ أنّ دُونَ لِقَائِـهَـا=جَبَـلاً مُزَلِّقَـةً هِضَـابُـهْ
لَنَظَـرْتُ أنّــى مُرْتَـقَـا=ه،وَخَيـرُ مَسْلَكِـهِ عِقَابُـهْ
لأتَيْتُـهَـا، إنّ الـمُــحِـ=ــبّ مُكَلَّفٌ، دَنِـسٌ ثيابُـهْ
وَلَــوَ انّ دُونَ لِقَائِـهَـا=ذَا لِبْـدَةٍ كَـالـزُّجّ نَـابُـهْ
لأتَيْـتُـهُ بِالسّـيْـفِ أمْـ=ـشِي، لا أُهَـدّ وَلا أهَابُـهْ
وَليَ ابـنُ عَـمٍ مَـا يَـزَا=لُ لِشِعْـرِهِ خبَبَـاً رِكَـابُـهْ
سَحّـاً وَسَاحِيَـةً، وَعَـمّـ=ـا سَاعَةٍ ذَلِقَـتْ ضِبَابُـهْ
مَا بَالُ مَنْ قَدْ كَـانَ حَـظّــ=ي مِنْ نَصِيحَتِهِ اغْتِيَابُـهْ
يُزْجـي عَقَـارِبَ قَـوْلِـهِ=لمَّـا رَأى أنّــي أهَـابُـهْ
يَا مَـنْ يَـرَى رَيْمَـانَ أمْـ=سَى خَاوِيـاً خَرِبـاً كِعَابُـهْ
أمْسَـى الثّعَالِـبُ أهْـلَـهُ=بَعْـدَ الّذِيـنَ هُـمُ مَـآبُـهْ
مِنْ سُوقَـةٍ حكَـمٍ، وَمِـنْ=مَلِـكٍ يُعَـدّ لَـهُ ثَـوَابُـهْ
بَكَرَتْ عَلَيْهِ الفُـرْسُ بَـعْـ=ـدَ الحُبْشِ حَتى هُدّ بَابُـهْ
فَتَـرَاهُ مَـهْـدُومَ الأعَــا=لي، وَهْوَ مَسْحُـولٌ ترَابُـهْ
وَلَقَـدْ أرَاهُ بِغِبْطَـةٍ فــي=العَيْـشِ مُخْضَـرّاً جَنَابُـهْ
فَخَوَى وَمَا مِـنْ ذِي شَبَـا=بٍ دائِـمٍ أبَــداً شَبَـابُـهْ
بَلْ هَلْ تَرَى بَرْقاً عَلى الْـ=ـجَبَلَيـنِ يُعْجِبُنـي انجِيابُـهْ
مِنْ سَاقِـطِ الأكْنَـافِ، ذِي=زَجَـلٍ أرَبَّ بِـهِ سَحَـابُـهْ
مِـثْـلِ النّـعَـامِ مُعَلَّـقـاً=لَمّـا دَنَـا قَـرِداً رَبَـابُـهْ
وَلَقَدْ شَهِـدْتُ التّاجِـرَ الْـ=ـبأمـان مـورداً شـرابُـهْ
بالصَّحْـنِ والمصحـاةِ والـ=إبْرِيقِ يَحْجبُهَـا عِلابُـهْ
فـإذا تُحَاسِـبُـهُ الـنّـدَا=مَـى لا يُعَدّينـي حِسَابُـهْ
بِالْبَـازِلِ الكَوْمَـاءِ يَــتْـ=ـبَعُهَا الّذِي قَدْ شَقّ نَابُـهْ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الجَيشَ تَـخْـ=ـفِقُ فَوْقَ سَيّدِهمْ عُقَابُـهْ
فَأصَبْتُ مِـنْ غَيْـرِ الّـذِي=غَنِمُوا إذِ اقْتُسِمَـتْ نِهَابُـهْ
بَـلْ آلَ كِـنْـدَهَ خَـبِّـرُوا=عَنِ ابنِ كَبشَةَ مـا مَعَابُـهْ
إنّ الرّزِيئَـةَ مِثْـلُ حَــبْـ=وَةَ يَوْمَ فَارَقَـهُ صِحَابُـهْ
بَـادَ العَتَـادُ، وَفَـاحَ رِيــ=حُ المِسكِ، إذْ هُجمتْ فِبابُهْ
مَـنْ ذَا يُبَلّغُنـي رَبِــيــ=عَةَ، ثُمّ لا يُنْسَـى ثُوَابُـهْ
إنّـي مَتـى مَــا آتِــهِ=لا يَجْـفُ رَاحِلَتـي ثَوَابُـهْ
إنّ الكَرِيـمَ ابـنَ الكَـرِيـ=ـمِ لِكُلّ ذِي كَـرَمٍ نِصَابُـهْ
يَظُنّ النّـاسُ بِالمَلِكَـيْـ=ـنِ أنّهُمَـا قَـدِ التَأمَـا
فَـإنْ تَسْمَـعْ بِلأمِهِمَـا=فَإنّ الخَطْبَ قَـدْ فَقِمَـا
وَإنّ الحَرْبَ أمْسَى فَحْـ=ـلُهَا في النّاسِ مُحْتَلِمَـا
حَدِيـداً نَابُـهُ، مُسْتَـدْ=لِقـاً، مُتَخَمِّطـاً، قَطِمَـا
أتَانَا عَنْ بَنـي الأحْـرا=رِ قَوْلٌ لـمْ يَكُـنْ أَمَمَـا
أرَادُوا نَحْـتَ أثْلَتِـنَـا=وَكُنّـا نَمْنَـعُ الخُطُمَـا
وَكَانَ البَغْـيُ مَكْرُوهـاً=وَقَوْلُ الجَهْـلِ مُنْتَحِمَـا
فَبَاتُـوا لَيْلَهُـمْ سَمَـراً=لِيُسْدُوا غِبّ مَـا نَجَمَـا
فَغَبّـوا نَحْوَنَـا لَجِـبـاً=يَهُـدّ السّهْـلَ وَالأكَمَـا
سَوَابِـغَ مُحْكَـمِ المَـاذِ=يّ، شَدّوا فَوْقَهَا الحُزُمَا
فَجَـاءَ القَيْـلُ هَامَـرْزٌ=عَلَيْهِمْ يُقْسِـمُ القَسَمَـا
يَذُوقُ مُشَعْشَعـاً حَتـى=يُفِيءَ السّبْـيَ وَالنَّعَمَـا
فَلاقَى المَـوْتَ مُكْتَنِعـاً=وَذُهْلاً دُونَ مَـا زَعَمَـا
أُبَاةَ الضّيْـمِ، لا يُعْطُـو=نَ مَنْ عَادَوْهُ مَا حَكَمَـا
أبَـتْ أعْنَاقُهُـمْ عِـزّاً=فَمَا يُعْطُونَ مَنْ غَشَمَـا
عَلـى جُـرْدٍ مُسَوَّمَـةٍ=عَوَابِسَ تَعْلُـكُ اللُّجُمَـا
تَخَـالُ ذَوَابِـلَ الـخَـطّـ=ـيّ في حَافَاتِهَـا أجَمَـا
فَتَنَـا القَيْـلَ هَامَـرْزاً=وَرَوّيْنَـا الكَثِيـبَ دَمَـا
ألا يَا رُبّ مَـا حَسْـرَى=سَتُنْكِحُهَا الرّمَـاحُ حَمَـا
صَبَحْنَاهُـمْ مُشَعْشَـعَـةً=تَخَـالُ مَصَبّهَـا رَذَمَـا
صَبَحْنَـاهُـمْ بِنُـشّـابٍ=كَفِيـتٍ قَعْقَـعَ الأدَمَــا
هُنَاكَ فِدى لَهُـمْ أُمّتـي=غَداةَ تَـوَارَدُوا العَلَمَـا
بِضَرْبِهِمُ حَبِيـكَ البَـيْـ=ـضِ، حَتى ثَلّمُوا العَجَمَا
بِمِثْلِهِـمُ غَـدَاةَ الـرّوْ=عِ يَجْلُو العِـزَّ وَالكَرَمَـا
كَتَائِبُ مِنْ بَنـي ذُهْـلٍ=عَلَيْهَا الزَّغْفُ قَدْ نُظِمَـا
فَلاقَـوا مَعْشَـراً أُنُفـاً=غِضَاباً، أحْرَزُوا الغَنَمَـا
أعَلْقَمُ قَدْ صَيّرَتْنـي الأُمُـورُ=إلَيْكَ، وَمَا كَانَ لـي مَنْكَـصُ
كَسَاكُـمْ عُـلاثَـةُ أثْـوَابَـهُ=وَوَرّثَكُـمْ مَجْـدَهُ الأحْـوَصُ
وَكُـلُّ أُنَـاسٍ، وَإنْ أَفْحَلـوا=إذا عَايَنُوا فَحْلَكُمْ بَصْبَصُـوا
وَإنْ فَحَصَ النّاسُ عَنْ سَيّـدٍ=فَسَيّدُكُـمْ عَنْـهُ لا يُفْحَـصُ
فَهَلْ تُنْكَرُ الشّمْسُ في ضَوْئِهَا=أوِ القَمَرُ البَاهِـرُ المُبْـرِصُ
فَهَبْ لي ذُنُوبي فَدَتْكَ النّفُوسُ=وَلا زِلْتَ تَنْمي، وَلا تَنْقُـصُ
يَلُمْنَ الفَتى، إنْ زلّتِ النعلُ زَلّةً،=وَهُنّ عَلى رَيْبِ المَنُونِ خَـوَاذِلُ
يَقُلْنَ حَيَاةٌ بَعْـدَ مَوْتِـكَ مُـرّةٌ،=وَهُنّ إذا قَفّيـنَ عَنْـكَ ذَوَاهِـلُ
مَتى تأتِنَا تَعْدُو بِسَرْجِـكَ لِقْـوَةٌ =صَبُورٌ تَجَنّبْنا وَرَأسُـكَ مَائِـلُ
صَدَدْتَ عَنِ الأعداءِ يَوْمَ عُبَاعبٍ=صُدُودَ المَذاكي أقرَعَتها المَساحِلُ
يَوْمَ قَفّـتْ حُمُولُهُـمْ، فَتَوَلّـوا=قَطّعُوا مَعْهَـدَ الخَلِيـطِ فَشَاقُـوا
جَاعِلاتٍ جَوْزَ اليَمَامَةِ بِـالأشْـ=ـمُلِ سَيْـراً يَحُثّهُـنّ انْطِـلاقُ
جَازِعَاتٍ بَطْنَ العَتِيقِ كَمَا تَـمْـ=ـضِـي رِقَـاقٌ أمَامَهُـنّ رِقَـاقُ
بَعْدَ قُرْبٍ مِنْ دَارِهِـمْ وَائْتِـلافٍ=صَرَمُوا حَبْلَكَ الغـدَاةَ وَسَاقُـوا
يَوْمَ أبْدَتْ لَنَا قُتَيْلَةُ عَـنْ جِـيـ=ــدٍ تَلِيـعٍ، تَزِينُـهُ الأطْــوَاقُ
وَشَتِيتٍ كَالأقْحُـوانِ جَـلاهُ الـ=ـطّلُّ فِيـهِ عُذُوبَـةٌ وَاتّسَـاقُ
وَأتِيثٍ جَثْـلِ النّبَـاتِ تُـرَوّيـ=ــهِ لَعُـوبٌ غَرِيـرَةٌ مِفْـنَـاقُ
حُرّةٌ طَفْلَـةُ الأنَامِـلِ كَالـدُّمْـ=ــيَـةِ لا عَانِـسٌ وَلا مِهْـزَاقُ
كَخَذُولٍ تَرْعى النّوَاصِفَ مِنْ تَثْـ=ـلِيثَ قفْراً، خَلا لهَا الأسْـلاقُ
تَنْفُضُ المَرْدَ وَالكَبَـاثَ بحِمْـلا=جٍ لَطِيفٍ، في جَانِبَيْـهِ انْفِـرَاقُ
في أرَاكٍ مَـرْدٍ، يَكَـادُ إذَا مَـا=ذَرّتِ الشّمْسُ سَاعَـةً، يُهْـرَاقُ
وَهيَ تَتْلُو رَخْصَ العِظامِ ضَئِيلاً=فَاتِرَ الطّرْفِ في قُوَاهُ انْسِـرَاقُ
مَا تَعَادَى عَنْهُ، النّهَارَ وَلا تَـعْـ=ـجُـوهُ إلاّ عُفَافَـةٌ أوْ فُـوَاقُ
مُشْفِقاً قَلْبُهَا عَلَيْهِ، فَمَـا تَـعْـ=ـدُوهُ قَدْ شَفّ جِسْمَها الإشْفَـاقُ
وَإذا خَافَتِ السّبَاعَ مِـنَ الغِـيـ=ـلِ وَأمْسَتْ وَحَانَ مِنْهَا انْطِـلاقُ
وَحَتْـهُ جَيْـدَاءُ ذَاهِبَـةُ المَـرْ=تَـعِ لا خَـبّـة وَلا مِـمْـلاقُ
فَاصْبِرِي النّفْسَ، إنّ ما حُمّ حقٌّ=لَيْسَ للصّدْعِ في الزّجاجِ اتّفَـاقُ
وَفَـلاةٍ كَأنّهَـا ظَهْـرُ تُــرْسٍـ=ـلَيْسَ إلاّ الرّجِيعَ فِيهَـا عَـلاقُ
قَدْ تَجَاوَزْتُهَـا وَتَحْتـي مَـرُو=حٌعَنْتَرِيـسٌ، نَعّابَـةٌ، مِعْـنَـاقُ
عِرْمِسٌ تَرْجُـمُ الإكَـامَ بِأخْفَـا=فٍ صِلابٍ مِنْهَا الحَصَى أفْـلاقُ
وَلَقَـدْ أقْطَـعُ الخَلِيـلَ، إذَا لَـمْ=أرْجُ وَصْلاً، إنّ الإخَاءَ الصِّدَاقُ
بِكُمَيْتٍ عَرْفَاءَ مُجْمَـرَةِ الـخُـ=ــفِّ، غَذَتْهـا عَوَانـةٌ وفِـتَـاقُ
ذاتِ غرْبٍ ترمي المُقَدَّمَ بالـرّدْ=فِ إذا مــا تَـدافَـعَ الأرْوَاقُ
في مَقِيِل الكِنَاسِ، إذْ وَقَدَ اليَـوْ=مُ، إذَا الظّـلُّ أحْرَزَتْـهُ السّـاقُ
وَكَـأنّ القُتُـودَ وَالعِجْلَـةَ وَالْـ=ـوَفْـرَ لَمّـا تَلاحَـقَ السُّـوّاقُ
فَوْقَ مُسْتَبْقِلٍ أضَرّ بِهِ الصّـيْـ=ـفُ وَزَرُّ الفُحُـولِ وَالتَّنْـهَـاق
أوْ فَرِيدٍ طَـاوٍ، تَضَيّـفَ أرْطَـا=ةَ يَبِيـتُ فـي دَفّهَـا وَيُضَـاقُ
أخْرَجَتْهُ قَهْبَـاءُ مُسْبِلَـةُ الـوَدْ=قِ، رَجُـوسٌ، قُدّامُهَـا فُـرّاقُ
لَمْ يَنَمْ لَيْلَةَ التّمَامِ لِكَـيْ يُـصْـ=ـبِحَ، حَتى أضَـاءَهُ الإشْـرَاقُ
سَاهِمَ الوَجْهُ مِنْ جَدِيلَةَ أوْ لِحْـ=ـيَانَ، أفْنَى ضِـرَاءَهُ الإطْـلاقُ
وَتَعَادَى عَنْهُ النّهَـارَ، تُـوَارِيـ=ـهِ عِرَاضُ الرّمَـالِ وَالـدَّرْدَاقُ
وَتَلَتْهُ غُضْفٌ طَـوَارِدُ كَالنّـحْـ=ـلِ، مَغَارِيـثُ هَمُّهُـنّ اللّحَـاقُ
ذاكَ شَبّهْتُ نَاقَتـي، إذْ تَرَامَـتْ=بي عَلَيْهَا بَعْدَ البِـرَاقِ البِـرَاقُ
فَعَلَى مِثْلِهَـا أزُورُ بَنـي قَـيْ=ـسٍ، إذَا شَطّ بِالحَبِيـبِ الفِـرَاقُ
إنّنـي مِنْهُـمُ، وَإنّـهُـمُ قَــوْ=مـي، وَإنّـي إلَيْهِـمُ مُشْتَـاقُ
وَهُمُ مَا هُمُ، إذَا عَـزّتِ الخَــمْـ=ـرُ، وَقَامَـتْ زِقَاقُهُـمْ وَالحِقَـاقُ
المُهِينِينَ مَالَهُمْ لِزَمَـانِ الـسَّـوْ=ءِ، حَتّـى إذَا أفَـاقَ أفَـاقُـوا
وَإذَا ذُو الفَضُولِ ضَنّ عَلى المَوْ=لَى، وَصَارَتْ لخِيمِهَا الأخْـلاقُ
وَمَشَى القَوْمُ بِالعِمَادِ إلى الـرّزْ=حَى، وَأعْيَا المُسِيمُ أينَ المَسَاقُ
أخَذُوا فَضْلَهُمْ هُنَاكَ، وَقد تَـجْـ=ـرِي عَلى فَضْلِهَا القِدَاحُ العِتَـاقُ
فإذا جَادَتِ الدُّجَى، وَضَعُوا القِـدْ=حَ، وَجُـنّ التِّـلاعُ وَالآفَــاقُ
لَمْ يَزِدْهُمْ سَفَاهَـةً شَرْبَـةُ الكـأ=سِ، وَلا اللّهْوُ بَيْنَهُمْ وَالسّبَـاقُ
وَإذَا مَـا الأكَـسُّ شُبّـهَ بِـالأرْ=وَقِ عِنْدَ الهَيْجَا وَقَـلّ البُصَـاقُ
رُكِبَتْ مِنْهُمُ إلى الـرّوْعِ خَيْـلٌ=غَيْرُ مِيـلٍ، إذْ يُخْطَـأُ الإيفَـاقُ
وَاضِعاً في سَرَاةِ نَجْرَانَ رَحْلـي=نَاعِمـاً غَيْـرَ أنّنـي مُشتَـاقُ
فـي مَطَايَـا أرْبَابُهُـنّ عِجَـالٌ=عَنْ ثَـوَاءٍ، وَهَمُّهُـنّ العِـرَاقُ
دَرْمَـكٌ لَنَـا غُـدْوَةً وَنَشِـيـلٌ=وَصَبُـوحٌ مُبَاكِـرٌ وَاغْتِـبَـاقُ
وَنَدَامَى بِيضُ الوُجُوهِ كَـأنّ الـ=شَّرْبَ مِنْهُمْ مَصَاعِـبٌ، أفْنَـاقُ
فيهِمُ الخِصْبُ وَالسّمَاحَةُ وَالنّجْـ=ـدَةُ فِيهِمْ، وَالخاطِـبُ المِصْـلاقُ
وَأبِيّونَ، مَـا يُسَامُـونَ ضَيْمـاً=وَمَكِيثُـونَ وَالحُلُـومُ وِثَــاقُ
وَتَرَى مَجْلِساً يَغَصُّ بِهِ المِـحْـ=ـرَابُ، كَالأُسْدِ وَالثّيَـابُ رِقَـاقُ
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2010 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir