مشاهدة النسخة كاملة : حديقة حسان بن ثابت
50 هـ ـ 670م
هو حسان بن ثابت من بني النجار ثم من الخزرج ، ينتهي نسبه إلى قحطان ، فهو إذاً يمني ؛ أمه الفُريعة بنت خالد بن قيس ، من الخزرج كذلك ؛ كان يكنى أبا الوليد ، وأبا عبد الرحمن ، وأبا الحسام .
ولد حسان في يثرب ، ولم يذكر أحد من رواة أخباره سنة مولده ؛ ونشأ فيها ، فهو إذاً من أهل المدر أي سكان المدن والقرى ؛ وعلى نشأته الحضرية كان متأثراً بالحياة البدوية ، يظهر ذلك في شعره خصوصاً ما قاله في جاهليته .
اتصل بالغساسنة ملوك الشام ، فكان يفد عليهم في عواصمهم كجلق والجولان وبصرى وغيرها ، فيمدح أمراءهم ولا سيما عمرو الرابع ، والنعمان السادس ، وحجر بن النعمان ، وجبلة بن الأيهم ، ويسترفدهم ، فيفيضون عليه نعمهم ، وقد حفظ جميلهم حتى آخر حياته .
ولما ظهر الإسلام ، وهاجر النبي إلى يثرب أسلمت الأوس والخزرج وأسلم حسان ، فكان من الأنصار ، على أنه كان مشهوراً بجبنه ، فلم يناصر الدين الجديد بسيفه ، ولم يكن يذهب مع المسلمين إلى القتال ، وإنما كان يتخلف مع النساء في المنازل . بيد أنه إذا كان لم ينصر الدين الجديد بسيفه ، فقد نصره بلسانه ، سلاحه الوحيد الذي شهره على أعداء النبي ، فصار بذلك شاعر الرسول يمدحه ويرد على من يهجوه من شعراء قريش ؛ وكان النبي يقول له : « اهجهم وروح القدس معك » . وكان أبو بكر يدله على معايب القوم ومثالبهم ، على من ينبغي هجوها من النساء .
وشعر حسان في الجاهلية أجود من شعره في الإسلام ، قال الأصمعي :
« شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر ، فقطع متنه الإسلام » . وقد قيل لحسان : «لأن شعرك ، أو هرم في الإسلام يا أبا الحسام » . فأجاب : « يا ابن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب ، أو يمنع الكذب ، وإن الشعر يزينه » . يريد بذلك ما يدخل الشعر من المغالاة وتجاوز الحقيقة .
على أنه مهما قيل في شعره الإسلامي ، فهو في نضاله عن النبي يصور عصره أصدق تصوير بما فيه من مناضلة بين الإسلام والشرك . ويعطينا صورة واضحة عن تهاجي الأنصار والقرشيين ، وعما في هذا الهجاء من فحش وإقذاع ، وهو نوع جديد دخل ، بشعر حسان ، الآداب العربية ، نجد فيه الشعر السياسي الصحيح المستند إلى عقيدة ، فكأنه في تحمسه للدين الجديد يمهد الطريق للشعر الديني في الإسلام .
قال أبو عبيدة : « فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام » .
وقال الحطيئة : « أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشهر العرب حيث يقول :
يُغشون حتى ما تهرّ كلابهم = لا يسألون عن السواد المقبلِ »
وشهد له النابغة لمّا سمعه في الجاهلية ، فقال له : « إنك لشاعر » .
كل هذا وغيره من الأقوال فيد يدل على أنه كان شاعراً فحلاً ، متصرفاً في فنون الشعر كلها ، وقد عرفت ديباجته بنقاوتها وجزالتها وسهولة ألفاظها ، وقد أجمع الرواة على أنه « أشعر أهل المدر » .
كُفّ بصره في آخر أيامه ، ومات في المدينة في خلافة معاوية ، وكان من المعمرين ؛ قيل إنه عاش مئة وعشرين سنة ، ستين سنة منها في الجاهلية وستين في الإسلام .
بطيبـةَ رسـمٌ للرسـولِ ومعهـدُ=منيرٌ ، وقد تعفو الرسـومُ وتهمـدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمـةٍ=بِها منبرُ الهادي الذي كانَ يصعـدُ
وواضحُ آيـاتٍ، وباقـي معالـمٍ=وربعٌ لهُ فيـهِ مصلـىً ومسجـدُ
بِها حجراتٌ كانَ ينـزلُ وسطهـا=منَ اللهِ نـورٌ يستضـاءُ، ويوقـدُ
معالمُ لَم تطمسْ على العهـدِ آيهـا=أتاها البلـى، فالآيُ منهـا تجـددُ
عرفتُ بِها رسمَ الرسولِ وعهـدهُ=وقبراً بهِ ورارهُ فِي التـربِ ملحـدُ
ظللتُ بِها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ=عيونٌ، ومثلاها منَ الجفـنِ تسعـدُ
تذكـرُ آلاءَ الرسـولِ، ومـا أرى=لَها محصياً نفسي ، فنفسـي تبلـدُ
مفجعةٌ قدْ شفهـا فقـدُ أحـمدٍ=فظلـتْ لآلاء الـرسـولِ تعـددُ
وما بلغتْ منْ كلّ أمـرٍ عشيـرهُ=ولكنّ نفسي بعضَ ما فيـه تحمـدُ
أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدهـا=على طللِ القبـرِ الذي فيهِ أحـمدُ
فبوركتَ، يا قبرَ الرسولِ، وبوركتْ=بلادٌ ثوى فيهـا الرشيـدُ المسـددُ
وبوركَ لَحدٌ منـكَ ضمـنَ طيبـاً=عليهِ بنـاءٌ من صفيـحٍ، منضـدُ
تُهيلُ عليهِ التـربَ أيـدٍ وأعيـنٌ=عليهِ، وقدْ غارتْ بـذلكَ أسعـدُ
لقد غيبوا حلماً وعلمـاً ورحـمةً=عشيةَ علـوهُ الثـرى، لا يوسـدُ
ورتحوا بِحزنٍ ليسَ فيهـمْ نبيهـمْ=وقدْ وهنتْ منهمْ ظهورٌ، وأعضـدُ
يبكونَ من تبكي السمواتُ يومـهُ=ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمـدُ
وهلْ عدلتْ يومـاً رزيـةُ هـالكٍ=رزيـةَ يـومٍ مـاتَ فيـهِ محمـدُ
تقطعَ فيهِ منـزلُ الوحـيِ عنهـمُ=وقد كانَ ذا نورٍ، يغـورُ وينجـدُ
يدلُّ على الرحمنِ منْ يقتـدي بـهِ=وينقذُ منْ هولِ الخزايـا ويرشـدُ
إمامٌ لَهمْ يهديهـمُ الحـقَّ جاهـداً=معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعـوهُ يسعـدوا
عفوٌّ عن الزلاتِ، يقبـلُ عذرهـمْ=وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيـرِ أجـودُ
وإنْ نابَ أمرٌ لَم يقومـوا بِحمـدهِ=فمـنْ عنـدهِ تيسيـرُ ما يتشـددُ
فبينا هـمُ فِي نعمـةِ اللهِ بينهـمْ=دليلٌ بِهِ نَهـجُ الطريقـةِ يقصـدُ
عزيزٌ عليهِ أنْ يحيـدوا عن الهـدى=حريصٌ على أن يستقيموا ويهتـدوا
عطوفٌ عليهمْ، لا يثنـي جناحـهُ=إلى كنفٍ يَحنـو عليهـم ويمهـدُ
فبينا همُ فِي ذلك النـورِ، إذْ غـدا=إلى نورهمْ سهمٌ من الموتِ مقصـدُ
فأصبحَ محمـوداً إلـى اللهِ راجعـاً=يبكيهِ جفـنُ المرسـلاتِ ويحمـدُ
وأمستْ بلادُ الحرم وحشاً بقاعهـا=لغيبةِ ما كانتْ من الوحـيِ تعهـدُ
قفاراً سوى معمورةِ اللحدِ ضافهـا=فقيـدٌ، يبكيـهِ بـلاطٌ وغرقـدُ
ومسجدهُ، فالـموحشاتُ لفقـدهِ=خـلاءٌ لـهُ فيـهِ مقـامٌ ومقعـدُ
وبالجمرةِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشـتْ=ديارٌ، وعرصاتٌ، وربـعٌ، ومولـدُ
فبكي رسولَ اللهِ يا عيـنُ عبـرةً=ولا أعرفنكِ الدَّهـرَ دمعكِ يجمـدُ
ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمـةِ التـي=على الناسِ منهـا سابـغٌ يتغمـدُ
فجودي عليهِ بالدمـوعِ وأعولـي=لفقدِ الذي لا مثلهُ الدَّهـرِ يوجـدُ
وما فقدَ الـماضونَ مثـلَ محمـدٍ=ولا مثلـهُ، حتّى القيامـةِ، يفقـدُ
أعـفَّ وأوفَى ذمـةً بعـدَ ذمـةٍ=وأقـربَ منـهُ نائـلاً، لا ينكـدُ
وأبـذلَ منـهُ للطريـفِ وتالـدٍ=إذا ضنّ معطاءٌ ، بِما كـانَ يتلـدُ
وأكرمَ حياً فِي البيوتِ، إذا انتمـى=وأكـرمَ جـداً أبطحيـاً يسـودُ
وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ فِي العلـى=دعائـمَ عـزٍّ شاهقـاتٍ تشيـدُ
وأثبتَ فرعاً فِي الفـروعِ ومنبتـاً=وعوداً غداةَ المزنِ، فالعـودُ أغيـدُ
رباهُ وليـداً، فاستتـمّ تـمامـهُ=على أكرمِ الخيراتِ، ربٌّ مُمَجّـدُ
تناهتْ وصـاةُ المسلميـنَ بكفـهِ=فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفنـدُ
أقولُ، ولا يلفـى لقولـيَ عائـبٌ=منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعـدُ
وليسَ هوائـي نازعـاً عنْ ثنائـهِ=لعلي بهِ فِي جنـةِ الخلـدِ أخلـدُ
معَ المصطفى أرجـو بذاكَ جـوارهُ=وفِي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهـدُ
هَل رَسمُ دارِسَـةِ المَقـامِ يَبـابِ=مُتَكَلِّـمٌ لِمُسـائِـلٍ بِجَـوابِ
قَفرٌ عَفا رِهَمُ السَحابِ رُسومَـهُ=وَهُبـوبُ كُلِّ مُطِلَّـةٍ مِربـابِ
وَلَقَد رَأيتُ بِها الحلـولَ يزينهـمْ=بِيضُ الوُجوهِ ثَواقِـبُ الأَحسَـابِ
فَدَعِ الدِّيارَ وَذِكـرَ كُلِّ خَريـدَةٍ=بَيضاءَ، آنِسةِ الحَديـثِ، كَعَـابِ
وَاشكُ الهُمومَ إلى الإلهِ ومَا تَـرَى=مِـن مَعشَـرٍ مُتَأَلِّبيـنَ غِضـابِ
أَمّوا بِغَزوِهِـمِ الرَّسـولَ وَأَلَّبـوا=أَهلَ القُرى وَبَـوادِيَ الأَعـرابِ
جَيشٌ عُيَينَـةُ وَاِبنُ حَـربٍ فيهِـمِ=مُتَخَمِّطيـنَ بِحَلـبَـةِ الأَحـزابِ
حتّى إذا وردوا المدينـةَ وارتَجـوا=قتـلَ النبِـيّ ومغنـمَ الأسـلابِ
وَغَدَوا عَلَينـا قادِريـنَ بِأَيدِهِـم=رُدّوا بِغَيظِهِـمِ عَلـى الأَعقـابِ
بِهبوبِ معصفةٍ تفـرقُ جـمعهمْ=وجنـودِ ربكَ سيـدِ الأربـابِ
وكَفَى الإلـهُ المؤمنيـنَ قتالـهمْ=وأثابَهمْ فِي الأجرِ خيـرَ ثـوابِ
منْ بعدِ ما قنطوا، ففـرجَ عنهـمُ=تنـزيلُ نـصّ مليكنـا الوهَّـابِ
وأقـرَّ عيـنَ محمـدٍ وصحابـهِ=وأذلَّ كـلَّ مكـذبٍ مـرتـابِ
مُستَشعِـرٍ لِلكُـفـرِ دونَ ثِيابِـهِ=وَالكُفرُ لَيـسَ بِطاهِـرِ الأَثـوابِ
عَلِـقَ الشَقـاءُ بِقَلبِـهِ فَـأَرانَـهُ=فِي الكُفرِ آخِرَ هَـذِهِ الأَحقـابِ
عرفتَ ديـارَ زينـبَ بالكثيـبِ=كخطّ الوحيِ فِي الرقّ القشيـبِ
تعاورها الريـاحُ وكـلُّ جـونٍ=منَ الوسـميّ منهمـرٍ سكـوبِ
فأمسى رسـمها خلقاً، وأمسـتْ=يبابـاً بعـدَ ساكنهـا الحبيـبِ
فدعْ عنكَ التذكـرَ كـلَّ يـومٍ=وردَّ حـرارةَ الصـدرِ الكئيـبِ
وخبـرْ بالـذي لا عيـبَ فيـهِ=بصدقٍ، غيـرِ إخبـارِ الكـذوبِ
بِما صنـعَ المليـكُ غـداةَ بـدرٍ=لنـا فِي المشركيـنَ منَ النصيـبِ
غـداةَ كـأنّ جـمعهمُ حـراءٌ=بـدتْ أركانـهُ جنـحَ الغـروبِ
فـوافينـاهـمُ منـا بِجـمـعٍ=كأسدِ الغـابِ: مـردان وشيـبِ
أمـامَ مـحـمـدٍ قــدْ آزروهُ=على الأعداءِ فِـي لفـحِ الحـروبِ
بأيـديهـمْ صـوارمُ مـرهفـاتٌ=وكلُّ مجـربٍ خاظـي الكعـوبِ
بنـو الأوسِ الغطـارفُ آزرتـها=بنو النجارِ فِـي الدّيـن الصليـبِ
فغـادرنـا أبـا جهـلٍ صريعـاً=وعتبـةَ قـدْ تركنـا بالجـبـوبِ
وشيبةَ قـدْ تركنـا فِـي رجـالٍ=ذوي حسبٍ، إذا نسبوا ، نسيـبِ
ينـاديهـمْ رسـولُ اللهِ، لَـمَّـا=قذفناهمْ كباكـبَ فِـي القليـبِ
أَلَمْ تَجدوا حديثـي كـانَ حقـاً=وأمـرُ اللهِ يـأخـذُ بـالقلـوبِ
فما نطقـوا، ولو نطقـوا لقالـوا=صدقتَ وكنـتَ ذا رأيٍ مصيـبِ
جزى اللهُ ربُّ الناسِ، خيرَ جزائـهِ=رفيقيـنِ قالا خيمتِـيْ أمّ معبـدِ
هما نزلاها بالهدى، واهتـدتْ بـهِ=فقدْ فازَ منْ أمسى رفيـقَ محمـدِ
فيا لقصـيٍّ مـا زوى اللهُ عنكـمُ=بهِ من فخـارٍ لا يبـارى وسـؤددِ
ليهنِ بَنِي كعـبٍ مقـامُ فتاتـهمْ=ومقعدهـا للمؤمنيـنَ بمـرصـدِ
سلوا أختكمْ عن شاتـها وإنائهـا=فإنكمُ إنْ تسألـوا الشـاةَ تشهـدِ
دعاها بشـاةٍ حائـلٍ ، فتحلبـتْ=لهُ بصريحٍ ضـرةُ الشـاةِ مزبـدِ
فغادرهـا رهنـاً لديهـا لحالـبٍ=يرددهـا فِـي مصـدرٍ ثمّ مـوردِ
تـأوبنِـي ليـلٌ بيثـربَ أعسـرُ=وهمٌّ، إذا ما نومَ النَّـاسُ، مسهـرُ
لذكرى حبيبٍ هيجتْ ثـمّ عبـرةً=سفوحاً، وأسبابُ البكـاء التذكـرُ
بـلاءٌ، فـقـدانُ الحبيـبِ بليـةٌ=وكمْ منْ كريمٍ يبتلى، ثـمّ يصبـرُ
رأيتُ خيـارَ المؤمنيـنَ تـواردوا=شعوبَ وقدْ خلفتُ فيمـن يؤخـرُ
فـلا يبعـدنّ اللهُ قتلـى تتابعـوا=بؤتةَ، منهمْ ذو الجناحيـنِ جعفـرُ
وزيدٌ، وعبـدُ اللهِ، حيـنَ تتابعـوا=جَميعاً، وأسبـابُ المنيـةِ تخطـرُ
غداةَ غـدوا بالمؤمنيـنَ يقودهـمْ=إلى الموتِ ميمـونُ النقيبـةِ أزهـرُ
أغرُّ كلونِ البـدرِ مـن آلِ هاشـمٍ=أبِـيٌّ إذا سيـمَ الظلامـةَ مجسـرُ
فطاعنَ حتّى مـاتَ غيـرَ موسـدٍ=بِمعتـركٍ، فيـهِ القـنـا يتكسـرُ
فصـارَ مـعَ المستشهديـنَ ثوابـهُ=جنانٌ، وملتفُّ الحدائـقِ، أخضـرُ
وكنا نرى فِي جعفـرٍ من محمـدٍ=وفاءً، وأمراً جازمـاً حيـنَ يأمـرُ
فما زالَ فِي الإسلامِ منْ آلِ هاشـمٍ=دعائـمُ عـزٍّ لا تـرامُ ومفخـرُ
همُ جبلُ الإسلامِ، والنَّـاسُ حولـهُ=رضامٌ إِلَى طـودٍ يـروقُ ويقهـرُ
بِهمْ تكشفُ اللأواءُ فِي كلّ مـأزقٍ=عماسٍ، إذا ما ضاقَ بالقوم مصـدرُ
هـمُ أوليـاءُ اللهِ أنـزلَ حكمـهُ=عليهم، وفيهمْ ذا الكتـابُ المطهـرُ
بهاليلُ منهـمْ جعفـرٌ وابـنُ أمـهِ=علـيٌّ، ومنهـمْ أحـمدُ المتخيـرُ
وحـمزةُ، والعباسُ منهمْ، ومنهـمُ=عقيلٌ، وماءُ العودِ من حيثُ يعصـرُ
عفـتْ ذاتُ الأصابـعِ فالجـواءُ=إلـى عـذراءَ منـزلـها خـلاء
ديارٌ منْ بَنِـي الحسحـاسِ قفـرٌ=تعفيهـا الـروامـسُ والسمـاءُ
وكانـتْ لا يـزالُ بِهـا أنيـسٌ=خـلالَ مروجهـا نعـمٌ وشـاءُ
فدعْ هـذا، ولكـن منْ لطيـفٍ=يـؤرقنِـي إذا ذهـبَ العشـاءُ
لشعثـاءَ التـي قـدْ تيـمـتـهُ=فليـسَ لقلبـهِ منهـا شـفـاءُ
كـأنّ سبيئـةً مـن بيـتِ رأسٍ=يكـونُ مزاجهـا عسـلٌ ومـاءُ
عَلى أنيابـها ، أو طعـمَ غـضٍّ=مـنَ التفـاحِ هصـرهُ الجـنـاءُ
إذا ما الأسربـاتُ ذكـرنَ يومـاً=فهـنّ لطيـبِ الـراحِ الـفـداءُ
نوليهـا الـملامـةَ، إنْ ألـمنـا=إذا ما كـانَ معـثٌ أوْ لـحـاءُ
ونشـربـها فتتركنـا ملـوكـاً=وأسـداً مـا ينهنهنـا اللـقـاءُ
عدمنـا خيلنـا، إنْ لَـم تروهـا=تثيـرُ النقـعَ، موعدهـا كـداءُ
يبـاريـنَ الأعـنـةَ مصعـداتٍ=عَلى أكتافهـا الأسـلُ الظمـاءُ
تـطـلُّ جيـادنـا متمطـراتٍ=تلطمهـنّ بالخمـرِ الـنـسـاءُ
فإمـا تعرضـوا عنـا اعتمرنـا=وكانَ الفتحُ، وانكشـفَ الغطـاءُ
وإلا، فاصبـروا لـجـلادِ يـومٍ=يـعـزُّ اللهُ فيـهِ مـنْ يـشـاءُ
وجبـريـلُ أميـنُ اللهِ فـيـنـا=وروحُ القـدسِ ليـسَ لهُ كفـاءُ
وقالَ اللهُ : قـدْ أرسلـتُ عبـداً=يقـولُ الحـقَّ إنْ نفـعَ البـلاءُ
شهـدتُ بـهِ فقومـوا صدقـوهُ=فقلتـمْ : لا نـقـومُ ولا نشـاءُ
وقالَ اللهُ : قـدْ يسـرتُ جنـداً=همُ الأنصـارُ، عرضتهـا اللقـاءُ
لَنَـا فِي كـلّ يـومٍ مـنْ معـدٍّ=سبـابٌ ، أوْ قتـالٌ ، أوْ هجـاءُ
فنحكمُ بالقَوافِـي مـنْ هجانـا=ونضربُ حيـنَ تَختلـطُ الدمـاءُ
ألا أبـلـغْ أبـا سفيـانَ عنِّـي=فأنـتَ مجـوفٌ نَخـبٌ هـواءُ
بـأنّ سيوفنـا تركتـكَ عبـداً=وعبـدَ الـدارِ سادتـها الإمـاءُ
هجوتَ محمـداً، فأجبـتُ عنـهُ=وعنـدَ اللهِ فِـي ذاكَ الـجـزاءُ
أتَهجوهُ، ولسـتَ لـهُ بكـفءٍ=فشركمـا لخيـركمـا الفـداءُ
هجوتَ مباركـاً، بـراً، حنيفـاً=أميـنَ اللهِ، شيـمـتـهُ الوفـاءُ
فمنْ يهجـو رسـولَ اللهِ منكـمْ=ويَمـدحـهُ ، وينصـرهُ سـواءُ
فـإنّ أبِـي ووالـدهُ وعرضـي=لعـرضِ محمـدٍ منكـمْ وقـاءُ
فـإمـا تثقفـنّ بـنـو لـؤيٍ=جذيـمـةَ ، إنّ قتلهـمُ شفـاءُ
أولئـكَ معشـرٌ نصـروا علينـا=ففـي أظفـارنـا منهـمْ دمـاءُ
وحلفُ الحـارثِ بن أبِي ضـرارٍ=وحلـفُ قـريظـةٍ منـا بـراءُ
لسانِـي صـارمٌ لا عيـبَ فيـهِ=وبَـحـري لا تكـدرهُ الـدلاءُ
أبـوكَ أبـوكَ، وأنـتَ ابـنـهُ=فبئـسَ البنـيُّ وبـئـسَ الأبُ
وأمـكَ ســوداءُ مـودونـةٌ=كـأنّ أناملـهـا الـحنظـبُ
يبيـتُ أبـوكَ بِهـا معـرسـاً=كمـا سـاورَ الـهوةَ الثعلـبُ
فما منكَ أعجـبُ يا ابنَ استهـا=ولكننِـي مـنْ أولـى أعجـبُ
إذا سَمـعـوا الـغـيَّ آدوا لـهُ=تيـوسٌ تـنـبُّ إذا تـضـربُ
تَرَى التَّيـسَ عندهـمُ كالجـوادِ=بَـلِ التيـسَ وسطهـمُ أنَجـبُ
فَـلا تَدعهـمْ لِقـراعِ الكُمـاةِ=ونـادِ إلـى سـوءةٍ يَـركبـوا
نَجى حكيماً يـومَ بـدرٍ ركضـهُ=كنجاءِ مهرٍ منْ بنـاتِ الأعـوجِ
ألقى السلاحَ وفرّ عنهـا مهمـلاً=كالـهبرزيّ يزلّ فـوقَ المنسـجِ
لَمَّا رأى بـدراً تسيـلُ جلاههـا=بكتائـبٍ مـلأوسِ أو ملخـزرجِ
صبرٍ يساقـونَ الكمـاةَ حتوفهـا=يَمشونَ مهيعـةَ الطريـقِ المنهـجِ
كمْ فيهمِ منْ ماجـدٍ ذي سـورةٍ=طـلٍ بِمكرهـةِ المَكـانِ المحـرجِ
ومسـودٍ يعطـي الجزيـلَ بكفـهِ=حمـالِ أثقـالِ الديـاتِ، متـوجِ
أوْ كـلِّ أروعَ ماجـدٍ ذي مـرةٍ=أوْ كلِّ مسترخي النجـادِ مدجـجِ
ونَجا ابنُ حَمراءِ العجانِ حويـرثٌ=يغلي الدِّماغُ بـهِ كغلـيِ الزبـرجِ
تروحْ منَ الحسناء أمْ أنتَ مغتـدي=وكيفّ انطلاقُ عاشـقٍ لَمْ يـزودِ
تراءتْ لنا يومَ الرحيـلِ بِمقلتِـيْ=غريرٍ، بِملتفٍّ من السـدرِ مفـردِ
وجيدٍ كجيدِ الرثمِ صـافٍ، يزينـهُ=توقدُ ياقـوتٍ، وفصـلُ زبرجـدِ
كأنّ الثريا فـوقَ ثغـرةِ نَحرهـا=توقـدُ، فِي الظلمـاءِ، أيَّ توقـدِ
ألا إنّ ، بيـنَ الشرعـيّ وراتـجٍ=ضراباً، كتخذيمِ السبـالَ المعضـدِ
لهُ حائطانِ الـموتُ أسفلُ منهمـا=وجمعٌ متى يصرخْ بيثـربَ يصعـدِ
ترى اللابةَ السوداءَ يَحمـرُّ لونـها=ويغبـرُّ منهـا كلُّ ربـعٍ وفدفـدِ
لعمري لقد حالفتُ ذبيـانَ كلهـا=وعبسـاً على ما فِي الأديمِ الممـددِ
وأقبلتُ منْ أرضِ الحجازِ بِحلبـةٍ=تعـمُّ الفضـاءّ كالقطـا المتبـددِ
تَحملتُ ما كانتْ مزينةُ تشتكـي=منَ الظلمِ فِي الأحلافِ حملَ التغمدِ
أرى كثرةَ المعروفِ يـورثُ أهلـهُ=وسودَ عصرُ السوءِ غيـرَ المسـودِ
إذا المرءُ لَمْ يفضلْ، ولَم يلقَ نَجـدةً=مع القومِ، فليقعدْ بصغـرٍ ويبعـدِ
وإنِّي لأغنَى النَّـاسِ عنْ متكلـفٍ=يرى الناسَ ضلالاً، وليس بِمهتـدي
كثيرُ المنَى بالـزادِ لا خيـرَ عنـدهُ=إذا جاعَ يوماً يشتكيهِ ضحى الغـدِ
نشا غمراً، بـوراً، شقيـاً، ملعنـاً=ألـدَّ ، كأنَّ رأسـهُ رأسُ أصيـدِ
ما بـالُ عينـكَ لا تنـامُ كأنَّمـا=كحلتْ مآقيهـا بكحـلِ الأرمـدِ
جزعاً على المهديّ، أصبـحَ ثاويـاً=يا خيرَ من وطىءَ الحصى لا تبعـدِ
جنبِي يقيكَ التربَ لَهفـي لَيتنِـي=غيبتُ قبـلكَ فِي بقيـعِ الغرقـدِ
بأبِي وأمـي منْ شهـدتُ وفاتـهُ=فِي يومِ الاثنيـنِ النَّبِـيُّ المهتـدي
فظللـتُ بعـدَ وفـاتـهِ متبلـداً=يا لَهفَ نفسـي لَيتنِـي لَم أولـدِ
أأقيـمُ بعـدكَ بالمدينـةِ بينهـمْ ؟=يا لَيتنِي صبحـتُ سـمَّ الأسـودِ
أوْ حـلّ أمـرُ اللهِ فينـا عاجـلاً=فِي روحةٍ مـنْ يومنـا أوْ فِي غـدِ
فتقـومَ ساعتنـا ، فنلقـى طيبـاً=محضاً ضرائبـهُ كريـمَ الـمحتـدِ
يـا بكـرَ آمنـةَ المبـاركَ ذكـرهُ=ولدتكَ محصنـةً بسعـدِ الأسعـدِ
نوراً أضـاءَ على البـريـةِ كلهـا=منْ يهـدَ للنـورِ المبـاركِ يهتـدِ
يـا ربّ! فاجـمعنا معـاً ونبينـا=فِي جنـةٍ تثنِـي عيـونَ الحسـدِ
فِي جنةِ الفـردوسِ واكتبهـا لَنَـا=يا ذا الجلالِ وذا العـلا والسـؤددِ
واللهِ أسـمعُ مـا بقيـتُ بِهـالكٍ=إلا بكيـتُ عَلـى النَّبِـيّ محمـدِ
يا ويـحَ أنصـارِ النبِـيّ ورهطـهِْ=بعـدَ المغيـبِ فِي سـواءِ الملحـدِ
ضاقتْ بالأنصارِ البلادُ فأصبحـتْ=سوداً وجوههـمُ كلـونِ الإثـمدِ
ولقـدْ ولدنـاهُ، وفينـا قـبـرهُ=وفضولُ نعمتـهِ بنـا لَمْ يِجحـدِ
واللهُ أكـرمنـا بِـهِ وهـدى بِـهِ=أنصـارهُ فِي كلّ ساعـةِ مشهـدِ
صلى الإلهُ ومنْ يـحـفُّ بعرشـهِ=والطيبـونَ عَلـى المبـاركِ أحمـدِ
فرحتْ نصارى يثـربٍ ويهودهـا=لَمَّا تَـوَارَى فِي الضريـحِ الملحـدِ
اللهُ أكـرمنـا بنصـرِ نـبـيـهِ=بـونـا أقـامَ دعائـمَ الإسـلامِ
وبنـا أعـزَّ نبيـهُ وكـتـابـهُ=وأعـزنـا بالضـربِ والإقـدامِ
فِي كلّ معتـركٍ تطيـرُ سيوفنـا=فيه الجماجـمَ عن فـراخِ الـهامِ
ينتابنـا جبـريـلُ فِـي أبياتنـا=بفرائـضِ الإسـلامِ، والأحكـامِ
يتلو علينـا النـورَ فيهـا محكمـاً=قسماً لعمـركَ ليـسَ كالأقسـامِ
فنكـونُ أولَ مستحـلِّ حلالـهِ=ومـحـرمٍ للهِ كــلِّ حــرامِ
نَحنُ الخيـارُ منَ البـريـةِ كلهـا=ونظامهـا، وزمـامُ كـلّ زمـامِ
الخائضـو غمـراتِ كـلّ منيـةٍ=والضـامنـونَ حـوادثَ الأيـامِ
والمبرمونَ قوى الأمـورِ بعزمهـمْ=والنـاقضـونَ مـرائـرَ الأقـوامِ
سائلْ أبا كـربٍ، وسائـلْ تبعـاً=عنـا ، وأهـلَ العـتـرِ والأزلامِ
واسألْ ذوي الألبابِ عن سرواتهـمْ=يومَ العهيـنِ ، فحاجـرٍ ، فـرؤامِ
إنـا لنمنـعُ مـنْ أردنـا منعـهُ=ونـجـودُ بالمعـروفِ للمعتـامِ
وَتَردُّ عاديـةَ الـخميسِ سيوفنـا=ونقيـنُ رأسَ الأصيـدِ القمقـامِ
ما زالَ وقـعُ سيوفنـا ورماحنـا=فِي كـلّ يـومٍ تـجالـدٍ وتـرامِ
حتّى تركنا الأرضَ سهـلاً حزنهـا=منظـومـةً مـنْ خيلنـا بنظـامِ
ونًجا أراهطُ أبعطـوا ، ولوَ أنَّهـم=ثبتـوا، لَمَّـا رجعـوا إذاً بسـلامِ
فلئنْ فخرتُ بِهـمْ لمثـلُ قديمهـمْ=فخرَ اللبيـبُ بـهِ عَلـى الأقـوامِ
واللهِ ربِّـي لا نفـارقُ مـاجـداً=عفَّ الخليقـةَ، ماجـدَ الأجـدادِ
متكرماً يدعـو إلـى ربّ العلـى=بذلَ النصيحـةِ رافـعَ الأعمـادِ
مثلَ الهلالِ مباركـاً ، ذا رحـمةٍ=سَمحَ الخليقـةِ، طيـبَ الأعـوادِ
إنْ تتركـوهُ، فـإنّ ربِّـي قـادرٌ=أمسـى يعـودُ بفضلـهِ العـوادِ
واللهِ ربِّـي لا نـفـارقُ أمـرهُ=مَا كانَ عيـشٌ يرتَجَـى لِمعـادِ
لا نبتغـي ربّـاً سـواهُ ناصـراً=حتّـى نوافِـي ضحـوةَ الميعـادِ
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني =وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ =كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ
تطاولَ بالجمانِ ليلي فلمْ تكنْ= تهمُّ هوادي نجمهِ أن تصوبا
أبيتُ أراعيها كأني موكلٌ= بها لا أُريدُ النّوْمَ حَتّى تَغَيّبَا
إذا غارَ منها كوكبٌ بعدَ كوكبٍ =تُرَاقِبُ عَيْني آخِرَ اللَّيلِ كَوْكبا
غَوَائِرُ تَتْرَى من نجُومٍ تَخَالُها =مَعَ الصّبْحِ تَتْلُوها زَوَاحِفَ لُغَّبا
أخَافُ مُفَاجَاة َ الفِرَاقِ بِبَغْتَة ٍ،= وصرفَ النوى من أن تشتّ وتشعبا
وأيقنتُ لما قوضَ الحيُّ خيمهمْ= بِرَوْعاتِ بَيْنٍ تَترُك الرّأسَ أشْيَبَا
وَأسْمَعَكَ الدّاعي الفَصِيحُ بفُرْقَة ٍ، =وقدْ جَنَحَتْ شمسُ النّهارِ لِتَغْرُبا
وَبيّنَ في صَوْتِ الغُرَابِ اغتِرَابُهُمْ،= عَشِيّة َ أوْفَى غُصْنَ بانٍ، فَطَرّبَا
وَفي الطّيرِ بالعَلْيَاءِ إذ عَرَضَتْ لَنَا،= وَمَا الطّيرُ إلاّ أن تَمُرّ وَتَنْعَبَا
وكِدتُ غَداة َ البعينِ يَغْلِبُني الهوَى ،= أُعَالِجُ نَفْسي أنْ أقُومَ فأرْكَبَا
وكيفَ ولا ينسى التصابيَ بعدما= تجاوَزَ رَأسَ الأرْبَعينَ وَجَرّبَا
وقدْ بَانَ ما يأتي من الأمرِ، واكْتَسَتْ= مَفَارِقُهُ لَوْناً مِنَ الشّيْبِ مُغْرَبا
أتجمعُ شوقاً إن تراختْ بها النوى =وصداً، إذا ما أسقبتْ، وتجنبا
إذا أنبتّ أسبابُ الهوى ، وتصدعتْ =عَصَا البَينِ لم تسطِعْ لِشعثَاءَ مَطْلَبا
وكيْفَ تَصَدّي المرْءِ ذي اللبّ للصِّبَا، =وَلَيْسَ بمَعْذُورٍ، إذا ما تَطَرَّبَا
أطيلُ اجتناباً عنهمُ، غيرَ بغضة =ٍ وَلكِنّ بُقْيَا رَهْبَة ٍ وَتَصَحُّبَا
ألا لا أرَى جاراً يُعلِّلُ نَفْسَهُ =مطاعاً، ولا جاراً لشعثاءَ معتبا
إن تمسِ دارُ ابنِ أروى منه خالية =ً بابٌ صَريعٌ وَبابٌ مُخرَقٌ، خَرِبُ
فقَدْ يُصَادِفُ بَاغي الخيرِ حاجَتَهُ= فِيها ويَأوي إليها الذِّكرُ والحَسَبُ
يا أيّها النّاسُ أبْدُوا ذَاتَ أنفسِكُمْ،= لا يَسْتَوِي الصّدقُ عندَ اللَّهِ والكذِبُ
إلا تنيبوا لأمرِ اللهِ تعترفوا= بغارة ٍ عصبٍ منْ خلفها عصبُ
فيهمْ حبيبٌ شهابُ الحربِ يقدمهمْ= مستلئماً قدْ بدا في وجههِ الغضبُ
ما نقمتمْ من ثيابٍ خلفة ٍ =وعبيدٍ، وإماءٍ، وذهبْ
قُلْتُمُ بَدّلْ، فَقَدْ بَدّلَكُمْ =سَنَة ً حَرّى ، وحَرْباً كاللّهبْ
فَفَريقٌ هَالِكٌ مِنْ عَجَفٍ،= وَفَرِيقٌ كان أوْدَى ، فَذَهَبْ
إذْ قتلتمْ ماجداً ذا مرة ٍ =وَاضِحَ السُّنّة ِ مَعْرُوفَ النّسَبْ
إذَا عَضَلٌ سِيقَتْ إلَيْنا، كأنّهُمْ =جِدايَة ُ شِرْكٍ، مُعلَماتُ الحواجِبِ
أقَمْنَا لكُمْ طَعْناً مُبيراً، مُنَكِّلاً، =وحزناكمُ بالضربِ من كلّ جانبِ
ولولا لواءُ الحارثية ِ أصبحوا =يُباعونَ في الأسواقِ بَيْعَ الجَلائِبِ
يمصونَ أرصافَ السهامِ، كأنهمْ =إذا هَبَطُوا سَهْلاً وِبَارٌ شَوَازِبُ
نُفَجّيءُ عَنّا النُّاسَ حتّى كأنّما =يلفحهمْ جمرٌ من النارِ ثاقبُ
صَلّى الإلهُ على الّذِينَ تَتَابَعُوا =يَوْمَ الرّجِيعِ، فأُكْرِمُوا وأُثِيبوا
رأسُ الكتيبة ِ مرثدٌ وأميرهمْ =زابنُ البكيرِ أمامهمْ وخبيبُ
وابنٌ لطارق، وابنُ دثنة فيهمِ= وافاهُ ثمّ حمامهُ المكتوبُ
مَنَعَ المَقَادَة َ أنْ ينَالوا ظَهْرَهُ =حتى يجالدَ، إنهُ لنجيبُ
والعاصمُ المقتولُ عندَ رجيعهمْ= كسبَ المعالي، إنهُ لكسوبُ
إنّي حَلَفْتُ يَمِيناً غيرَ كاذِبَة ٍ،= لَوْ كَانَ للحارِثِ الجَفْنيّ أصْحَابُ
مِن جِذمِ غَسّانَ مُسْتَرْخٍ حمائلُهُمْ،= لا يغبقونَ من المعزى ، إذا آبوا
وَلا يُذَادُونَ مُحْمَرَّاً عُيُونُهُمُ، =إذا تحضرَ عندَ الماجدِ البابُ
كانُوا إذا حضَرُوا شِيبَ العُقارُ لهمْ،= وَطِيفَ فِيهمْ بأكْوَاسٍ وأكْوَابِ
إذاً لآبُوا جميعاً، أوْ لكانَ لَهُمْ =أسْرَى منَ القَوْمِ أوْ قَتْلَى وأسلابُ
لجالدوا حيثُ كان الموتُ أدركهمْ =حتى يثوبوا لهم أسرى وأسلابُ
لكِنّه إنّما لاقَى بمأشَبَة ٍ= ليسَ لهمْ عنْدَ يوْم البأسِ أحْسابُ
قالتْ لهً يوماً تخاطبهُ =نُفُجُ الحَقِيبَة ِ، غَادَة ُ الصُّلْبِ
أما الوسامة ُ والمروءة ُ، أوْ= رَأيُ الرّجالِ فقدْ بداء، حَسْبي
فوددتُ أنكَ لوْ تخبرنا =منْ والداكَ، ومنصبُ الشعبِ
فَضَحِكْتُ ثمّ رَفَعْتُ مُتّصِلاً =صَوْتي أوَانَ المَنْطِقِ الشَّغْبِ
جَدّي أبُو لَيْلَى ، وَوَالِدُهُ =عَمْرُوٌ، وأخْوَالي بَنُو كَعْبِ
وأنا منَ القومِ الذينَ، إذا= أزَمَ الشّتاءُ مُحالِفَ الجَدْبِ
أعْطَى ذَوُو الأموَال مُعسِرَهُم،= والضَّارِبِينَ بمَوْطِنِ الرُّعْبِ
قَدْ تَعَفّى بَعْدَنا عاذِبُ =مَا بهِ بَادَ وَلا قَارِبُ
غَيّرَتْهُ الرّيحُ تَسْفي بِهِ،= وَهَزيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ
وَلَقَدْ كانَتْ تَكُونُ بِهِ= طفلة ٌ،ممكورة ٌ، كاعبُ
وَكّلَتْ قَلبي بِذِكْرَتِهَا، =فالهوى لي فادحٌ، غالبُ
ليسَ لي منها مؤاسٍ،= ولا بُدَّ ممّا يَجْلُبُ الجالِبُ
وكأنّي، حينَ أذْكُرُهَا، =مِنْ حُمَيّا قَهْوَة ٍ شَارِبُ
أكَعَهْدي هَضْبُ ذي نَفَرٍ،= فَلِوَى الأعْرَافِ، فالضّارِبُ
فَلِوَى الخُرْبَة ِ، إذْ أهْلُنَا،= كلَّ ممسى ً، سامرٌ، لاعبُ
فابْكِ ما شِئْتَ على ما انْقَضَى ،= كلُّ وصلٍ منقضٍ ذاهبُ
لَوْ يَرُدّ الدّمْعُ شَيْئاً لَقَدُ =ردّ شيئاً دمعكَ الساكبُ
لم تكنْ سعدى لتنصفني= قلما ينصفني الصاحبُ
كأخٍ لي لا أعاتبهُ =وبما يستكثرُ العاتبُ
حَدّثَ الشّاهِدُ مِنْ قَوْلِهِ= بالذي يخفي لنا الغائبُ
وَبَدَتْ مِنْهُ مُزَمَّلَة ٌ، =حلمهُ في غيها ذاهبُ
وفجعنا فيروزُ لا درَّ درهُ =بأبْيَضَ يَتْلُو المُحْكَمَاتِ مُنِيبِ
رؤوفٍ على الأدنى ، غليظٍ على العدا =أخي ثقة ٍ في النائباتِ، نجيبِ
متى ما يقلْ لا يكذبِ القولَ فعلهُ =سريعٍ إلى الخَيْرَاتِ غَيْرِ قَطُوبِ
وغبنا فلمْ تشهدْ ببطحاء مكة ٍ =رجالَ بني كعبٍ تحزُّ رقابها
بأيْدي رِجَالٍ لمْ يَسُلّوا سُيُوفَهُمْ =بِحَقٍّ، وقَتْلَى لمْ تُجَنّ ثِيَابُها
فيا ليتَ شِعْري! هلْ تَنالَنّ نُصْرَتي =سُهَيْلَ بن عَمْروٍ، وخزُها وعِقَابُها
وصفوانَ عوداً حزّ من شفرِ استهِ =فهذا أوانُ الحربِ شدّ عصابها
فلا تأمننا، يا ابنَ أمِّ مجالدٍ= إذا لَقِحَتْ حَربٌ وأعصَلَ نَابُها
وَلَوْ شَهِدَ البَطحاءَ مِنّا عِصَابَة ٌ =لهانَ علينا، يومَ ذاكَ، ضرابها
يَا حَارِ، قَد عَوَّلْتَ، غيرَ مُعَوَّلٍ،= عندَ الهياجِ وساعة ِ الأحسابِ
إذْ تمتطي سرجَ اليدينِ نجيبة =ً مرطى الجراءِ، خفيفة َ الأقرابِ
والقَوْمُ خَلْفَكَ قَدْ ترَكتَ قِتَالَهم،= تَرْجو النَّجاءَ، فليسَ حينَ ذَهَابِ
هَلاّ عَطَفْتَ على ابنِ أُمِّكَ إذ ثَوَى= قَعْصَ الأسِنّة ِ، ضَائِعَ الأسْلابِ
جَهْماً لَعَمْرُكَ لَوْ دُهِيتَ بِمثْلِها= لأتَاكَ أخْثَمُ شابِكُ الأنْيَابِ
عجلَ المليكُ لهُ، فأهلكَ جمعهُ= بشنارِ مخزية ٍ، وسوءِ عذابِ
لوْ كنتَ ضنءَ كريمة ٍ أبليتها =حسنى ، ولكنْ ضنءَ بنتِ عقابِ
إذا نُسِبَتْ يَوماً قُرَيشٌ نَفَتكُمُ،= وإنْ تنتسبُ شجعٌ فأنتَ نسيبها
وإنّ التي ألقَتكَ من تَحتِ رِجلِها،= وليداً، لمهجانُ الغذاءِ خبوبها
وأمُّكَ مِن قَسرٍ، حُبَاشَة ُ أُمُّها،= لسَمراءِ فَهمٍ، آسِنُ البَولِ طِيبُها
يا حَارِ قدْ كنْتَ لْولا ما رُميتَ بِهِ، =لله دَرُّكَ، في عِزٍّ وفي حَسَبِ
جَلّلْتَ قَوْمَكَ مَخْزَاة ً ومَنْقَصَة ً،= ما لم يُجَلَّلهُ حيٌّ مِنَ العَرَبِ
يا سالِبَ البيْتِ ذي الأرْكانِ حِليتَهُ =أدِّ الغَزَالَ، فَلَنْ يَخْفَى لمُسْتَلِبِ
سائلْ بني الحارثِ المزري بمعشرهِ:= أينَ الغزالُ عليهِ الدرُّ منْ ذهبِ؟
بئسَ البنونَ وبئسَ الشيخُ شيخهمُ= تَبّاً لِذلِكَ مِنْ شيخٍ ومِنْ عَقِبِ
يا عَينِ جودي بدمعٍ منكِ منسكِبِ،= وابكي خبيباً معَ الغادينَ لم يؤبِ
صَقْراً تَوَسّطَ في الأنْصَارِ مَنْصِبُهُ،= حلوَ السجية ِ، محضاً غيرَ مؤتشبِ
قدْ هاجَ عينيْ على علاتِ عبرتها،= إذْ قِيلَ نُصّ على جِذْعٍ من الخشَبِ
يَا أيّها الرّاكِبُ الغَادي لِطِيّتِهِ،= أبْلِغْ لَدَيْكَ وَعيداً ليسَ بالكَذِبِ
بني فكيهة َ، إنّ الحربَ قدْ لقحتْ =مَحْلُوبُها الصّابُ، إذ تُمْرَى لمُحتلِبِ
فيها أسودُ بني النجارِ يقدمهمْ =شهبُ الأسنة ِ في معصوصبٍ لجبِ
بنى اللؤمُ بيتاً على مذحجٍ،= فَكَان عَلى مَذْحِجٍ تُرْتُبَا
ولوْ جمعتْ ما حوتْ مذحجٍ =مِنَ المَجْدِ ما أثْقَلَ الأرْنَبَا
منْ مبلغٌ صفوانَ أنّ عجوزهُ =أمَة ٌ لِجارَة ِ مَعْمَرِ بنِ حَبِيبِ
أمَة ٌ يُقالُ مِنَ البَرَاجِمِ أصْلُها،= نسبٌ منَ الأنسابِ غيرُ قريبِ
لوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍ،= لتركتها تحبو على العرقوبِ
فلا واللهِ ما تدري هذيلٌ =أمحضٌ ماءُ زمزمَ أمْ مشوبُ
وما لهمُ إذا اعتمروا وحجوا =مِنَ الحجَرَيْنِ والمَسْعى نَصِيبُ
ولكنّ الرجيعَ لهمْ محلٌّ،= بهِ اللؤمُ المبينُ والعيوبُ
هُمُ غَرُّوا بذِمّتِهِمْ خُبَيْباً،= قبئسَ لعهدُ عهدهمُ الكذوبُ
تحوزهمْ وتدفعهمْ عليّ،= فقدْ عاشوا وليسَ لهمْ قلوبُ
مُزَيْنَة ُ لا يُرَى فيها خَطِيبُ،= وَلا فَلْجٌ يُطافُ بِهِ خَصِيبُ
ولا من يملأ الشيزى ، ويحمي،= إذا ما الكلبُ أحجرهُ الضريبُ
رجالٌ تهلكث الحسناتُ فيهمْ =يَرَوْنَ التّيْسَ كالفَرَسِ النَّجيبِ
متى تنسبْ قريشٌ، أوْ تحصلْ،= فَمَا لكَ في أرُومَتِهَا نِصَابُ
نفتكَ بنو هصيصٍ عنْ أبيها،= لشجعٍ حيثُ تسترقُ العيابُ
وأنتَ، ابنَ المغيرة ِ، عبدُ شولٍ= قدَ اندبَ حبلَ عاتقكَ الوطابُ
إذا عُدّ الأطَايِبُ مِنْ قُرَيْشٍ،= تلاقتْ دونَ نسبتكمْ كلابُ
وَعِمْرَانَ بنَ مَخْزُومٍ فَدعْها، =هُنَاكَ السَّرُّ والحَسَبُ اللُّبَابُ
يَا حَارِ إن كُنْتَ أمْرأ مُتَوَسِّعاً =فَافْدِ الأُلَى يُنْصِفْنَ آلَ جَنَابِ
أخواتُ أمكَ قدْ علمتَ مكانها، =والحَقُّ يَفْهَمُهُ ذَوُو الألْبَابِ
أنّ الفَرَافِصَة َ بْنَ الأحْوَص عِنْدَهُ =شجنٌ لأمكَ منْ بناتِ عقابِ
أجْمَعْتُ أنّكَ أنْتَ ألأمُ مَنْ مَشَى= في فُحْشِ مُومِسَة ٍ وَزَهوْ غُرَابِ
وَكَذَاكَ وَرّثَكَ الأوائِلُ أنّهُمْ =ذهبوا وصرتَ بخزية ٍ وعذابِ
فورثتَ والدكَ الخيانة َ والخنا،= واللّؤمَ عِنْدَ تَقَايُسِ الأحْسَابِ
وأبانَ لؤمكَ أنّ أمكَ لمْ تكنْ =إلاّ لِشَرّ مَقَارِفِ الأعْرَابِ
فَخَرْتُمْ بِاللِّوَاء، وشَرُّ فَخْرٍ =لِوَاءٌ حِينَ رُدّ إلى صُوَابِ
جعلتمْ فخركمْ فيهِ لعبدٍ،= منَ الأُمِ مَنْ يَطَا عَفَرَ الترَابِ
حَسِبْتُمْ، والسّفِيهُ أخو ظُنونٍ،= وذلكَ ليسَ منْ أمرِ الصوابِ
بأنَّ لقاءنا إذ حانَ يومٌ =بمكة َ بيعكمْ حمرَ العيابِ
سائلْ قريشاً وأحلافها= مَتَى كان عوفٌ لها يُنْسَبُ
أفيما مضى نسبٌ ثابتٌ =فيعلمُ أمْ دعوة ٌ تكذبُ
فإنّ قريشاً ستنفيكمُ =إلى نَسَبٍ، غيرُهُ أثْقَبُ
إلى جِذْمِ قَيْنٍ لَئِيمِ العُرُو =قِ عُرْقُوبُ وَالِدِهِ أصْهَبُ
إلى تَغْلِبٍ إنّهُمْ شَرُّ جِيلٍ،= فليسَ لكمْ غيرهمْ مذهبُ
وَقَدْ كانَ عَهْدي بِهَا لم تَنَلْ= سنياً ولا شرفاً تغلبُ
ذكَرْتَ القُرُومَ الصِّيدَ مِن آلِ هاشِمٍ،= وَلَسْتَ لِزُورٍ قُلْتَهُ بُمُصِيبِ
أتَعْجَبُ أنْ أقصَدْتَ حَمزَة َ منهمُ،= نجيباً، وقدْ سميتهُ بنجيبِ
ألمْ يَقْتُلوا عَمْراً وعُتْبَة َ وَابْنَهُ= وشيبة َ والحجاجَ وابنَ حبيبِ
غداة َ دعا العاصي علياً، فراعهُ =بضربة ِ عضبٍ بلهُ بخضيبِ
لَعَمْرُكَ ما أوْصَى أُمَيَّة ُ بِكرَهُ= بوَصِيّة ٍ أوْصَى بها يعقُوبُ
أوْصَاهُمُ، لمّا تَوَلّى مُدبِراً،= بخَطيئَة ٍ عندَ الإلَهِ وَحُوبِ
أبنيّ! إنْ حاولتمُ أن تسرقوا، =فخذوا معاولَ، كلها مثقوبُ
وأتُوا بُيوتَ النّاسِ مِن أدبارِها، =حتى تصيرَ وكلهنّ مجوبُ
ألا أبلغا عني أسيداً رسالة ً،= فَخالُكَ عَبدٌ بالشّرابِ مُجَرَّبُ
لعمروكَ ما أوفى أسيدٌ لجارهِ= ولا خالدٌ، وابنُ المُفاضة ِ زَينَبُ
وعتابُ عبدٌ غيرُ موفٍ بذمة ٍ،= كذوبُ شؤونِ الرّأسِ قرْدٌ مؤدَّبُ
نجى حكيماً يومَ بدرٍ ركضهُ =كَنَجَاءِ مُهْرٍ مِنْ بناتِ الأعْوَجِ
ألقى السلاحَ وفرّ عنها مهملاً =كالهِبْرِزِيّ يَزِلّ فَوْقَ المِنْسَجِ
لما رأى بدراً تسيلُ جلاهها =بِكَتَائِبٍ مِلأوْسِ أوْ مِلْخَزْرجِ
صُبْرٍ يُسَاقُونَ الكُمَاة َ حُتوفَهَا، =يمشُونَ مَهْيَعَة َ الطّريقِ المَنْهَجِ
كمْ فيهمِ منْ ماجدٍ ذي سورة ٍ،= بَطَلٍ بمَكْرَهَة المَكَانِ المُحْرِجِ
ومسودٍ يعطي الجزيلَ بكفهِ،= حَمّالِ أثْقَالِ الدّياتِ، مُتوَّجِ
أوْ كلِّ أروعَ ماجدٍ ذي مرة ٍ، =أوْ كلِّ مسترخي النجادِ مدججِ
ونجا ابنُ حمْرَاءِ العِجانِ حُوَيْرِثٌ،= يغلي الدماغُ بهِ كغليِ الزبرجِ
أبلغْ ربيعة َ وابنَ أمهْ نوفلاً= أنّي مُصِيبُ العَظْمِ، إن لم أصْفَحِ
وكأنّني رِئْبَالُ غَابٍ ضَيْغَمٌ،= يَقْرُو الأمَاعِزَ بالفِجَاجِ الأفْيَحِ
غَرِثَتْ حَلِيلَتُهُ، وَأرْمَلَ ليلة ً، =فَكأنّهُ غَضْبَانُ مَا لمْ يَجْرَحِ
فَتَخَالُهُ حَسّانَ، إذْ حَرّبْتَهُ،= فَدَعِ الفَضَاءَ إلى مَضِيقِكَ وافسَحِ
إنّ الخيانة َ، والمغالة َ، والخنا، =واللّؤمَ أصْبَحَ ثاوِياً بالأبْطَحِ
قَوْمٌ، إذا نَطَقَ الخَنَا نَادِيهمُ،= تبعَ الخنا، وأضيعَ أمرُ المصلحِ
واشتقّ عندَ الحجرِ كلُّ مزلجٍ،= إلا يصحْ عندَ المقالة ِ ينبحِ
يا دوسُ، إنّ أبا أزيهرَ أصبحتْ= أصداؤهُ رهنَ المضيحِ، فاقدحي
حَرْباً يَشِيبُ لهَا الوَلِيدُ، وإنّمَا =يأتي الدنية َ كلُّ عبدٍ نحنجِ
فَابْكي أخاكِ بِكُلّ أسْمَرَ ذابِلٍ،= وَبكُلّ أبيضَ كالعقيقَة ِ، مُصْفَحِ
وَبكُلّ صَافِيَة ِ الأديمِ، كأنّها =فَتْخَاءُ كاسِرَة ٌ تَدُفُّ وتَطْمَحِ
وطمرة ٍ مرطى الجراءِ، كأنها= سِيدٌ، بمُقفِرة ٍ، وَسَهْبٍ أفْيَحِ
إنْ تَقْتُلُوا مِائَة ً بِهِ، فَدَنِيّة ٌ =بأبي أزيهرَ منْ رجالِ الأبطحِ
خَابَتْ بَنو أسَدٍ وآبَ عَزِيزُهُمْ،= يومَ القليبِ، بسوءة ٍ وفضوحِ
منهمْ أبو العاصي تجدلَ، مقعصاً،= عن ظَهْرِ صادِقَة ِ النَّجاءِ سَبُوحِ
والمرءَ رمعة َ قد تركنَ ونحرهُ= يدمى بعاندِ معبطٍ مسفوحِ
وَنَجَا ابْنُ قَيْسٍ في بقِيّة ِ قَوْمِهِ،= قَدْ عُرّ مَارِنُ أنْفِهِ بِقُيُوحِ
ما سبني العوامُ إلا لأنهُ =أخو سمَكٍ في البحر جارُ التّماسحِ
لئيمٌ دنيٌّ فاحشٌ وابنُ فاحشٍ،= لئيمُ العروقِ أصلهُ متنازحُ
لهُ خمرة ٌ في بيتهِ وجريرة =ٌ يُبَيِّعُ فيها فهوَ نَشوانُ سالحُ
أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ =مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ،= إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ
وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ، =فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ
نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَة ٍ =منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ
فَأمْسَى سِرَاجاً مُسْتَنيراً وَهَادِياً،= يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ
وأنذرنا ناراً، وبشرَ جنة ً،= وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ
وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي،= بذلكَ ما عمرتُ فيا لناسِ أشهدُ
تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا =سِوَاكَ إلهاً، أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ
لكَ الخلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ،= فإيّاكَ نَسْتَهْدي، وإيّاكَ نَعْبُدُ
مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ= جلدُ النحيزة ِ، ماضٍ، غيرُ رعديدِ
أعْني الرّسولَ، فإنّ الله فَضّلَهُ =على البرية ِ بالتقوى ، وبالجودِ
وقد زعمتمْ بأن تحموا ذماركمُ،= وَمَاءُ بَدْرٍ زَعَمْتُمْ غيرُ مَوْرُودِ
وَقَدْ وَرَدْنَا ولم نَسْمَعْ لِقَوْلِكُمْ= حتّى شرِبْنَا رَوَاءً، غَيرَ تَصْرِيدِ
مُسْتَعصِمينَ بحَبْلٍ غَيْرِ مُنْجَذِمٍ، =مستحمٍ منْ حبالِ اللهِ ممدودِ
فينا الرسولُ وفينا الحقُّ نتبعهُ =حتى المماتِ، ونصرٌ غيرُ محدودِ
ماضٍ على الهوْل، ركّابٌ لما قَطعوا،= إذا الكُمَاة ُ تَحَامَوْا في الصّنادِيدِ
وافٍ، وماضٍ، شهابٌ يستضاءُ بهِ،= بدرٌ أنارَ على كلّ الأماجيدِ
مُبَارَكٌ، كضِيَاءِ البَدْرِ صُورَتُهُ،= ما قَالَ كان قَضَاءً غيْرَ مَرْدُودٍ
واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً،= عَفَّ الخَلِيقَة ِ، ماجِدَ الأجدادِ
متكرماً يدعو إلى ربّ العلى ،= بذلَ النصيحة ِ رافعَ الأعمادِ
مِثلَ الهِلالِ مُبارَكاً، ذا رَحمة ٍ،= سَمْحَ الخَليقة ِ، طَيّبَ الأعْوَادِ
إنْ تَتْرُكوهُ، فإنّ رَبّي قادِرٌ،= أمسى يعودُ بفضلهِ العوادِ
واللهِ ربي لا نفارقُ أمرهُ،= ما كانَ عَيْشٌ يُرْتَجَى لمَعادِ
لا نبتغي رباً سواهُ ناصراً،= حتى نُوَافي ضَحْوَة َ المِيعَادِ
لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ،= وقُدّس مَنْ يَسْري إليهِمْ ويَغْتَدي
ترحلَ عن قومٍ فضلتْ عقولهم،= وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
هداهمْ بهِ بعدَ الضلالة ِ ربهم، =وأرشدهمْ، من يتبعِ الحقَّ يرشدِ
وهلْ يَستوي ضُلاّلُ قوْمٍ تَسَفّهوا= عمى ً، وهداة ٌ يهتدون بمهتدِ؟
لقدْ نزلتْ منهُ على اهلِ يثربٍ =رِكابُ هُدى ً، حلّتْ عليهِمْ بأسعُدِ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولهُ،= ويتلو كتابَ الهِ في كلّ مسجدِ
وَإنْ قَالَ في يَوْمٍ مَقَالَة َ غَائِبٍ،= فتصديقُها في اليَوْمِ أوْ في ضُحى الغدِ
ليهنِ أبا بكرٍ سعادة ُ جدهِ =بصُحبَتِهِ، مَنْ يَسعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا= بَنى مَسكناً بَينَ المَعينِ إلى عَرْدِ
فغزة َ، فالمروتِ، فالخبتِ، فالمنى ، =إلى بيتِ زماراءَ، تلداً على تلدِ
فقُلتُ ولم أملِكْ: أعَمْرَو بنَ عامِرٍ= لفَرْخ بني العَنقاءِ يُقتَلُ بالعَبْدِ
لقَد شابَ رأسي، أو دَنَا لمَشِيبِهِ، =وما عَتَقَتْ سعَدُ بنُ زرٍّ ولا هِنْدُ
بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ= منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ٍ= بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ
ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ،= وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ
بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها =مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ
معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها =أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ،= وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ
ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ= عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ
تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى= لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ
مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ،= فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ
وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ،= وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ
أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها =على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ
فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ =بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً،= عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ
تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ =عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ
لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً،= عشية َ علوهُ الثرى ، لا يوسدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ، =وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ
يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ،= ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ
وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ =رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ،= وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ
يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ، =وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ
إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً،= معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا
عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ،= وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ
وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ،= فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ
فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَة ِ الله بيْنَهُمْ =دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَدُ
عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى ،= حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا
عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ= إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ
فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا =إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ
فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً،= يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ
وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها،= لِغَيْبَة ِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ
قِفاراً سِوَى مَعْمورَة ِ اللَّحْدِ ضَافَها= فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ
وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ،= خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ
وبالجمرة ِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ =دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ
فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ً= ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ
ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي =على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي= لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِيوجدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ، =ولا مثلهُ، حتى القيامة ِ، يفقدُ
أعفَّ وأوفى ذمة ً بعدَ ذمة ٍ،= وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ
وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ،= إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ
وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى ،= وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ
وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى= دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ
وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً،= وَعُوداً غَداة َ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ
رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ =على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ
تَنَاهَتْ وَصَاة ُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ، =فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ
أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ =منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ
وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ،= لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ
معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ،= وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ
ما بَالُ عَينِكَ لا تَنَامُ كأنّمَا =كُحِلَتْ مآقِيها بكُحْلِ الأرْمَدِ
جزعاً على المهديّ، أصبحَ ثاوياً،= يا خيرَ من وطىء َ الحصى لا تبعدِ
جنبي يقيكَ التربَ لهفي ليتني =غُيّبْتُ قَبْلَكَ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ
بأبي وأمي منْ شهدتُ وفاتهُ =في يومِ الاثنينِ النبيُّ المهتدي
فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَبَلِّداً،= يالهْفَ نفسي لَيْتَني لم أُولَدِ
أأُقِيمُ بَعْدَكَ بالمَدينَة ِ بَيْنَهُمْ؟ =يا لَيْتَني صُبّحْتُ سَمَّ الأسْوَدِ
أوْ حلّ أمرُ اللهِ فينا عاجلاً =في روحة ٍ منْ يومنا أوْ في غدِ
فتقومَ ساعتنا، فنلقى طيباً= مَحْضَاً ضَرَائِبُهُ كَريمَ المَحْتِدِ
يَا بِكْرَ آمِنَة َ المُبَارَكَ ذِكْرُهُ،= وَلدَتْكَ مُحْصَنة ً بِسعْدِ الأسعُدِ
نُوراً أضَاءَ على البَرِيّة ِ كُلّها،= مَنْ يُهْدَ للنّورِ المُبَارَكِ يَهْتَدِ
يَا رَبّ! فاجْمَعنا فمَاً ونَبِيَّنَا، =في جَنّة ٍ تَثْني عُيُونَ الحُسّدِ
في جَنّة ِ الفِرْدَوْسِ واكتُبْها لَنَا =يا ذا الجلالِ وذا العلا والسؤددِ
واللَّهِ أسْمَعُ ما بَقِيتُ بهالِكٍ =إلا بكيتُ على النبيّ محمدِ
يا ويحَ أنصارِ النبيِّ ورهطهِ،= بَعْدَ المغَيَّبِ في سَوَاءِ المَلْحَدِ
ضاقتْ بالأنصارِ البلادُ فأصبحتْ =سوداً وجوههمُ كلونِ الإثمدِ
وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ، وَفِينَا قَبْرُهُ،= وفضولُ نعمتهِ بنا لمْ يجحدِ
وَاللَّهُ أكْرَمَنا بِهِ وَهَدَى بِهِ= أنْصَارَهُ في كُلّ سَاعَة ِ مَشْهَدِ
صَلّى الإلهُ وَمَنْ يَحُفُّ بِعَرْشِهِ =والطيبونَ على المباركِ أحمدِ
فرِحتْ نصارى يَثربٍ ويهودُها= لمّا تَوَارَى في الضَريحِ المُلحَدِ
آليْتُ ما في جميعِ النّاسِ مجْتهِداً،= مني ألية َ برٍّ، غيرِ إفنادِ
تاللهِ ما حملتْ أنثى ، ولا وضعتْ =مِثْلَ النّبيّ، رسولِ الرّحمة ِ الهادي
ولا برا اللهُ خلقاً منْ بريتهِ =أوْفَى بِذِمّة ِ جَارٍ، أو بمِيعَادِ
منَ الذي كان نوراً يستضاءُ بهِ،= مُبَارَكَ الأمْرِ ذا عَدْلٍ وإرشادِ
مُصَدِّقاً للنَّبيّينَ الأُلى سَلَفُوا، =وأبذلَ الناسِ للمعروفِ للجادي
يا أفضَلَ الناس، إني كنتُ في نَهَرٍ =أصبحتُ منهُ كمثلِ المفردِ الصادي
أمسى نساؤكَ عطلنَ البيوتَ، فما =يَضْرِبْنَ فَوْقَ قَفَا سِتْرِ بأوْتَادِ
مثلُ الرواهبِ يلبسنَ المسوحَ، وقدْ =أيقنّ بالبؤسِ بعدَ النعمة ِ البادي
متى يبدُ في الداجي البهيمِ =جبينهُ يَلُحْ مِثلَ مِصْباحِ الدُّجى المُتَوَقِّدِ
فمنْ كان أوْ منْ يكونُ كأحمدٍ =نظامٌ لحقٍّ، أوْ نكالٌ لملحدِ
ألاَ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ في سَفَطٍ =مِنَ الأَلُوَّة ِ والكافورِ مَنْضُودِ
أتركتمُ غزوَ الدروبِ وجئتمُ= لقتالِ قومٍ عندَ قبرِ محمدِ
فَلَبِئْسَ هَدْيُ الصّالحينَ هَدَيتُمُ،= وَلَبِئْسَ فعْلُ الجاهِلِ المُتعمِّدِ
إن تُقبِلوا نجعَلْ قِرَى سَرَوَاتكم =حولَ المدينة ِ كلَّ لدنٍ مذودِ
أوْ تُدْبِروا، فَلَبِئْسَ ما سافَرْتُمُ،= ولمثلُ أمرِ إمامكمْ لمْ يهتدِ
وكأنّ أصحابَ النبيّ، عشية ً،= بدنٌ تنحرُ عندَ بابِ المسجدِ
فابكِ أبا عمروٍ لحسنِ بلائهِ،= أمسى مقيماً في بقيعِ الغرقدِ
ماذا أرَدتُمْ من أخي الخَيرِ بارَكَتْ =يَدُ اللَّهِ في ذاكَ الأديمِ المُقَدَّدِ
قتَلْتُمْ وَليَّ اللَّهِ في جَوْفِ دارِهِ،= وَجِئْتُمْ بأمْرٍ جَائرٍ غَيْرِ مُهْتَدي
فَهَلاّ رَعَيْتُمْ ذِمّة َ اللَّهِ وَسْطَكُمْ،= وأوفيتمُ بالعهدِ، عهدِ محمدِ
ألمْ يَكُ فيكُمْ ذا بَلاءٍ وَمَصْدَقٍ،= وأوفاكمُ عهداً لدى كلّ مشهدِ
فَلاَ ظَفِرَتْ أيْمَانُ قَوْمٍ تَظاهَرَتْ =على قتلِ عثمانَ الرشيدِ المسددِ
أمسَى الخلابيسُ قد عزّوا وقَد كَثُرُوا،= وَابْنُ الفُرَيْعَة ِ أمسَى بَيْضَة َ البَلَدِ
جاءَتْ مُزَينَة ُ مِنْ عَمقٍ لتُحرِجَني،= إخْسَيْ مُزَيْنَ، وفي أعناقكُمْ قِدَدي
يَمْشونَ بالقَوْلِ سِرَّاً في مُهَادَنَة ٍ،= يهددوني كأني لستُ منْ أحدِ
قدْثكلتْ أمهُ من كنتُ واجدهُ، =أوْ كانَ مُنتشِبَاً في بُرْثُنِ الأسَدِ
ما البَحرُ حينَ تَهُبُّ الرّيحُ شامِية ً،= فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمي العِبْرَ بالزَّبَدِ
يَوْماً بِأغْلَبَ مِنّي حِينَ تُبْصِرُني،= أفري من الغيظِ فريَ العارض البردِ
ما للقتيلِ الذي أسمو فآخذهُ =منْ دية ٍ فيهِ يعطاها ولا قودِ
أبلغْ عبيداً بأني قدْ تركتُ لهُ =منْ خيرِ ما يتركُ الآباءُ للولدِ
الدارُ واسعة ٌ، والنخلُ شارعة ٌ، =والبيضُ يرفلنَ في القسيّ كالبردِ
ألا مَنْ مُبلِغٌ عنّي رَبِيعاً،= فما أحدثتَ في الحدثانِ بعدي
أبوكَ أبو الفعالِ، أبو براءٍ،= وخالكَ ماجدٌ حكمُ بنُ سعدِ
بَني أُمّ البَنِينَ! ألمْ يَرُعْكُمْ، =وأنتُمْ مِن ذَوَائِبِ أهلِ نَجْدِ
تهكمُ عامرٍ بأبي براءٍ، =لِيُخْفِرَهُ، وما خَطأٌ كَعَمْدِ
هلْ سرّ أولادَ اللقيطة ِ أننا =سِلْمٌ غَدَاة َ فَوَارِسِ المِقْدَادِ
كنا ثمانية ً، وكانوا جحفلاً= لجباً، فشلوا بالرماحِ بدادِ
لولا الذي لاقتْ ومسَّ نسورها= بجنوب ساية َ أمسِ بالتقوادِ
أفْنى دَوَابِرَها وَلاحَ مُتُونَها،= يومٌ تقادُ بهِ ويومُ طرادِ
للقينكم يحملنَ كلَّ مدججٍ= حامي الحقيقَة ِ مَاجِدِ الأجْدَادِ
كُنّا مِنَ الرَّسْلِ الّذين يَلونَكُمْ،= إذْ تقذفونَ عنانَ كلّ جوادِ
كلا وربَّ الراقصاتِ إلى منى ً= وَالجَائِبِينَ مَخَارِمَ الأطْوَادِ
حتى نبيلَ الخيلِ في عرصاتكمْ، =ونؤوبَ بالملكاتِ والأولادِ
زَهْواً بِكُلّ مُقلِّصٍ وَطِمِرّة ٍ،= في كلّ معتركٍ عطفنَ ووادِ
كانُوا بِدَارٍ نَاعِمِينَ فبُدّلوا، =أيّام ذي قَرَدٍ، وُجُوهَ عِبَادِ
انظرْ خليلي ببطنِ جلقَ هلْ =تؤنِسُ، دُونَ البَلْقَاءِ، مِن أحَدِ
جِمالَ شَعْثَاءَ قَدْ هَبَطْنَ مِن =الْمَحْبَسِ بَينَ الكُثْبَانِ، فالسّنَدِ
يَحْمِلْنَ حُوّاً، حُورَ المَدَامِع في= الرَّ يطِ، وبيضَ الوجوهِ كالبردِ
مِنْ دونِ بُصْرَى ، وخلفَها جَبَلُ الثَّلْج= جِ عليهِ السحابُ كالقددِ
إنّي وَرَبِّ المُخَيَّسَاتِ، ومَا =يَقْطَعْنَ مِنْ كلّ سَرْبَخٍ جَدَدِ
والبدنِ، إذْ قربتْ لمنحرها،= حلفة َ برّ اليمينِ مجتهدِ
ما حلتُ عنْ خيرِ ما عهدتِ،= ولا أحببتُ حبي إياكِ منْ أحدِ
تقولُ شعثاءُ: لوْ تفيقُ =منَ الكأسِ لأُلْفِيتَ مُثْرِيَ العَدَدِ
أهوى حديثَ الندمانِ في =فلقِ الصبحِ وصوتَ المسامرِ الغردِ
يأبى ليَ السيفُ واللسانُ =وقومٌ لَمْ يُضَامُوا كلِبْدَة ِ الأسَدِ
لا أخْدِشُ الخَدْشَ بالنّديمِ، =وَلا يَخْشَى جَلِيسي إذا انتشَيْتُ يَدي
ولا نَديميَ العِضُّ البَخِيلُ، =وَلا يخافُ جاري ما عشتُ من وبدِ
الوضوح
28-12-2005, 01:57 AM
نجمه ..
لك من الشكر اجزله على هذا التواصل والتجديد ..
دمتِ بكل الحب ..
الشكر كله لك سيدتي الوضوح
لحضورك عبق الياسمين
دمتـِ بحب
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2010 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir