مشاهدة النسخة كاملة : حديقة الشاعر المهلهل بن ربيعة
اسم الشاعـــر :
اختلف الرواة في اسم شاعرنا البطل ، و تعددت الروايات ، و كل رواية تدعم نفسها أو تستند إلـى بيت من الشعر . أما من أين أتت بهذا البيت الشعري ، فلا أحد يدري . أو تستند إلى واقعة تزعـم أنها حدثت . لكن الباحث المتمعن يدرك بدون مشقة أن كل شيء جائز ، و أنه ما من روايـــة صحيحة تماماً ، بل قد تكون موضوعة لتحقيق غرض معين .
?و هذه هي الروايات التي تطرقت إلى اسم شاعرنا .
1 – ذهبت رواية إلى أن اسم شاعرنا هو امرؤ القيس و استشهدت ببيت من الشعر يقول :
ضربت صدرها إلـيّ و قالـت=يا امرأ القيس حان وقت الفراق
و بالبيت القائل :
و امرئ القيس ميت ما كرم أو=دي و خلى عليَّ ذات العراقـي
?إذ ذهب بعضهم إلى أن امرأ القيس المذكور هنا هو المهلهل ، و أن قائل هذا البيت هــو عدي بن ربيعة شقيق مهلهل .
2 – و ذهبت رواية أخرى إلى أن اسمه عدي ، و استشهدت بالبيت الشعري الأول نفسه مع تعديـل بسيط ؟ ! .
ضربت صدرها إليَّ و قالت :=يا عدياً لقد وقتـك الأواقـي
و ببيت الحارث بن عباد :
لهف نفسي على عدي و لم أعرف=عديـاً إذ أمكنتنـي منـه اليـدان
3 – و ذهبت رواية ثالثة إلى أن مهلهلاً هو امرؤ القيس و هو عدي بن ربيعة .
?و اختلف في سبب بمهلهل ، فقيل إنه سمي كذلك لأنه كان يهلهل الشعر ، أي يرققـــه ، و ذهب فريق آخر إلى أنه سمي بهذا الاسم لبيت شعر قاله :
لما توعر في الكراع شديدهم=هلهلت أثأر جابراً أو صنبلا
و قبل إن سبب تسميته بمهلهل هو هلهلة شعره كهلهلة الثوب أي اضطرابه و اختلافه .
بعد التمعن في هذه الروايات تجمعت لدينا الملاحظات التالية :
- البيت الشعري " لما توعر في الكراع .. " غير موجود في قصيدة معروفة لمهلهل ، بــل
بيت قائم بذاته ، الأمر الذي يطرح مسألة كونه موضوعاً و يقلل من مصداقيته . و لعل أسوأ ما في هذا البيت شرح كلمة " هلهلت " التي زعموا أن شاعرنا الفارس المغوار أو فارسنا الشاعر سمـي بها . إذ هلهلت أثأر تعني كدت أثأر ، فماذا يعني هذا الشرح ؟ ! أن فارسنا الذي دوخ بكراً وفتـك بأبطالها اسمه " الذي كاد " أو " الذي كاد يثأر " ؟ ! .
- مهلهل بن ربيعة معروف كفارس ، كشريف ، ابن ربيعة سيد قبيلة تغلب ، و شقيق كليـب ملك تغلب و بكر أكثر مما هو معروف كشاعر . و من يقرأ شعره يجد أن معظمه مرتبط بكليـب و الثأر ، و هو شعر قليل و قليل جداً إذا استبعدنا القصائد المنحولة أو المشكوك فيها . فلماذا يشتهر بلقب له علاقة بهذا القدر من الشعر و لا يشتهر باسمه أو بلقب مستمد من عالم الفروسية ؟ وهـب أن بكراً هب التي أطلقت عليه هذا اللقب .، و هو لقب سلبي مهين ، فمن ينعت شعره بالهلهلـة أي بالاضطراب ليس بشاعر فحل ، بل ليس بشاعر جيد ؟ و حتى ترقيق الشعر ليس بالأمر الـــذي يفتخر به ؟ فهل يرضى به فارسنا ؟ ! و هل ترضى به قبيلة تغلب ؟ ! .
- قيل اسمه امرؤ القيس و قيل اسمه عدي . و الواقع أن هذين الاسمين غير موجودين إلا في أبيات شعرية لا ندري أهي صحيحية أم موضوعة . فلو كان أحدهما اسمه فلماذا لم يكـن متداولاً و هو الذي خاض حرباً دامت أربعين سنة ؟ و هل من المعقول أن لا يعرف اسمه حتى يختلف فيما بعد فيه ؟ هنا لا نستطيع إلا أن نتساءل عما إذا لم يكن الرواة القصاصون قد وضعوا هذه الأبيـات الشعرية ، ثم جاء الأدباء و الباحثون في الشهر و الشعراء فاستنتجوا منها خطأ أن اسم فارسنــا أحدهما أو كلاهما ؟ . بل نستطيع أن نتساءل عما إذا كانت هذه الأشعار قد وضعت أصلاً للتأكيد أن اسم شاعرنا الفارس ليس مهلهلاً بل عدي أو امرؤ القيس ؟
- عند بحثنا في مادة هلهل وقعنا على كلمة الهلهل و تعني السم ، فلماذا لا يكون اسم مهلهـل مشتق من هذه الكلمة ، أي أنه الذي يذيق الأعادي السم القاتل ؟ . و هو أمر ينسجم مع وقائع حياة مهلهل في حرب البسوس ، و ينسجم أيضاً مع توجه العرب الذين كانوا يسمون أولادهم بشـــر الأسماء لإرهاب الأعداء إذ " يحكى أنه قيل لأبي الدقيس الكلابي لم تسمون أبناءكم بشر الأسمـاء نحو كلب و ذئب ، و عبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق و رباح ؟ فقال : إنما نسمي أبناءنـــا لأعدائنا و عبيدنا لنفسنا " . و يرجح ما نذهب إليه أن كلمة أو اسم مهلهل ليست لقباً ، على ما يبدو ، و كما خيل إلى المولعين بالقصص و الروايات ، بل هي اسم معروف و متداول ، و في كتـاب الأغاني ذكر لكثر من شخص بهذا الاسم ، فهناك المهلهل بن زيد الخيل ، و هناك المهلهل بن يزيد .
- و من جهة أخرى تبدو الحادثة التي استند إليها من ادعى أن اسم فارسنا عدي أقرب إلـى الحدث الروائي منه إلى الحدث الواقعي . فقد قيل إن الحارث أسر مهلهلاً " بعد انهزام و هـــو لا يعرفه ، فقال له : دلني على المهلهل . قال : و لي دمي ؟ فقال : و لك دمك . قال : و لي ذمتك و ذمة أبيك ؟ قال : نعم ذلك لك . قال المهلهل – و كان ذا رأي و مكيدة – فأنا مهلهل ! خدعتك عن نفسي ، و الحرب خدعة . فقال : كافئني بما صنعت لك بعد جرمك ، و دلني على كفء لبجير . فقال : لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان ، هذاك علمه . فجز ناصيته و أطلقه ، و قصد قصــد امرئ القيس فشد عليه فقتله ، فقال الحارث في ذلك :
لهف نفسي على عديًّ و لم أعـ=ـرف عدياً إذ أمكنتنـي اليـدان
طلَّ من طل في الحروب و لم أو=تر بجيـراً أبأتـه ابـن أبـان
فارس يضرب الكتيبـة بالسـيـ=ـف و تسمو أمامه العينـان " .
فهل من المعقول ألا يعرف الحارث بن عباد الفارس الذي أشعل نار الحرب كل هـــذه السنوات ؟ مع العلم أن هناك رواية تقول إن زوجة الحارث بن عباد هي أخت مهلهل ؟ وهب أنه لم يعرفه ، و لم يستدل عليه عند إلتقاء الجمعين ! ألم يكن بقربه أحد من فرسان بكر الذين اكتــووا بناره يكشف هوية مهلهل له و يدله عليه ؟ ! ! .
و هل هذا الشعر صحيح أم وضع ليتلاءم مع القصة جرياً على عادة الرواة و القصاصيـن في تحلية النثر بالشعر ؟ ! .
أليس عنصر التشويق واضحاً و جلياً في هذه الحادثة التي نرجح روايتها ؟ .
- بطل يقع في الأسر .
- يحتال البطل و يكيد له .
- لا يجد العدو مناصاً من إطلاقه بعد أن أقسم على ذلك .
من أجل هذه الأمور كلها ، ترانا نميل إلى الحذر من الأسماء المتداولة على أنها اسم فارسنا البطل . و نرجح أن يكون اسمه الاسم الذي اشتهر به بين الأعداء و الأصدقاء ، بين الجمهــور و في بطون الكتب و بين طيات سيرته : مهلهل بن ربيعة . و لعل الصواب في ذلك ، لكن الإثبات متعذر بل مستحيل .
وفاة مهلهل :
?و نأتي إلى مسألة وفاة مهلهل . ترى كيف انتهت تلك الحياة الصاخبة . هل مات مهلهــل حتف أنفه أم قتل ؟ و مرة أخرى تتعدد الروايات و تذهب مذاهب مختلفة . فقد ذهبت رواية إلى أنه فارق قومه و نزل في أخواله بني يشكر إلى أن مات .
?و ذهبت رواية ثانية إلى أن عمرو بن مالك أسره في بلاد البحرين و أحسن معاملته ، ثـم شرب مهلهل الخمر يوماً و سكر فتغنى بأمجاد تغلب و بأفعاله و هدد و توعد فغضب عمـــرو و حلف ألا يسقيه خمراً و لا ماء و لا لبناً حتى يرد ربيب الهضاب و ربيب جمل له لا يأتي قبـل خمسة أيام . فأرسلوا الخيل في طلبه فجاؤوا به و قد هلك مهلهل عطشاً .
?و ذهبت رواية أن عمرو بن مالك تحلل من قسمه ثم سقاه من ماء موبوء فمات مهلهـل .
و ذهبت رواية إلى أن مهلهلاً كبر و أسن ، فأخذ يجول في البلاد يرافقه عبدان ، فملا منه و همـابقتله فأحس بذلك ، فسألهما أن ينقلا عنه هذا البيت :
من مبلغ الحيين أن مهلهلا=لله دركمـا و در أبيكمـا
فقتلاه قم عادا إلى الحي باكيين منحبين ، و قالا لابنته البيت فتفكرت فيه ثم قالت إنما أراد مهلهـل أن يقول :
من مبلغ الحيين أن مهلهلاً=أمسى قتيلاً في الفلاة مجدلا
لله دركمـا و در أبيكـمـا=لا يبرح العبدان حتى يقتلا
فضربوهما حتى أقرا بقتله .
?و عند التمعن في هذه الروايات نراها لا تخلو من النفس الروائي الهادف إلى التسليـــة و التشويق ، و بخاصة الرواية الأخيرة ، أما كيف مات مهلهل فلا يسعنا الوقوف على الحقيقة ، إلا أن ما يمكن تبينه هو أنه لم يقتل في معركة . بل كبر و أسن . و يبدو أنه مات في بني يشكر سواء أمات حتف أنفه أم قتل بماء موبوء .
?و لم يكن تحديد سنة وفاته بالأمر الهين ، فذهب بعض الباحثين إلى أنها كانت سنـة 500 م و ذهب فريق آخر إلى أنها سنة 525 م و فريق ثالث جعلها 530 م و قيل بل 531 م . و كل هــذه التواريخ تشير إلى أنه توفي في الثلث الأول من القرن السادس الميلادي .
أَثْبَتُّ مُرَّةَ والسُّيُوفُ شَوَاهِـرٌ=وَصَرَفْتُ مُقْدَمَهَا إِلَـى هَمَّـامِ
وَبَنِي لُجَيْمٍ قَدْ وَطَأْنَـا وَطْـأَةً=بِالْخَيْلِ خَارِجَةً عِـنِ الأَوْهَـامِ
وَرَجَعْنَا نجتنئ الْقَنَا فِي ضُمَّرٍ=مِثْلِ الذِّئَابِ سَرِيعَـةِ الإِقْـدَامِ
وَسَقَيْتُ تَيْمَ اللاَّتِ كَأْساً مُـرَّةً=كَالنَّارِ شُبَّ وَقُودُهَـا بَضِـرَامِ
وَبُيُوتَ قَيْسٍ قَدْ وَطَأْنَا وَطْـأَةً=فَتَرَكْنَا قَيْساَ غَيْـرَ ذَاتِ مَقَـامِ
وَلَقَدْ قَتَلْتُ الشَّعْثَمَيْنِ وَمَالِكـاً=وابْنَ المُسَوَّرِ وابْنَ ذَاتِ دَوَامِ
وَلَقَدْ خَبَطْتٌّ بُيُوتَ يَشْكُرَ خَبْطَةً=أَخْوَالُنَا وَهُـمُ بَنُـو الأَعْمَـامِ
لَيْسَتْ بِرَاجِعـةٍ لَهُـمْ أَيَامُهُـمْ=حَتَّى تَزُولَ شَوَامِـخُ الأَعْـلاَمِ
قَتَلُوا كُلَيْباً ثُمَّ قَالُـوا أَرْتِعُـوا=كَذِبُوا وَرَبِّ الحِـلِّ وَالإِحْـرِامِ
حَتَّـى تُلَـفَّ كَتِيبَـةٌ بِكَتِيبَـةٍ=وَيَحُلَّ أَصْرَامٌ عَلَـى أَصْـرَامِ
وَتَقُومَ رَبَّاتُ الْخُدُورِ حَوَاسِـر=اًيَمْسَحْنَ عَرْضَ تَمَائِمِ الأَيْتَـامِ
حَتَّى نَرَى غُرَراً تُجَرُّ وَجُمَّـةً=وَعِظَامَ رُؤْسٍ هُشِّمَتْ بِعِظَـامِ
حَتَّى يَعَضَّ الشَّيْخُ مِنْ حَسَراتِهِ=مِمَّا يَرَى جَزَعاً عَلَى الإِبْهَـامِ
وَلَقَدْ تَرَكْنَا الْخَيْلَ فِي عَرَصَاتِها=كَالطَّيْرِ فَوْقَ مَعَالِـمِ الأَجْـرَامِ
فَقَضَيْنَ دَيْنَاً كُنَّ قَـدْ ضُمِّنَّـهُ=بِعَزَائِمٍ غُلْبِ الرِّقَـابِ سَـوَامِ
مِنْ خَيْلِ تَغْلِبَ عِـزَّةً وَتَكَرُّمـاً=مِثْلَ اللُّيُـوثِ بِسَاحَـةِ الآنَـامِ
أَخٌ وَحَرِيمٌ سَيِّـئ إنْ قَطَعْتَـهُ=فَقَطْعُ سُعُودٍ هَدْمُهَا لَكَ هَـادِمُ
وَقَفْتَ عَلَى ثِنْتَيْنِ إِحْدَاهُمَا دَمٌ=وَأُخْرَى بِهَا مِنَّا تُحَزُّ الغَلاَصِمُ
فَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَيْنَ هَاتَيْنِ غَائِصٌ=وَكِلْتَاهُمَا بَحْرٌ وَذُو الْغَيِّ نَـادِمُ
فَمَنْقَصَةٌ فِـي هَـذِهِ وَمَذَلَّـةٌ=وَشرٌّ شِمِـرٌّ بَيْنَكُـمْ مُتَفَاقِـمُ
وَكُلُّ حَمِيمٍ أَوْ أَخٍ ذِي قَرَابَـةٍ=لَكَ الْيَوْمَ حَتَّى آخِرِ الدَّهْرِ لاَئِمُ
فَأَخِّرْ فَإِنَّ الشَّرَّ يَحْسُنُ آخِـراً=وَقَدِّمْ فَإنَّ الْحُرَّ لِلْغَيْـظ كَاظِـمُ
أَلَيْلَتَنَا بِـذِي حُسُـمٍ أَنِيـري=إِذَا أَنْتِ انْقَضَيْتِ فَلاَ تَحُورِي
فَإِنْ يَكُ بِالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِـي=فَقَدْ أَبْكِي مِنَ الْلَّيْلِ الْقَصِيـرِ
وَأَنْقَذَنِي بَيَاضُ الصُّبْحِ مِنْهَا=لَقَدْ أُنْقِذْتُ مِنْ شَـرٍّ كَبِيـر
ِكَأَنَّ كَوَاكِبَ الجَـوْزَاءِ عُـوْدٌ=مُعَطَّفَةٌ عَلَـى رَبْـعٍ كَسِيـرٍ
كَأَنَّ الْفَرْقَدَيْنِ يَـدَا بَغِيـضٍ=أَلَحَّ عَلَى إَفَاضَتِـهِ قَمِيـرِي
أَرِقْتُ وَصَاحِبِي بِجَنُوبِ شِعْبٍ=لِبَرْقٍ فِي تَهَامَـةَ مُسْتَطِيـرِ
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْـبٍ=فَيَعْلَـمَ بالذَّنَائِـبِ أَيُّ زِيـرِ
بِيَوْمِ الشَّعْثَمَيْنِ أَقَـرَّ عَيْنـاً=وَكَيْفَ لِقَاء مَنْ تَحْتَ الْقُبُورِ
وَأَني قَدْ تَرَكْـتُ بِـوَارِدَاتٍ=بُجَيْراً فِي دَمٍ مِثْـلِ الْعَبِيـرِ
هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِـي عُبَـادٍ=وَبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى لِلصُّدُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ يُوفَى مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا بَرَزَتْ مُخَبَّـأَةُ الْخُـدُورِ
وَهَمَّامَ بْنَ مُـرَّةَ قَـدْ تَرَكْنَـا=عَلَيْهِ الْقُشْعُمَانِ مِنَ النُّسُـور
ِيَنُوءُ بِصَدْرِهِ وَالْرُّمْـحُ فِيـهِ=وَيَخْلُجُـهُ خَـدَبٌ كَالْبَعِـيـر
ِقَتِيلٌ مَا قَتِيلُ المَرْءِ عَمْـروٌ=وَجَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ
كَأَنَّ التَّابِعَ المِسْكِيـنَ فِيْهَـا=أَجِيرٌ فِي حُدَابَـاتِ الْوَقِيـرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا خَافَ المُغَارُ مِنَ الْمُغِيـر
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا طُرِدَ اليَتِيمُ عَنِ الْجَـزُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا مَا ضِيمَ جَارُ المُسْتَجِيـرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا ضَاقَتْ رَحِيباتُ الصُّـدُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا خَافَ المَخُوفُ مِنَ الثُّغُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذا طَالَتْ مُقَاسَـاةُ الأُمُـورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا هَبَّتْ رِيَـاحُ الزَّمْهَرِيـرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا وَثَبَ المُثَارُ عَلَى المُثِيـرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا عَجَزَ الغَنِيُّ عَنِ الْفَقِيـرِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلاً مِنْ كُلَيْبٍ=إِذَا هَتَفَ المُثَـوبُ بِالْعَشِيـر
ِتُسَائِلُنِي أُمَيْمَةُ عَـنْ أَبِيهَـا=وَمَا تَدْرِي أُمَيْمَةُ عَنْ ضَمِير
ِفَلاَ وَأَبِي أُمَيْمَةَ مَـا أَبُوهـا=مَنَ النَّعَمِ المُؤَثَّلِ وَالْجَـزُورِ
وَلَكِنَّـا طَعَنَّـا الْقَـوْمَ طَعْنـاً=عَلَى الأَثْبَاجِ مِنْهُمْ وَالنُّحُـورِ
نَكُبُّ الْقَومَ لِلأذْقَانِ صَرْعَـى=وَنَأْخُذُ بِالتَّرَائِـبِ وَالصُّـدُور
ِفَلَوْلاَ الريْحُ أُسْمِعُ مَنْ بِحُجْرٍ=صَلِيلَ البِيضِ تُقْرَعُ بِالذُّكُورِ
فِدىً لِبَنِي شَقِيقَةَ يَوْمَ جَـاءُو=اكَأُسْدِ الْغَابِ لَجَّتْ فِي الزَّئِيرِ
غَـدَاةَ كَأَنَّنَـا وَبَنِـي أَبِينَـا=بِجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحْيَـا مُدِيـرِ
كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ=يَكُبُّ عَلَى الْيَدْينِ بِمُسْتَدِيـرِ
وَتَخْبُو الشُّعْرَيَانِ إِلَى سُهَيْلٍ=يَلُوحُ كَقُمَّةِ الْجَبَـلِ الْكَبِيـرِ
وَكَانُوا قَوْمَنَا فَبَغَـوْا عَلَيْنَـا=فَقَدْ لاَقَاهُـمُ لَفَـحُ السَّعِيـرِ
تَظَلُّ الطَّيْرُ عَاكِفَـةً عَلَيْهِـمْ=كَأَنَّ الْخَيْلَ تَنْضَـحُ بِالْعَبِيـرِ
أن في الصدر من كُلَيْب شجونـا=هَاجِسَاتٍ نَكَـأْنَ مِنْـهُ الْجِرَاحَـا
أَنْكَرَتْنِـي حَلِيلَتِـي إذْ رَأَتْـنِـي=كَاسِفَ اللَّونِ لاَ أُطِيـقُ المُزَاحَـا
وَلَقَـدْ كُنْـتُ إِذْ أُرَجِـلُ رَأْسِـي=مَا أُبَالِـي الإِفْسَـادَ وَالإِصْلاَحَـا
بِئْسَ مَنْ عَاشَ فِي الْحَيَاةِ شَقِيّـاً=كَاسِـفَ الْلَّـوْنِ مُـلاَقٍ كِفَاحَـا
يَـا خَلِيلَـيَّ نَادِيَـا لِـي كُلَيْـبـاً=وَاعْلَمَـا أَنَّـهُ هَائِمـاً مُلْتَـاحَـا
يَـا خَلِيلَـيَّ نَادِيـا لِـي كُلَيْـبـاً=ثُـمَّ قُـولاَ لَـهُ نَعِمْـتَ صَبَاحَـا
يَـا خَلِيلَـيَّ نَادِيَـا لِـي كُلَيْـبـاً=قَبْلَ أَنْ تُبْصِرَ الْعُيُـونَ الصَّبَاحَـا
لَمْ نَرَ النَّاسَ مِثْلَنَـا يَـوْمَ سِرْنَـا=نَسْلُـبُ المُلْـكَ غُـدْوَةً وَرَوَاحَـا
وَضَرَبْنَـا بِمُرْهَـفَـاتٍ عِـتَـاقٍ=تَتْـرُكُ الْهُـدْمَ فَوْقَهُـنَّ صُيَاحَـا
تَـرَكَ الـدَّارَ ضَيْفُنَـا وَتَـوَلَّـى=عَـذَرَ الله ضَيْفَنَـا يَـوْمَ رَاحَـا
ذَهَـبَ الدَّهْـرُ بِالسَّمَاحَـةِ مِنَّـا=يَا أَذَى الدَّهْرِ كَيْفَ تَرْضَى الْجِمَاحَا
وَيْـحَ أُمِّـي وَوَيْحَهَـا لِقَتِـيـلٍ=مِنْ بَنِي تَغْلِـبٍ وَوَيْحـاً وَوَاحَـا
يَـا قَتِيـلاً نَمَـاهُ فَـرْعٌ كَـرِيـمٌ=فَقْدُهُ قَدْ أَشَـابَ مِنِّـي الْمِسَاحَـا
كَيْفَ أَسْلُو عِنِ الْبُكَـاءِ وَقَوْمِـي=قَدْ تَفَانَوْا فَكَيْفَ أَرْجُـو الْفَلاَحَـا
أَنْكَحَهَا فَقْدُهَا الأَرَاقِـمَ فِـي=جَنْبٍ وَكَانَ الخِبَاءُ مِـنْ أدَمِ
لَوْ بِأَبَا نَيْنِ جَـاءَ يَخْطُبُهَـا=ضُرِّجَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِـدَمِ
أَصْبَحْتُ لاَ مَنْفَساً أَصَبْتُ وَلاَ=أُبْتُ كَرِيماً حُرّاً مِـنَ النَّـدَمِ
هَانَ عَلَى تَغْلِبَ بمـا لَقِيَـتْ=أُخْتُ بَنِي المَالِكِينَ مِنْ جُشَمِ
لَيْسُوا بِأَكْفَائِنَـا الكِـرَامِ وَلاَ=يُغْنُونَ مِنْ عَيْلَـةٍ وَلاَ عَـدَمِ
أَهَـاجَ قَـذَاءَ عَيْنِـي الإِذكَـارُ=هُدُوّاً فَالدُّمُـوعُ لَهَـا انْحِـدَارُ
وَصَارَ اللَّيْـلُ مُشْتَمِـلاً عَلَيْنَـا=كَأَنَّ اللَّيْـلَ لَيْـسَ لَـهُ نَهَـارُ
وَبِتُّ أُرَاقِـبُ الْجَـوْزَاءَ حَتَّـى=تَقَارَبَ مِـنْ أَوَائِلِهـا انْحِـدَارُ
أُصَرفُ مُقْلَتِي فِـي إِثْـرِ قَـوْمٍ=تَبَايَنَـتِ الْبِـلاَدُ بِهِـمْ فَغَـارُوا
وَأَبْكِـي وَالنُّجُـومُ مُطَلـعَـاتٌ=كَأَنْ لَمْ تَحْوِهَـا عَنـي الْبِحَـارُ
عَلَى مَنْ لَوْ نُعيت وَكَـانَ حَيّـاً=لَقَادَ الخَيْـلَ يَحْجُبُهَـا الغُبَـارُ
دَعَوْتُكَ يَا كُلَيْـبُ فَلَـمْ تُجِبْنِـي=وَكَيْفَ يُجِيبُنِـي الْبَلَـدُ القِفَـارُ
أَجِبْنِـي يَـا كُلَيْـبُ خَـلاَكَ ذَمٌّ=ضَنِينَاتُ النُّفُوسِ لَهَـا مَـزَارُ
أَجِبْنِـي يَـا كُلَيْـبُ خَـلاَكَ ذَمٌّ=لَقَـدْ فُجِعَـتْ بِفَارِسِهَـا نِـزَارُ
سَقَاكَ الْغَيْثُ إِنَّكَ كُنْـتَ غَيْثـاً=وَيُسْراً حِينَ يُلْتَمَـسُ الْيَسَـارُ
أَبَتْ عَيْنَـايَ بَعْـدَكَ أَنْ تَكُفَّـا=كَأَنَّ غَضَا الْقَتَـادِ لَهَـا شِفَـارُ
وَإِنَّكَ كُنْتَ تَحْلُـمُ عَـنْ رِجَـالٍ=وَتَعْفُـو عَنْهُـمُ وَلَـكَ اقْتِـدَارُ
وَتَمْنَـعُ أَنْ يَمَسَّهُـمُ لِـسَـانٌ=مَخَافَةَ مَـنْ يُجِيـرُ وَلاَ يُجَـارُ
وَكُنْتُ أَعُدُّ قُرْبِي مِنْـكَ رِبْحـاً=إِذَا مَا عَـدَّتِ الربْـحَ التجَـارُ
فَلاَ تَبْعَدْ فَكُـلٌّ سَـوْفَ يَلْقَـى=شَعُوباً يَسْتَدِيـرُ بِهَـا الْمَـدَارُ
يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِـي أَبِيـهِ=وَيُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ صَارُوا
أَرَى طُولَ الْحَيَاةِ وَقَـدْ تَوَلَّـى=كَمَا قَدْ يُسْلَبُ الشَّـيْءُ المُعَـارُ
كَأَنِّي إذْ نَعَـى النَّاعِـي كُلَيْبـاً=تَطَايَـرَ بَيْـنَ جَنْبَـيَّ الشَّـرَارُ
فَدُرْتُ وَقَدْ عَشِي بَصَرِي عَلَيْـهِ=كَمَـا دَارَتْ بِشَارِبِهَـا العُقَـار
ُسَأَلْـتُ الْحَـيَّ أَيْـنَ دَفَنْتُمُـوهُ=فَقَالُوا لِـي بِسَفْـحِ الْحَـي دَارُ
فَسِرْتُ إِلَيْهِ مِنْ بَلَـدِي حَثِيثـاً=وَطَارَ النَّـوْمُ وَامْتَنَـعَ القَـرَارُ
وَحَادَتْ نَاقَتِي عَـنْ ظِـل قَبْـرٍ=ثَوَى فِيـهِ المَكَـارِمُ وَالْفَخَـارُ
لَدَى أَوْطَانِ أَرْوَعَ لَـمْ يَشِنْـهُ=وَلَمْ يَحْدُثْ لَهُ فِي النَّاسِ عَـار
ُأَتَغْدُوا يَا كُلَيْـبُ مَعِـي إِذَا مَـا=جَبَـانُ الْقَـوْمِ انْجـاهُ الْفِـرَارُ
أَتَغْدُوا يا كليـبُ معـي إذا مـا=خُلُوقُ القومِ يشحذُهـا الشفَـارُ
أَقُـولُ لِتَغْلِـبٍ وَالْعِـزُّ فِيـهَـا=أَثِيروهَـا لِذَلِـكُـمُ انْتِـصَـارُ
تَتَابَعَ إِخْوَتِـي وَمَضَـوْا لأَمْـرٍ=عَلَيْهِ تَتَابَـعَ الْقَـوْمُ الحِسَـارُ
خُذِ الْعَهْدَ الأَكِيدَ عَلَـيَّ عُمْـرِي=بِتَرْكِي كُلَّ مَـا حَـوَتِ الديَـارُ
وَهَجْرِي الْغَانِيَاتِ وَشُرْبَ كَأْسٍ=وَلُبْسِـي جُـبَّـةً لاَتُسْتَـعَـارُ
وَلَسْتُ بِخَالِعٍ دِرْعِـي وَسَيْفِـي=إِلَى أَنْ يَخْلَـعَ اللَّيْـلَ النَّهَـار
وإلاَّ أَنْ تَبِيـدَ سَـرَاةُ بَـكْـرٍ=فَـلاَ يَبْقَـى لَهَـا أَبَـدَاً أَثَـارُ
إنَّ تَحْتَ الأَحْجَارِ حَزْماً وَعَزْمَا=وَقَتِيـلاً مِـنَ الأَرَاقِـمِ كَهْـلاَ
قَتَلَتْهُ ذُهْـلٌ فَلَسْـتُ بِـرَاضٍ=أَوْ نُبِيدَ الْحَيَّيْنِ قَيْسـاً وَذُهْـلاَ
وَيَطِيرَ الْحَرِيقُ مَنَّـا شَـرَاراً=فَيَنَالَ الشَّرَارُ بَكْـراً وَعِجْـلاً
قَدْ قَتَلْنَـا بِـهِ وَلاَ ثَـأْرَ فِيـهِ=أَوْ تَعُمَّ السُّيُوفُ شَيْبَانَ قَتْـلاَ
ذَهَبَ الصلح أَوْ تَرُدُّوا كُلَيْبـاً=أَوْ تَحُلُّوا عَلَى الْحُكُومَةِ حَـلاَّ
ذهب الصلح أو تَردُوا كليبـا=أو أُذيقَ الغداة سيبـان ثُكْـلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا كُلَيْبـاً=أَوْ أُذِيقَ الْغَدَاةَ شَيْبَـانَ ثُكْـلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا كُلَيْبـاً=أَوْ تَنَـالَ العُـدَاةُ هَوْنـاً وَذُلاَّ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا كُلَيْبـاً=أَوْ تَذُوقُوا الوَبَالَ وِرْداً وَنَهْـلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا كُلَيْبـاً=أَوْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَلاَئِلِ عُـزْلاَ
أَوْ أَرَى الْقَتْلَ قَدْ تَقَاضَى رِجالاً=لَمْ يَميلوُا عَنِ السَّفاهَةِ جَهْـلاً
إن تحت الأحجار والترب منه=لَدَفينـاً عَـلاَ عَـلاَءً وَجَـلاً
عَزَّ وَاللّهِ يَـا كُلَيْـبُ عَلَيْنَـا=أَنْ تَرَى هَامَتِي دِهَاناً وَكُحْلاً.
بَاتَ لَيْلِـي بِالأَنْعَمَيْـنِ طَوِيـلاَ=أَرْقُبُ النَّجْمَ سَاهِراً لَـنْ يَـزُولاَ
كَيْفَ أُمْـدِي وَلاَ يَـزَالُ قَتِيـلٌ=مِنْ بَنِي وَائِـلٍ يُنَـادِي قَتِيـلاً
أَزْجُرُ الْعَيْنَ أَنْ تُبَكِّـي الطُّلُـولاَ=إِنَّ فِي الصَّدْرِ مِنْ كُلَيْبٍ غَلِيـلا
إنَّ فِي الصَّدْرِ حَاجَةً لَنْ تُقَضَّـى=مَا دَعَا فِي الغُضُونِ دَاعٍ هَدِيـلاَ
كَيْفَ أَنْسَـاكَ يَـا كُلَيْـبُ وَلَمَّـا=أَقْضِ حُزْنـاً يَنُوبُنِـي وَغَلِيـلاَ
أَيُّهَا الْقَلْبُ أَنْجِـزِ الْيَـوْمَ نَحْبـاً=مِنْ بَنِي الحِصْنِ إذْ غَدَوْا وَذُخُولاَ
كَيْفَ يَبْكِي الطُّلُولَ مَنْ هُوَ رَهْنٌ=بِطِعَـانِ الأَنَـامِ جِيـلاً فَجِيـلاَ
أَنْبَضُوا مَعْجِسَ الْقِسِيِّ وَأَبْـرَقْنَا= كَمَا تُوعِدُ الْفُحُـولُ الفُحُـولاَ
وَصَبَرْنَا تَحْتَ الْبَـوارِقِ حَتَّـى=رَكَدَتْ فيْهِـمِ السُّيُـوفُ طَوِيـلاَ
لَمْ يُطِيقُـوا أَنْ يَنْزِلُـوا وَنَزَلْنَـا=وَأَخُو الْحَرْبِ مَنْ أَطَاقَ النُّـزُولاَ
جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَـمْ يَعْدِلُـوا=وَالْمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطَّرِيقْ
حَلَّتْ رِكَابُ الْبَغْيِ مِـن وَائِـلٍ=فِي رَهْطِ جَسَّاسٍ ثِقَالِ الْوُسُوقْ
يَا أَيُّهَا الْجَانِي عَلَـى قَوْمِـهِ=مَا لَمْ يَكُنْ كَانَ لَـهُ بِالْخَلِيـقْ
جِنَايَةً لَـمْ يَـدْرِ مَـا كُنْهُهَـا=جَانٍ وَلَمْ يُضحِ لَهَا بِالْمُطِيـقْ
كَقَـاذف يَـوْمـاً بأَجْـرَامِـهِ=فِي هُوَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِنْ طَرِيـق
ْمَنْ شَاءَ وَلَّى النفسَ فِي مَهْمَهٍ=ضَنْكٍ وَلَكِنْ مَنْ لَهُ بِالمَضِيـقْ
إنَّ رُكوبَ البَحْرِ مَا لَـمْ يَكُـنْ=ذَا مَصْدَرٍ مِنْ تَهْلِكَاتِ الغَرِيق
ْلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَعْدُ فِـي بَغْيِـهِ=عدايةً تَخْرِيقُ رِيْـحٍ خَرِيـقْ
كَمَـنْ تَعَـدَّى بَغْيُـهُ قَوْمَـهُ=طَارَ إِلَى رَب اللوَاءِ الخَفُـوقْ
إِلَى رَئِيسِ النَّاسِ وَالْمُرْتَجَـى=لِعُقْدَةِ الشَّد وَرَتْـقِ الْفُتُـوقْ
مَنْ عَرَفَتْ يَوْمَ خَـزَازَى لَـهُ=عليا مَعَدٍّ عِنْدَ جَبْـذِ الْوُثُـوقْ
إِذْ أَقْبَلَتْ حِمْيَرُ فِـي جَمْعِهـا=وَمَذْحِجٌ كَالْعَارِضِ الْمُسْتَحِيـقْ
وَجَمْـعُ هَمْـدَانَ لهـم لَجْبَـةٌ=وَرَايَةٌ تَهْوِي هُـوِيَّ الأَنُـوقْ
فَقَلَّـدَ الأَمْـرَ بَنُـو هَـاجِـرٍ=مِنْهُمْ رَئِيساً كَالْحُسَامِ الْعَتِيـقْ
مُضْطَلِعاً بالأَمْـرِ يَسْمُـو لَـهُ=فِي يَوْمِ لاَ يَسْتَاغُ حَلْقٌ بَرِيـق
ْذَاكَ وَقَدْ عَنَّ لَهُـمْ عَـارِضٌ=كَجِنْحِ لَيْلٍ فِي سَمَاءِ الْبَـرُوقْ
تَلْمَـعُ لَمْـعَ الطَّيْـرِ رَايَاتُـهُ=عَلَى أَوَاذِي لُجِّ بَحْـرٍ عَمِيـق
ْفَاحْـتَـلَّ أَوْزَارَهُـــمُ إِزْرُهُ=بِرَأْيِ مَحْمُودٍ عَلَيْهِـمْ شَفِيـقْ
وَقَـدْ عَلَتْهُـمْ هَفْـوَةً هَبْـوَةٌ=ذَاتُ هِيَاجٍ كَلَهِيـبِ الْحَرِيـق
ْفَانْفَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهِ مُسْفِـراً=مُنْبَلِجاً مِثْلِ انْبِلاَجِ الشُّـرُوقْ
فَـذَاك لاَ يوُفـي بِـهِ مثْلُـه=وَلَسْتَ تَلْقى مِثْلهَ فـي فريـق
قُـلْ لِبَنِـي ذُهْـلٍ يَـرُدُّونَـهُ=أَوْ يَصْبِرُوا لِلصَّيْلَمِ الْخَنْفَقِيـق
ْفَقَـدْ تَرَوَّيْتُـمْ وَمَـا ذُقْـتُـمْ=تَوْبيلَـهُ فَاعْتَرِفُـوا بالْمَـذُوقْ
أَبْلِغْ بِنِي شَيْبَـانَ عَنَّـا فَقَـدْ=أَضْرَمْتُمُ نِيْرَانَ حَرْبٍ عَقُـوقْ
لاَ يُرْقَأُ الدَّهْـرَ لَهَـا عَاتِـكٌ=إلاَّ عَلَى أَنْفَاسِ نَجْـلاَ تَفُـوقْ
سَتَحْمِلُ الرَّاكِبَ مِنْهَـا عَلَـى=سِيْسَاءَ حِدْبِيرٍ مِنَ الشَّرنُـوقْ
أيُّ امْـرِىءٍ ضَرَّجْتُـمُ ثَوْبَـهُ=بِعَاتِكٍ مِـنْ دَمِـهِ كَالْخَلُـوقْ
سَيـدُ سَـادَاتٍ إذَا ضَمَّـهُـمْ=مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤْسٍ وَضِيـق
ْلَمْ يَـكُ كَالسَّيـدِ فِـي قَوْمِـهِ=بَلْ مَلِكٌ ديـنَ لَـهُ بِالْحُقُـوقْ
تَنْفَرِجُ الظَّلْمَاءُ عَـنْ وَجْهِـهِ=كَاللَّيْلِ وَلَّى عَنْ صَدِيحٍ أَنِيـقْ
إِنْ نَحْنُ لَمْ نَثْأَرْ بِهِ فَاشْحَـذُو=اشِفَارَكُمْ مِنَّـا لِحـزِ الْحُلُـوقْ
ذَبْحاً كَذَبْـحِ الشَّـاةِ لاَتَتَّقِـي=ذَابِحَهَا إلاَّ بِشَخْـبِ العُـرُوقْ
أَصْبَحَ مَا بَيْـنَ بَنِـي وَائِـلٍ=مُنْقطِعَ الحَبْلِ بَعِيـدَ الصَّدِيـقْ
غداً نُسَاقِـي فَاعْلَمُـوا بَيْنَنَـا=أَرْمَاحَنا مِنْ عَاتكٍ كَالرَّحِيـقْ
ِنْ كُل مِغْوَارِ الضُّحَـى بُهْمَـةٍ=شَمَرْدَلٍ مِنْ فَوْقِ طِرْفٍ عَتِيق
ْسَعَالِيـاً تحْمِـلُ مِـنْ تَغْلِبٍـأَ=شْبَاهَ جِـنٍّ كَلُيُـوثِ الطَّرِيـق
ْلَيْسَ أَخُوكُـمْ تَارِكـاً وِتْـرَهُ=دُونَ تَقَضي، وِتْرُهُ بِالمُفِيـقْ
رَمَاكَ اللَّهُ مِـنْ بَغْـلِ=بِمَشْحُوذٍ مِـنَ النَّبْـلِ
أَمَا تُبْلِغُنِـي أَهْلَـكَم=أَوْ تُبْلِغُنِـي أَهْـلِـي
أَكُلَّ الدَّهْـرِ مُرَكُـوبٌ=مِنَ النَّكْبَـاءِ وَالْعُـزْلِ
وَقَدْ قُلْتُ وَلَمْ أَعْـدِ=لْكَلاَماً غَيْرَ ذِي هَـزْلِ
أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِـي بَكْـرٍ=رِجَالاً مِنْ بَنِي ذُهْـلِ
وَأَبْلِغْ سَالِفـاً حُلْـوَى=إِلَى قَارِعَـةِ النَّخْـلِ
بَدَأْتُمْ قَوْمَكُـمْ بِا=لْغَـدْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالْقَتْـلِ
قَتَلْتُـمْ سَيِّـدَ النَّـاسِ=وَمَنْ لَيْسَ بِذِي مِثْـلِ
وَقُلْتُـمْ كُفْـؤُهُ رِجْـلٌ=وَلَيْسَ الرَّاسُ كَالرِّجْلِ
وَلَيْس الرَّجُلُ المَاجِـدُ=م مِثْلَ الرَّجُلِ النَّـذْلِ
فَتًى كَانَ كَألْـفٍ مِـ=نْذَوِي الإِنْعَامِ وَالْفَضْلِ
لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَـا دَهْمَ=ـاء كَالْحَيَّةِ فِي الْجِـذْلِ
وَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا شَعْـو=اءَ شَابَتْ مَفْرِقَ الطِّفْلِ
وَقَدْ كُنْـتُ أَخَـا لَـ=هْوٍ فَاَصْبَحْتُ أَخَا شُغْلِ
أَلاَ يَا عَاذِلِي أَقْصِـرْ=لَحَاكَ الله مِـنْ عَـذْلِ
بِإَنَّـا تَغْلِـبَ الغَلْبَـ=ـاءَ نَعْلُو كُلَّ ذِي فَضْـلِ
رِجَالٌ لَيْسَ فِي حَـرَ=جٍلَهُمْ مِثْـلٌ وَلاَ شَكْـلِ
بِمَـا قَـدَّمَ جَسَّـا=سٌلَهُمْ مِنْ سَيءِ الْفِعْـلِ
سَأَجْزِي رَهْطَ جَسَّاسٍ=كَحَذْوِ النَّعْـلِ بِالنَّعْـلِ
طِفْلَةٌ مَا ابْنَةُ الْمُجَلِّـلِ بَيْضَـاءُ =لَعُوبٌ لَذِيـذَةٌ فِـي الْعِنَـاقِ
فَاذْهَبِي مَا إِلَيْكِ غَيْـرُ بَعِيـدٍ=لاَ يُؤَاتِي العِنَاقِ مَنْ فِي الوِثَاقِ
ضَرَبَتْ نَحْرَهَا إِلَـيَّ وَقَالَـتْ=يَا عَدِيَّاً لَقَدْ وَقَتْـكَ الأَوَاقِـي
مَا أُرَجِّي فِي الْعَيْشِ بَعْدَ نَدَامَ=ايَ أَرَاهُمْ سُقُوا بِكَأْسِ حَـلاَقِ
بَعْدَ عَمْـروٍ وَعَامِـرٍ وَحيِـيٍّ=وَرَبِيعِ الصُّدُوفِ وَابْنَيْ عَنَاقِ
وَامْرِئِ الْقَيْسِ مَيِّتٍ يَوْمَ أَوْدَى=ثُمَّ خَلَّى عَلَـيَّ ذاتِ الْعَرَاقِـي
وَكُلَيْبٍ شُمِّ الْفَـوَارِسِ إِذْ حُـمْمَ =رَمَـاهُ الْكُمَـاةُ بِالإتِّـفَـاقِ
إن تحت الاحجار جدا ولينـ=اًوخَميصـاً ألــد دامـعـلاقِ
حَيَّةً فِي الْوَجَارِ أَرْبَـدَ لاَ =تَـنْفَعُ مِنْـهُ السَّلِيـمَ نَفْثَـةُ رَاقِ
لَسْتُ أَرْجُو لَذَّةَ الْعَيْـشِ مَـا=أَزَمَـتْ أَجْـلاَدُ قَـدٍّ بِسَاقِـي
جَلَّلُونِـي جِلْـدَ حَـوْبٍ فَقَـدْ=جَعَلُوا نَفَسِي عِنْـدَ التَّرَاقِـي
قَتِيلٌ مَا قَتِيلُ المَـرْءِ عَمْـروٍ=وَجَسّاسٍ بْنِ مُرَّةَ ذِي صَرِيمِ
أًصَابَ فُـؤَادَهُ بِأَصَـمَّ لَـدْنٍ=فَلَمْ يَعْطِفْ هُنَاكَ عَلَى حَمِيـمِ
فَإِنَّ غَداً وَبَعْـدَ غَـدٍ لَوَهْـنٌ=لأَمْرٍ مَـا يُقَـامُ لَـهُ عَظِيـمِ
جَسِيماً مَا بَكَيْتُ بِـهِ كُلَيْبـاً=إِذَا ذُكِرَ الفِعَالُ مِنَ الْجَسِيـمِ
سَأَشْرَبُ كَأْسَهَا صِرفاً وَأًسْقِي=بِكَأْسٍ غَيْـرِ مُنْطِقَـةٍ مُلِيـمِ
كُلَيْبُ لاَ خَيْرَ في الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَـا=إنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهَا فِـي مَـنْ يُخَلِّيهَـا
كُلَيْـبُ أَيُّ فَتَـى عِـزٍّ وَمَكْرُمَـةٍ=تَحْتَ السَّفَاسِفِ إذْ يَعْلُوكَ سَافِيهَـا
نَعَى النُّعَاةُ كُلَيْباً لِـي فَقُلْـتُ لَهُـمْ=مَادَتْ بَنَا الأَرْضُ أَمْ مَادَتْ رَوَاسِيها
لَيْتَ السَّمَاءَ عَلَى مَنْ تَحْتَهَا وَقَعَتْ=وَحَالَتِ الأَرْضُ فَانْجَابَتْ بِمَنْ فِيهَـا
أَضْحَتْ مِنَازِلُ بِالسُّلاَّنِ قَدْ دَرَسَـتْ=تَبْكِي كُلَيْباً وَلَـمْ تَفْـزَعْ أَقَاصِيهَـا
الْحَزْمُ وَالْعَزْمُ كَانَا مِـنْ صَنِيعَتِـهِمَا= كُلَّ آلاَئِـهِ يَـا قَـوْمُ أُحْصِيهَـا
القَائِدُ الْخَيْلَ تَـرْدِي فِـي أَعِنَّتَهَـا=زَهْوَاً إذَا الْخَيْلُ بُحَّتْ فِي تَعَادِيهـا
النَّاحِرُ الْكُومَ مَـا يَنْفَـكُّ يُطْعِمُهَـ=اوَالْوَاهِبُ المِئَةَ الْحَمْـرَا بِرَاعِيهَـا
مِنَ خَيْلِ تَغْلِبَ مَا تُلْقَـى أَسِنَّتُهَـا=إِلاَّ وَقَدْ خَضَّبَتْهَـا مِـنْ أَعَادِيهَـا
قَدْ كَانَ يَصْبِحُهَا شَعْـوَاءَ مُشْعَلَـةً=تَحْتَ الْعَجَاجَةِ مَعْقُـوداً نَوَاصِيهَـا
تَكُونُ أَوَّلَهَـا فِـي حِيـنِ كَرَّتِهَـا=وأَنْتَ بِالْكَرِّ يَـوْمَ الْكَـرِّ حَامِيهَـا
حَتَّى تُكَسِّرَ شَـزْراً فِـي نُحُورِهِـمِ=زُرْقَ الأَسِنَّةِ إِذْ تُـرْوَى صَوَادِيهَـا
أَمْسَتْ وَقَدْ أوْحَشَتْ جُـرْدُ بِبَلْقَعَـةٍ=لِلْوَحْشِ مِنها مَقِيلٌ فِـي مَرَاعِيهَـا
يَنْفُرْنَ عَنْ أُمِّ هَامَاتِ الرِّجَالِ بِهَـا=وَالْحَرْبُ يَفْتَرِسُ الأَقْرَانَ صَالِيهَـا
يُهَزْهِزُونَ مِـنَ الْخَطِّـيِّ مُدْمَجَـةً=كُمْتـاً أَنَابِيبُهـا زُرْقـاً عَوَالِيهَـا
نَرْمي الرِّمَـاحَ بَأَيْدِينَـا فَنُورِدُهَـا=بِيضاً وَنُصْدِرُهَـا حُمْـراً أَعَالِيهَـا
يَارُبَّ يَوْمٍ يَكُونُ النَّاسُ فِي رَهَـجٍبِهِ= تَرَانِي عَلَـى نَفْسِـي مَكَاوِيهَـا
مُسْتَقْدِماً غصصاً لِلْحَرْبِ مُقْتَحِمـاً=نَـاراً أُهَيِّجُهَـا حِينـاً وأُطْفِيـهَـا
لاَ أَصْلَحَ الله مِنَّا مَـنْ يُصَالِحُكُـمْ=مَا لاَحتِ الشَّمْسُ فِي أَعْلَى مَجَارِيهَا
كُنَّا نَغَارُ عَلَى الْعَوَاتِقِ أَنْ تَـرَى=بِالأَمْسِ خَارِجَةً عَـنِ الأَوْطَـانِ
فَخَرَجْنَ حِينَ ثَوَى كُلَيْبٌ حُسَّـراً=مُسْتَيْقِنَـاتٍ بَـعْـدَهُ بِـهَـوَانِ
فَتَرَى الْكَوَاعِبَ كَالظِّبَاءِ عَوَاطِلاً=إِذْ حَانَ مَصْرَعُهُ مِـنَ الأَكْفَـانِ
يَخْمِشْنَ مِنْ أدَمِ الْوُجُوهِ حَوَاسِراً=مِـنْ بَعْـدِهِ وَيَعِـدْنَ بِالأَزْمَـانِ
مُتَسَلِّبَـاتٍ نُكْدَهُـنَّ وَقَـدْ وَرَى=أَجْوَافَهُـنَّ بِحُرْقَـةٍ وَرَوِانِــي
وَيَقُلْنَ مَنْ لِلْمُسْتَضِيقِ إذَا دَعَـا=أَمْ مَنْ لِخَضْبِ عَوَالِـي المُـرَّانِ
أَمْ لاتِّسَـارٍ بالْجَـزُورِ إذَا غَـدَا=رِيـحٌ يُقَطِّـعُ مَعْقِـدَ الأَشْطَـانِ
أَمْ مَنْ لاِسْبَاقِ الدِّيَاتِ وَجَمْعِهَـا=وَلِفَادِحَـاتِ نَوَائِـبِ الْحِـدْثَـانِ
كَانَ الذَّخِيرَةَ لِلزَّمَانِ فَقَـد أَتَـى=فِقْدَانُـهُ وَأَخَـلَّ رُكْـنَ مَكَانِـي
يَا لَهْفَ نَفْسِي مِنْ زَمَانٍ فَاجِعِـأَ=لْقَـى عَلَـيَّ بِكَلْكَـلٍ وَجِــرَانِ
بِمُصِيبَـةٍ لاَ تُسْتَقَـالُ جَلِيـلَـةٍ=غَلَبَتْ عَـزَاءَ الْقَـوْمِ وللشُّبـان
هَدَّتْ حُصُوناً كُنَّ قَبْـلُ مَـلاَوِذاً=لِذَوِي الْكُهُولِ مَعـاً وَالنِّسَـوَانِ
أَضْحَتْ وَأَضْحَى سُورُهَا مِنْ بَعْدِهِمُ=تَهَـدِّمَ الأَرْكَــانِ وَالْبُنْـيَـانِ
فَابْكِيـنَ سَيِّـدَ قَوْمِـهِ وَانْدُبْنَـهُ=شُدَّتْ عَلَيْـهِ قَبَاطِـيَ الأَكْفَـانِ
وَابْكِينَ لِلأَيْتَـامِ لَمَّـا أَقْحَطُـوا=وَابْكِينَ عِنْـدَ تَخَـاذُلِ الْجِيـرَانِ
وَابْكِينَ مَصْرَعَ جِيـدِهِ مُتَزَمِّـلاً=بِدِمَائِـهِ فَلَـذَاكَ مَـا أَبْكَـانِـي
فَلأَتْرُكَـنَّ بِـهِ قَبَائِـلَ تَغْـلِـبٍ=قَتْلَـى بِكُـلِّ قَـرَارَةٍ وَمَـكَـانِ
قَتْلَى تُعَاوِرُهَـا النُّسُـورَ أَكُفَّهَـا=يَنْهَشْنَهَـا وَحَوَاجـلُ الْغُرْبِـانِ
لَمَّا نَعَى النَّاعِي كُلَيْباً أَظْلَمَـتْ=شَمْسُ النَّهِارِ فَمَا تُرِيدُ طُلُوعَا
قَتَلُوا كُلَيْباً ثُمَّ قَالُـوا أَرْتِعُـوا=كَذَبُوا لَقَدْ مَنَعُوا الْجِيَادَ رُتُوعَا
كَلاَّ وَأَنْصَـابٍ لَنَـا عَادِيَّـةٍ=مَعْبُودَةٍ قَـدْ قُطعَـتْ تَقْطِيعَـا
حَتَّـى أُبِيـدَ قَبِيلـةً وَقَبِيلَـةً=وَقَبِيلَـةً وَقَبِيلَتَيْـنِ جَمِيـعَـا
وَتَذُوقَ حَتْفاً آلُ بَكْـرٍ كُلُّهـا=وَنَهُدُّ مِنْهَا سَمْكَهَا الْمَرْفُوعَـا
حَتَّى نَرَى أَوْصَالَهُمْ وَجَمَاجِماً=مِنْهُمْ عَلَيْهَا الخَامِعَاتُ وُقُوعَا
وَنَرى سِبَاعَ الطَّيْرِ تَنْقُرُ أَعْيُناً=وَتَجُرُّ أَعْضَاءً لَهُمْ وَضُلُوَعـا
وَالْمَشْرَفِيَّةَ لاَ تُعَـرجُ عَنْهُـمُ=ضَرْباً يَقُدُّ مَغَافِـراً وَدُرُوعَـا
وَالْخَيْلَ تَقْتَحِمُ الْغُبَارَ عَوَابِساً=يَوْمَ الْكَرِيهَةِ مَا يُرِدْنَ رُجُوعَا
لَوْ أَنَّ خَيْلِي أَدْرَكَتْكَ وَجَدْتَهُمْ=مِثْلَ اللُّيُوثِ بِسِتْرِ غِبِّ عَرِيِنِ
وَلأورِدَنَّ الْخَيْلَ بَطْنَ أَرَاكَـةٍ=وَلأَقْضِيَنَّ بِفِعْلِ ذَاكَ دُيُونِـي
وَلأَقْتُلُنَّ حَجَاحِجاً مِنْ بَكْرِكُـمْ=ولأَبْكِيَنَّ بِهَا جُفُونَ عُيُـونِ
حَتَّى تَظَلَّ الْحَامِلاَتُ مَخَافَـةً=مِنْ وَقْعِنَا يَقْذِفْنَ كُلَّ جَنِيـنِ
لَوْ كَانَ نَاهٍ لابْنِ حَيَّـةَ زَاجِـراً=لَنَهَاهُ ذَا عَـنْ وَقْعَـةِ السُّـلاَّنِ
يَوْمٌ لَنَا كَانَـتْ رِئَاسَـةُ أَهْلِـهِ=دُونَ الْقَبَائِلِ مِنْ بَنِـي عَدْنَـانِ
غَضِبَتْ مَعَدٌّ غَثُّهَـا وَسَمِينُهَـا=فِيـهِ مُمَـالاَةً عَلَـى غَـسَّـانِ
فَأَزَالَهُـمْ عَنَّـا كُلَيْـبُ بِطَعْنَـةٍ=فِي عَمْرِ بَابِلَ مِنْ بَنِي قَحْطَـانِ
وَلَقَدْ مَضَى عَنْهَا ابنُ حَيَّةَ مُدْبِراً=تَحْتَ الْعَجَاجَةِ وَالْحُتُـوفُ دَوَانِ
لَمَّـا رآنَـا بِالْكُـلاَبِ كَأَنَّـنَـا=أُسْـدٌ مُلاَوِثَـةٌ عَلَـى خَفَّـانِ
تَرَكَ التِي سَحَبَتْ عَلَيْهِ ذُيُولَهَـا=تَحْتَ الْعَجَـاجِ بِذِلَّـةٍ وَهَـوَانِ
وَنَجَا بَمُهْجَتِهِ وَأَسْلَـمَ قَوْمَهُـمُ=تَسَرْبِلِيـنَ رَوَاعِـفَ المُـرَّانِ
يَمْشُونَ فِي حَلَقِ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُـمْ=جُرْبُ الْجِمَالِ طُلِينَ بِالْقَطِـرَانِ
نِعْمَ الْفَوَارِسُ لاَ فَوَارِسُ مَذْحِجٍ=يَوْمَ الهِيَـاجِ وَلاَ بَنُـو هَمْـدَانِ
هَزَمُـوا الْعِـدَاةَ بِكُـلِ أَسْمَـرَ=مَارِنٍ وَمُهَنَّدٍ مِثْلِ الْغَدِيرِ يَمَانِـي
لَيْسَ مِثْلِي يُخَبِّرُ النَّاسَ عَنْ =آبَائِهِمْ قُتِّلُوا وَيَنْسَـى الْقِتَـالاَ
لَمْ أَرُمْ عَرْصَةَ الْكَتِيبَةِ حَتَّى =انْتَعَلَ الْوَرْدُ مِنْ دِمَـاءٍ نِعَـالاَ
عَرَفَتْهُ رِمَاحُ بَكْـرٍ فَمَـا =يَـأْخُـذْنَ إلاّ لَبَّاتِـهِ وَالْـقَـذَالاَ
غَلَبُونَـا وَلاَ مَحَالَـة يَـوْمـاً=يَقْلِبُ الدَّهْرُ ذَاكَ حَالاً فَحَـالاً
مَـنْ مُبْلِـغٌ بَكْـرَاً وَآلَ أَبِيـهِـمِ=عَنـي مَغَلْغَلَـةَ الـرَّدِي الأَقْعَـسِ
وَقَصِيدَةً شَعْـوَاءَ بَـاقٍ نُورُهَـا=تَبْلَى الْجِبَالُ وَأَثْرُهَا لَـمْ يُطْمَـسِ
أَكُلَيْبُ إِنَّ النَّـارَ بَعْـدَكَ أُخْمِـدَتْ=وَنَسِيتُ بَعْدَكَ طَيبَـاتِ الْمَجْلِـسِ
أَكُلَيْبُ مَنْ يَحْمِي العَشِيـرَةَ كُلَّهَـا=أَوْ مَنْ يَكُرُّ عَلَى الْخَمِيسِ الأَشْوَسِ
مَنْ لِلأَرَامِلِ وَاليْتَامَـى وَالْحِمَـى=وَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ الدَّقيقِ الأَمْلَـسِ
وَلَقَدْ شَفَيْت النَّفْسَ مِنْ سَرَوَاتِهِـمْ=بِالسَّيْفِ فِي يَوْمِ الذُّنَيْبِ الأَغْبَـسِ
إِنَّ الْقَبَائِلَ أَضْرَمَتْ مِـنْ جَمْعِنَـا=يَوْمَ الذَّنَائِبِ حَرَّ مَـوْتٍ أَحْمَـسِ
فَالإِنْسُ قَدْ ذَلَّتْ لَنَـا وَتَقَاصَـرَتْ=وَالْجِنُّ مِنْ وَقْعِ الْحَدِيـدِ الْمُلْبَـسِ
نُبِئْتُ أَنَّ النَّارَ بَعْدَكَ أُوقِـدَتْ=وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ
وَتَكَلَّمُوا في أَمْرِ كُل عَظِيمَـةٍ=لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهُمْ بِهَا لَمْ يَنْبِسُوا
وَإذَا تَشَاءُ رَأَيْتَ وَجْهَاً وَاضِحاً=وَذِرَاعَ بَاكِيَةٍ عَلَيْهَـا بُرْنُـسُ
تَبْكِي عَلَيْكَ وَلَسْتُ لائِمَ حُـرَّةٍ=تَأْسَى عَلَيْكَ بِعَبْـرَةٍ وَتَنَفَّـسُ
هَلْ عَرَفْتَ الْغَدَاةَ مِـنْ أَطْـلاَلِ=رَهْـنِ رِيـحٍ وَدِيَمَـةٍ مِهْطَـالِ
يَسْتَبِينُ الْحَلِيمُ فِيهَـا رُسُومـاً=دَارِسَـاتٍ كَصَنْـعَـةِ الْعُـمَّـالِ
قَدْ رَآهَا وَأَهْلُهَـا أَهْـلُ صِـدْقٍ=لاَ يُرِيـدُونَ نِيَّـةَ الارْتِـحَـالِ
يَـا لَقَوْمِـي لِلَوْعَـةِ الْبَلْبَـالِ=وَلِقَتْـلِ الْكُـمَـاةِ وَالأَبْـطَـالِ
وَلِعَيْـنٍ تَبَـادَرَ الدَّمْـعُ مِنْهـا=لِكُلَيْـبٍ إذْ فَاقَـهَـا بِانْهِـمَـالِ
لِكُلَيْـبٍ إِذِ الـرِّيَـاحُ عَلَـيْـهِ=نَاسِفَـاتُ التُّـرَابِ بِـالأَذْيَـالِ
إِنَّنِـي زَائِـرٌ جُمُوعـاً لِبَـكْـرٍ=بَيْنَهُمْ حَـارِثٌ يُرِيـدُ نِضَالِـي
قَدْ شَفَيْتُ الْغَلِيلَ مِـنْ آلِ بَكْـرٍ=آلِ شَيْبَـانَ بَيْـنَ عَـمٍّ وَخَـالِ
كَيْفَ صَبْرِي وَقَدْ قَتَلْتُـمْ كُلَيْبـاً=وَشَقِيتُمْ بِقَتْلِـهِ فِـي الْخَوَالِـي
فَلَعَمْـرِي لأَقْتُـلَـنَ بِكُلَـيْـبٍ=كُلَّ قَيْلٍ يُسَمـى مِـنَ الأَقْيَـالِ
وَلَعَمْرِي لَقَدْ وَطِئْتُ بَنِـي بَكْـرَم= بِمَا قَـدْ جَنَـوْهُ وَطْءَ النِّعَـالِ
لَـمْ أَدَعْ غَيْـرَ أَكْلُـبٍ وَنِسَـاءٍ=وَإِمَـاءٍ حَـوَاطِـبٍ وَعِـيَـالِ
فَاشْرَبُوا مَا وَرَدْتُّـمُ الآنَ مِنَّـا=وَاصْدِرُوا خَاسِرِينَ عَنْ شَرِّ حَالِ
زَعَم الْقَوْمُ أَنَّنَـا جَـارُ سُـوءٍ=كَذَبَ الْقَوْمُ عِنْدَنَا فِـي الْمَقَـالِ
لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَنَا يَـوْمَ سِرْنَـا=نَسْلُبُ الْمُلْكَ بِالرِّمَـاحِ الطِّـوَالِ
يَوْمَ سِرْنَا إِلَـى قَبَائِـلَ عَـوْفٍ=بِجُمُـوعٍ زُهَاؤُهـا كَالْجِـبَـالِ
بَيْنَهُمْ مَالِكٌ وَعَمْـرْوٌ وَعَـوْفٌوَعُقَيْـلٌ وَصَالِـحٌ بْـنُ هِـلاَلِ
لَمْ يَقُمْ سَيْـفٌ حَـارِثٍ بِقِتَـالٍ=أَسْلَمَ الْوَالِـدَاتِ فِـي الأَثْقَـالِ
صَدَقَ الْجَـارُ إِنَّنَـا قَـدْ قَتَلْنَـا=بِقِبَـالِ النِّعَـالِ رَهْـطَ الرِّجَـالِ
لاَ تَمَلَّ الْقِتَالَ يـا ابْـنَ عُبَـادٍ=صَبِّرِ النَّفْسَ إِنَّنِي غَيْـرُ سَـالِ
يَا خَلِيلِـي قَرِّبَـا الْيَـوْمَ مِنِّـي=كُـــلَّ وَرْدٍ وَأَدْمٍ صَـهَّــالِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّي=لِكُلَيْـب الَّـذِي أَشَـابَ قَذَالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=وَاسْأَلاَنِي وَلاَ تُطِيـلاَ سُؤَالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=سَوْفَ تَبْدُو لَنَا ذَوَاتُ الْحِجَـالِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=إنَّ قَوْلِـي مُطَابِـقٌ لِفِعَـالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=لِكُلَيْـبٍ فَـدَاهُ عَمِّـي وَخَالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=لأِعْتِنَـاقِ الكُمَـاةِ وَالأَبْـطَـالِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=سَوْفَ أُصْلِي نِيـرَانَ آلِ بِـلاَلِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=إنْ تَلاَقَـتْ رِجَالُهُـمْ وَرِجَالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=طَالَ لَيْلِـي وَأَقْصَـرَتْ عُذَّالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّي=يَا لَبَكْرٍ وَأَيْـنَ مِنْكُـمْ وِصَالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّي=لِنِـضَـالٍ إِذَا أَرَادُوا نِضَـالِـي
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّي=لِقَتِيـلٍ سَفَتْـهُ رِيـحُ الشَّمَـالِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=مَـعَ رُمْـحٍ مُثَقَّـفٍ عَـسَّـالِ
قَرِّبَـا مَرْبَـطَ المُشَهَّـرِ مِنِّـي=قَـرِّبَـاهُ وَقَـرِّبَـا سِرْبَـالِـي
ثُمَّ قُـولاَ لِكُـلِّ كَهْـلٍ وَنَـاشٍ=مِنْ بَنِي بَكْـرَ جَـرِّدُوا لِلْقِتَـالِ
قَـدْ مَلَكْنَاكُـمُ فَكُونُـوا عَبِيـداً=مَالَكُمْ عَنْ مِلاَكِنَـا مِـنْ مَجَـالِ
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَشُـدُّوا وَجِـدُّوا=وَاصْبِرُوا لِلنِّزَالِ بَعْـدَ النِّـزَالِ
فَلَقَـدْ أَصْبَحْـتْ جَمَائِـعُ بَكْـرٍ=مِثْلَ عَادٍ إِذْ مُزِّقَتْ فِي الرِّمَـالِ
يَـا كُلَيْبَـاً أَجِـبْ لِدَعْـوَةِ دَاعٍ=مُوْجَـعِ الْقَلْـبِ دَائِـمِ الْبَلْبَـالِ
فَلَقَدْ كُنْتَ غَيْرَ نِكْسٍ لَدَى الْبَـأْسِ= وَلاَ وَاهِـنٍ وَلاَ مِكْـسَـالِ
قَدْ ذَبَحْنَا الأَطْفَالَ مِـنْ آلِ بَكْـرٍ=وَقَهَرْنَـا كُمَاتَهُـمْ بِالنِّـضَـالِ
وَكَرَرْنَـا عَلَيْـهِـمِ وَانْثَنَيْـنَـا=بِسُيُوفِ تَقُـدُّ فِـي الأَوْصَـالِ
أَسْلَمُوا كُلَّ ذَاتِ بَعْـلٍ وَأُخْـرَى=ذَاتَ خِدْرٍ غَرَّاءَ مِثْـلَ الْهِـلاَلِ
يَا لَبَكْرٍ فَأَوْعِـدُوا مَـا أَرَدْتُـمْوَا=سْتَطَعْتُمْ فَمَا لِـذَا مِـنْ زَوَالِ
يَا حَارِ لاَ تَجْهَلْ عَلَى أَشْيَاخِنا=إنَّا ذَوُو السورَاتِ وَالأَحْـلاَمِ
مِنَّا إِذَا بَلَغَ الصَّبِـيُّ فِطَامَـهُ=سَائِسُ الأُمُورِ وَحَارِبُ الأَقْوَامِ
قَتَلُوا كُلَيْباً ثُمَّ قَالُـوا أَرْبِعُـوا=كَذَبُوا وَرَبِّ الحَلِّ وَالإِحْـرامِ
حَتَّـى نَبِيـد قَبِيلَـةً وَقَبِيلَـةً=قَهْراً وَنَفْلِقَ بِالسُّيُوفِ الْهَـامِ
وَيَقُمْنَ رَبَّاتُ الْخُدُورِ حَوَاسِراً=يَمْسَحْنَ عَرْضَ ذَوَائِبِ الأَيْتَامِ
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2010 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir