المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *عودة ليليت * لجمانة حداد كلام غسيل



فوزي الديماسي
22-11-2009, 10:25 PM
كتاب *عودة ليليت * لجمانة حداد كتاب جامع بين الأجناس الأدبية كلّها- نثر و شعر و كتابة دراميّة – و قد افتتحته الكاتبة بنصيّين حمل الأوّل عنوان – المبتدأ الأوّل – و حمل النصّ الثاني عنوان – المبتدأ الثاني – ، و قد جاء النصّان فاتحة لباقي العمل ، و قد عرّفت الكاتبة من خلال هذين البابين شخصيّة ليليت هذه المرأة المقدودة من طين خاصّ سمته جمع الأضداد و صفته احتضان المتناقضات فكانت ليلت هي : المقدّس / المدنّس و الأنثى / التوحّش و الاستسلام / الإقدام حيث تقول صاحبة الكتاب في المبتدأ الأوّل – أنا المرأة المأدبة و أنا المدعوون إليها – و تضيف في نفس الباب – أنا الأولى التي لم تكتف لأنّها الوصال الكامل ، الفعل و التلقّي ، المرأة التمرّد لا المرأة ال نعم ، سئمت أدم الرجل، سئمت و رفضت و خرجت على الطاعة – أنوثة تنتصر بأنوثتها لأنوثتها ، إنّه الكوجيتو الأنثوي الليليتي نسبة إلى ليليت ، كوجيتو تبشّر به الكاتبة على امتداد خمسة أبواب تراوح مكانها بين النثر و النظم ، و كأنّنا بالكاتبة في دفاعها عن صورة المرأة التي ترتضيها لنفسها مثالا تستنفر كلّ أشكال الكتابة لذلك لم تتقيّد يجنس أدبيّ بعينه ، كما كانت سجلاّت القول متداخلة و متنوّعة كالأسطورة و النصّ الديني و الواقع و التراث الشعبي و ذلك لرسم صورة للمرأة تريد أن ترسمها الكاتبة بكلماتها . امرأة لها كيانها و هويّتها و تمتلك زمام أمورها بيدها بلغة تطغى عليها الأساليب التقريريّة في أكثر من موطن ، كقولها – أنا ليليت النهدان الأبيضان ، لا يقاوم سحري ، لأنّ شعري أسود طويل ، و من عسل عينيّ ، جاء في تفسير الكتاب الأول أنّي من تراب خلقت ، و جعلت زوجة آدم الأولى فلم أخضع – و على هذه الشاكلة توجد عديد المقاطع المبثوثة هنا و هناك و الخالية من كلّ إنشائية تحمل الكلام على الجنس أدبيّ ، حتى قصيدتها الموسومة بعنوان * عودة ليليت * قد نخرها الأسلوب النثري المترهّل ، و لعلّ كثافة استقدام الأساطير و رموزها هو استعانة بها لتجاوز الضعف الشعري الطاغي على أجزاء من القصيدة من جنس قولها :
لي عرش بلقيس
لي كتاب نرسيس و رؤوس يوحنّا
و تضيف في موطن آخر من نفس القصيدة
أنا اللبوءة المغوية أعود لأهتك الأسرى و أملك الأرض
أعود لأصحّح ضلوع آدم و أحرّر الرجال من حواءاتهم
و يطلق الناقد و الشاعر التونسي منصف الوهايبي على قصيدة النثر – الكتابة الخالصة – و يقصد بالكتابة الخالصة تلك الكتابة تلك الكتابة القاطعة مع القصيدة المنبريّة ، هي قصيدة متوجّة لمتقبّل / قارئ لا متقبّل سامع كما الأمر مع القصيد العمودي و قصيدة التفعيلة ، و قد عملت قصيدة النثر على تنقية الشعر من الشوائب مثل الوزن لتحتفي بالشعر المتّسم بالتكثيف و الاختزال و الاحتفاء بالصورة الشعريّة كقولها :
أنا ليليت قمر الداخل
التيه بوصلتي و مقامي الهجرة
ليس من ساع يقرع بابي
ليس من بيت يفضي إلى نافذتي
و ليس من نافذة إلاّ وهم نافذة
كتاب * عودة ليليت *كان في جزء مهمّ منه كلاما غسيلا لم يرتق إلى درجة الخطاب اليومي حتّى ، كما لا يمتّ لفنّ الشعر بصلة علاوة على وجود عديد التراكيب الثقيلة و المترهّلة من جنس قولها – أمشي إليها على خطى شجرة كي إذا أضاعت نجمتها أكون أنا راعيها ، كي ألبّي وديانها إلى غواية النزول ، و أكون سفر خطيئتها – و قولها كذلك – أجل سوف في أحد الأيّام أستيقظ و أنسى أنّي هو ، سوف تعود الذاكرة إلى رشدي و أنسى أنّهم اخترعوني – علاوة على عدم دراية في عديد المواضع بطبيعة الأفعال المتعدّية كقولها – أتوقها – و لكن هذا لا ينفي وجود صور شعريّة طريفة و رائعة